أقسام الصيام ومشروعية الاعتكاف ١٧

أقسام الصيام ومشروعية الاعتكاف ١٧
00:00 --:--

ولعل ذلك لاجل بيان ان الاعتكاف في اي يوم من شهر رمضان مستحب وراجح وسائغ لكن هو اختص بالعشرة الاخيرة ، وفُهِم منها افضلية الاعتكاف في العشرة الاخيرة.

الاعتكاف من العبادات المستحبة التي تجمع في داخلها وفي ذاتها عدة عبادات:

منها : يحرم عليه ما يحرم على الصائم : لانه يجب عليه ان يصوم اقل شيء ثلاثة ايام في الاعتكاف فتشمله المحرمات التي تحرم على الصائم في غيره.

ومنها : يحرم عليه بعض ما يحرم على المحرم للحج : فيحرم على المعتكف ان يشم الطيب والريحان ، ويحرم عليه اي انواع الممارسة الجنسية حتى مثل التقبيل ، في حين ان الصائم لايحرم عليه في النهار فضلا عن الليل " أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ "([١٦]) بينما المعتكف لا في النهار ولا في الليل لابحدود الممارسة الكاملة ولابحدود المقدمات وهذا من اثار وتروكات الاحرام جئنا بها الى الاعتكاف .

ومنها : ما هو خاص بالاعتكاف : وهو شيء اضافي لاهو موجود في الصيام ولا في الاحرام وهو انه لايجوز للمعتكف ممارسة التجارة كانما يراد له ان ينفصل عن الهم الدنيوي.

وكذلك ان المسجد يكون مسكنه ، في حين ان المحرم يستطيع ان يطوف مثلا ثم يذهب الى المكان الذي يأوي فيه ، والصائم كما نعلم يمارس حركته بشكل طبيعي ، لكن في الاعتكاف يجب ان يبقى اربعة وعشرين ساعة في المسجد اما المسجد الحرام او المسجد النبوي او مسجد الكوفة او مسجد البصرة وقد عمم فقهائنا المعاصرين امر الاعتكاف الى المسجد الجامع في البلد وهو المسجد الابرز في البلد طبعاً.

ويكون الاثر الذي يترتب على الانسان عندما يكون في هذا المسجد باجوائه الروحيه باجوائه المعنوية ليلا ونهارا منقطع عن القضايا الدنيوية لابيع ولاتجارة ...الخ واضحٌ ، يصفّي نفسه في هذه الايام. فالاعتكاف: اعتكف اي لازم شيئا مع التوجه الكامل اليه ، (لغة : من اعتكف يعتكف اعتكافا ، والأصل : عكف ، يقال : عكف ، يعكف : ويعكف ، عكوفا ، وذلك إقبالك على الشيء لا تنصرف عنه )([١٧]) .

لذا ورد في الدعاء : " وعليك يا واحدي عكفت همتي "([١٨]) ، فهذا من افضل الدورات التربوية للانسان التي ينبغي ان يقوم بها والحمد لله حصلت في السنوات الاخيرة في بلداننا لاسيما في شهر رجب توجه المؤمنين نحو سنة الاعتكاف فعلى المؤمنين ان يجربوا هذه السنة المباركة وكذلك المؤمنات لكي يستشعروا لذة هذه الطاعة بل هو مما كان يطلبه ائمة الهدى فمع شدة اخلاصهم لله وتفرغهم له مع ذلك كانوا يطلبون من الله تعالى ان يتفرغوا لعبادته اكثر فاكثر هذا ما يقوله مولانا الامام موسى بن جعفر "عليه السلام" عندما اخذ الى السجن يقول : " اللهم إني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، اللهم وقد فعلت فلك الحمد "([١٩]).

في حين ان بعضنا لو أُخذ الى السجن تسوّد الدنيا بعينه . فالامام استقبل السجن بهذه الروحية وحوّله الى معتكف عبادي ، صاحب السجدة الطويلة صاحب الدموع الغزيرة كما ورد في زيارته "عليه السلام" حتى عندما ارسلوا له جارية لكي تغيره لكنها تكهربت بروحانية الامام "عليه السلام " وعكوفه على عبادة خالقه. السجان يقول : لقد صارت من العبادة الى امر عظيم . والحمد لله رب العالمين .

 

([١]) الكافي ، الشيخ الكليني ، الجزء : ٤ ، الوفاة : ٣٢٩ ، تحقيق : تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : ١٣٦٧ ش ، المطبعة : حيدري ، الناشر : دار الكتب الإسلامية – طهران : ٤/٨٣-٨٤.

([٢]) بضم الزاي وسكون الهاء نسبة إلى زهرة أحد أجداده واسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله ابن عبد الله بن حارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب وهو من علماء المخالفين وكان له رجوع إلى سيد الساجدين . ( آت ) أقول : لنا تحقيق حول الرجل ومبلغه عند العامة في كتاب تحف العقول

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة