يرسل قائداً، فأرسل الله عبدالله بن جحش الأسدي لقتال جماعة من المشركين في منطقة نخلة (وهذا من تخطيطات النبي صلى الله عليه وآله وسلم العسكرية المذكورة)، وأعطاه كتاب وقال له لا تفتحه إلا بعد مسيرك لمدة يومين، وبعدها تفتحه وتعمل بما فيها لكي لا يُفشى السر، فعمّ الأمر حتى على القائد نفسه، بأن يذهب بهذا الاتجاه للمكان الفلاني، فإذا وصل لذاك المكان، افتح الرسالة واعمل بما فيها. وبالفعل ذهبوا لذاك المكان فأمرهم بقتال هذه الفئة من المشركين، فقاتلوهم وانتصروا عليهم وغنموا منهم غنائم، فعزل عبدالله بن جحش خمس هذه الغنائم على جهة، ولما جاء للمدينة سلمه للنبي، وقد حصلت هذه الغزوة في شهر رجب-٢هـ، قبل شهرين من غزوة بدر (في شهر رمضان-٢هـ).من أين عرف عبدالله بن جحش وهو مسلم عادي
أن نصيب رسول الله من الغنيمة هي الخمس (٢٠%)؟ س١: هل له نصيب أم لا؟س٢: لو كان له نصيب، كم نصيبه؟ هل الخمس أم لا؟حيث لم يكن الخمس في الجاهلية، بل يُعطى المرباع (الربع) لرئيس القبيلة، وقد كان يمدح عبدالله بن عنمة بسطام بن قيس: لَكَ المِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا = وَحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضُولُأي أن لك الربع من الغنائم، وهذا كان موجود، فمن أين عرف عبدالله بن جحش حديث الإسلام، أن للنبي حصة في الغنيمة، وكيف عرف أن هذه الحصة هي الخمس، ولو عرف بأي سبب، النبي صلى الله عليه وآله وسلم استقبلها، فلم يقل له حقي أكثر أو أقل، فإذا كان التشريع بدأ في شهر رمضان، فمن أين عرف هؤلاء في شهر رجب_قبل غزوة بدر بشهرين_، لذلك هناك علامة استفهام
في نزول الآية المباركة بعد غزوة بدر(احتمال أن لا يكون نزلت بعدها) وبالتالي بما أنها نزلت بعد غزوة بدر فتخص الغنيمة الحربية!يقدّم الإمامية في الاستدلال على هذه الآية على خلاف مدرسة الخلفاء، حيث أن (ماغنمتم) هو الغنيمة الحربية، فهو قديم عند مدرسة الخلفاء، فلو قاله أحد من الإمامية، لم يأتِ بشيء جديد، وإنما كأنها استعارة من أتباع مدرسة الخلفاء منذ القدم.
استدلال الامامية على عدم الاختصاص بالغنائم الحربية :
فيقدّم الإمامية في الاستدلال على الآية في ما يذهبون إليه في أن الغنيمة لا يختص في الغنائم الحربية، وإنما في الأمور التالية:١. الأمر الأول: ما معنى غنم من (غنمتم)؟ هي أعم من كونها غنيمة حربية، فأصح قول هو ما قاله علماء اللغة: هو الحصول على الشيء بنحوٍ من السعي، فمثلا تذهب لمكان وتبعد التراب فترى كنزاً هذه غنيمة حيث لم تبذل جهد كبير، ومرة أخرى تذهب للعمل تتعب أكثر، فتحصل على مال، مرة ثالثة تذهب للحرب ودماء تسيل، وطائرات ومدفعيات، وبعدها تحصل على غنيمة، فهذا أيضا الحصول على غنيمة، فقد يكون السعي قليل وقد يكون متوسط أو كبير، وليس صحيحا فيما ذهب له بعضهم وهو الحصول على الشيء بدون جهد، فإذا كان كذلك، فاستخدام القرآن (غنمتم) في الموضوع الحربي، خطأ!!
حيث أن الشخص يذهب للحرب وهو لا يعلم سيرجع سالماً أم سيموت، فلا يوجد سعي أكبر من هذا، فكيف (غنم) في الحرب هي الحصول على الشيء دون مشقة وتعب؟!! ٢. لذلك قال القرطبي (من مفسري مدرسة الخلفاء) يوافق للصحيح مما عليه الإمامية وأهل اللغة، فالغنيمة هو الحصول على الشيء بمقدار مع السعي يتناسب معه، ولكن لو بذل جهد شيء كبير جداً من، وحصل على مال، فليس غنيمة (فلو اجتهد طوال اليوم وحصل على درهم فهذه ليست غنيمة)، ولكن لو بذل جهداً متناسب مع الذي سيحصل عليه= هنا تسمى غنيمة.استُعمل هذا اللفظ في الأمور المادية والمعنوية، وما لا سعي فيه، وفي السعي الكثير، استعملت الغنيمة سواءً في اللغة العربية أو في روايات المعصومين، ففي اللغة (شعر الشاعر المشهور: لقد طوّفتُ في