تشريع الخمس زمان النبي محمد والامام علي عليهما السلام
كتابة الأخت الفاضلة إيمان / البحرين
قال تعالى: "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ".يتناول الحديث الآتي موضوع تشريع الخمس، وهي أحد العبادات في سلسلة تشريع العبادات في الإسلام، والخمس هو مايعادل جزءاً من خمسة أجزاء من كل شيء، فخمس مساحة ١٠٠ متر= ٢٠ متر، وخمس ١٠٠ ريال= ٢٠ ريال وهكذا..في الشريعة الإسلامية يُطلق على الواجب المالي الذي عُيّن من قبل الله عزوجل في سورة الأنفال، ثم أيضاً ذُكر في روايات النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم، واجب ماليٌ يخرجه الإنسان من أمواله، مثل ما يخرج الزكاة.سيكون حديثنا حول الجانب التاريخي لتشريع الخمس، ورؤية الإمامية في خمس الأموال المكتسبة، ومايزيد على مؤونة الإنسان في سنته، فبحث الخمس طويل، والأدلة عليه كثيرة، ومسائله متعددة، وبعضها ليست مسألة ابتلائية، فمثلا
تقول لشخص عليك الخمس في الغنيمة الحربية، هذه ليست مسألة ابتلائية لأن لا حرب تحت راية نبي أو إمام، فلا تكون غنيمة الآن تعطى للنبي أو الإمام، وكذلك الخمس في المعدن ومنه البترول والكبريت والفسفور والفوسفات والنحاس وغير ذلك مما يُستخرج من باطن الأرض، هذه الثروات الطبيعية فيها الخمس عند المسلمين ولكنها ليست مسألة ابتلائية لنا، فلو افترضنا أن أحدهم وجد بئر نفط في بجانب غرفة نومه، يذهب ليعطي النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام أو من يقوم مقامهما خمسه، فهذا ليس من المسائل الابتلائية، ولكن ما هو من المسائل الابتلائية، وفيه نقاش كبير هو مكاسب الإنسان المالية، فمن عنده تجارة أو وظيفة يحصل من ورائها أموال، أو يعمل بيده في البناء أو غير ذلك، أو يحصل
على أموال يصرف منها طول السنة بما يناسب شأنه على نفسه وعائلته بكرمٍ وسخاء، ويظهر نعمة الله عليه وعلى أهله وعياله في أموره الدنيوية كالأكل والشرب واللبس والسكن والسفر والتنزه والدراسة وغير ذلك، عليه وعلى عياله وأهله، أو في الأمور الدينية، كالذهاب للحج والعمرة والزيارة ويتصدق ويتبرع ويعمل ما يشاء في أمواله، فإذا فضل وزاد عن كل ذلك شيء في آخر السنة، يجب عليه أن يخمس هذا المال، فالخمس بهذا المعنى: ما يفيض عن حاجة الإنسان وإنفاقاته وميزانيته في كل شؤون حياته لتلك السنة، إذا بقيَ شيءٌ وزاد على مؤونته، يدفع خمس ذلك الزائد (٢٠%).فإن لم يزد شيئاً، فلا خمس عليه، فلو صرف على نفسه بأحسن طريقة، فيلبس أحسن الملابس ويسكن في أفضل سكن، ويركب السيارة التي تناسب وضعه، ولم
يبق شيء، فلا خمس عليه، ولكن لو عمل كل ما سبق، ومع ذلك فضل عن مؤونته ومصروفاته، فخمس هذا المقدار الزائد، يُعطى للنبي في حضوره، أو الإمام، أو في زماننا لمرجع التقليد، وهذا يحتاج لبيان تاريخي لموضوعه، فمما يذكره الإمامية، الاستدلال بالآية التي ذكرت في البداية من سورة الأنفال.بالنسبة لله، فهو مالك للإنسان بل مالك للكون، ولكن بدأت الآية: "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ" لبيان أن الله هو المالك الحقيقي، وإما المقصود أن يكون لرسول الله، باعتباره مُرسلٌ من قبل الله، وهذا ما جاء في الروايات، فما كان لله، فلرسول الله.نزلت هذه الآية بعد غزوة بدر على أثر الاختلاف الحاصل بين المسلمين في كيفية تقسيم الغنائم، فأنزلها الله، وقد استفاد بعضهم من مناسبة النزول لبيان أن "غنمتم"
إنما تغنى الغنيمة الحربية لأنها نزلت على أثر معركة عسكرية وحصلت بعدها مشكلة، والجواب على ذلك في اتجاهات:١. الاتجاه الأول: على فرض أنها نزلت في غزوة بدر_كما هو المشهور_ إن سبب النزول لا يحدد الحكم، فلو نزلت آية التقصير في السفر من المدينة لمكة، فإن ذلك لا يحدد وجوب التقصير فقط بالمسافة بين مكة والمدينة، وإنما يكون لكل المسافات. وهناك تأمل في نزولها بعد غزوة بدر هناك مجالاً للنقاش في ذلك، كيف؟يذكر المؤرخون وكتّاب السيرة أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أرسل سرية _مجموعة من المسلمين المقاتلين يستهدفوا الهجوم على مكان محدد، مثل لو كان جماعة من الكفار يتآمروا لغزو المدينة، يرسل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لهم جماعة تقاتلهم، وغالبا لا يكون معهم الرسول بل