الأول : المباشرة بين الزوجين نهارَ شهر رمضان .
الثاني : الأكل .
الثالث : الشرب .
(( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ)) .
الرفث هو الكلام المستقبح عادةً والمتعلّق -في العادة -ببعض الأمور الجنسية .
هو كلامٌ يحوي إحاءات جنسية في الغالب ، ويدورُ بين الزوجين أثناء أو قبل الممارسة الجنسية .
والقران الكريم يلتزم في تعبيره الحفاظَ على الذوق ؛ فيتخيّر الألفاظ التي تؤدي المعنى دون مساسٍ بمفردة الحياء من قبيل (( أو لا مستم النساء )) في تعبيره عن العلاقة الكاملة بين الزوج والزوجة .
وهنا يستخدم القران لفظةِ ( الرفث ) الذي يُعدّ مقدّماتٍ للعملية الجنسية – يستخدمها – للدلالة على العملية الكاملة بين الزوجين ؛ حفاظًا على الذوق العام والحياء .
فائدة :
ذكروا في السيرة وفي كتب الحديث أنّ أول تشريع الصيام ، في الأيام الأولى ؛ كأنما كان يقضي أنّ المكلَّفَ يمكنه أنْ يأكل ويشربَ ، ويمارسَ العمل الجنسي في الليل ما لم ينم ؛ فإذا نام في الليل ؛ بدأ صومه مباشرةً . فلو استيقظ قبل الفجر فهو في حالة صيامٍ ؛ يجب عليه الامتناع عن المفطّرات إلى أنْ يحلّ ليلٌ آخر . فحدثت حادثتان .
الأولى : تتعلّق بالمقاربة الزوجية ؛ حيث شقّ على بعض الشباب الامتناع عن المقاربة نهاراً بالإضافةِ إلى حظرها عليهم في الليل إنْ غلبهم في قسمٍ منه النعاس .
فلم يلتزم بعضُ الشباب بالامتناع حالَ الليل وقد ناموا في قسمٍ منه ثم استيقظوا وباشروا زوجاتهم .
الثانية :
أنّ قيس ابن صرمة الأنصاري كان يعمل في النهار في بستانه إلى العصر ، بعدها ذهب ليصلي ، وعاد إلى منزله فسأل زوجته عن طعامِ إفطاره . قالت له لم يجهز بعدُ . غلبه النعاسُ وهو متعبٌ فغفى ونام - بناءً على هذا القانون الأول - لا يستطيعُ الأكل ولا الشربَ ولا مقاربةَ زوجته طيلة الليل الذي نام في جزءٍ منه وبالطبع أيضًا في النهار الذي يعقبه ؛ فلم يستطع تحمّل الجوع والعطش فأغمي عليه .
فأنزل الله تعالى (( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ... ))
فأصبح الالتذاذ بالمفطّرات متاحًا طوال الليل .
مفطّراتُ الصوم الواردة في آيات الصوم ثلاثةٌ – كما ذكرنا آنفًا – بينما المفطّراتُ أكثر من ذلك . وذكرنا أنّ في ذلك ردٌّ على من ادّعى إمكانية الاكتفاء بالقران الكريم في التشريع وتفصيلاتِ الأحكام ، والاستغناء عن السنة النبوية المطهرة .
في الفقه الإمامي تنحصر مفطّراتُ الصيام في تسعةِ مفطّراتٍ ( وعلى رأي بعض فقهاء الإمامية ثمانيةُ مفطّرات )
وقريبٌ من هذا عند مدرسة الخلفاء . وبالطبع مصدر ذلك التوسّع هو السنة النبوية الشريفة ويضافُ إليها عند الإمامية مروياتُ الأئمة المعصومين عليهم السلام .
والمفطرات الواردة في السنة الشريفة ومروياتِ أهل البيت عليهم السلام :
١ ) الاستمناء : وهو حرامٌ في الأصل .
كأن يقوم الرجلُ أو المرأةُ بإثارة النفس بالعبث بالأعضاء التناسلية إلى أن ينزّل . والمفطِر بهذا الشكل آثمٌ لاقترافه المحرّم ، وآثمٌ لانتهاكه حرمة شهر رمضان .
توجدُ روايةٌ معتبرة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال في رجلٍ يعبث في أهله حتى يُمني في نهار الصوم - ليست ممارسةجنسية كاملة ، بل عبث أو التصاق جسدي ينتهي بالاستمناء - . قال – عليه السلام - عليه مثلما على الذي يجامع .
وعند بعض علمائنا أنّ المفطر على أمرٍ محرّم تلزمه كفارةُ الجمع .
٢ ) تعمّد القيء : القيء الذي لا يدَ للإنسانِ في حدوثه ، كتقيّؤ الحامل كرهًا أو المُكثر في سحوره مثلاً ؛ لا إشكال فيه .
وإنما تعمّد القيء هو المفطِّر . وقد ورد في الحديث (( من استقاء فليقضِ )) .
٣ ) تعمّد الكذب على الله أو الرسول أو أحد المعصومين:
ففي الخبر أنّ الإمام ! قال : (( إن الكِذبة لتفسدُ الصيام . فقال أحدُ أصحابه هلكنا يا ابن رسول الله ! قال ليس حيث تذهب وإنما الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة )) .