والحقُّ أنّه توجد رواياتٌ تشير إلى النهي عن إفراد كلمة رمضان بالذكر. مفادها أنْ لا تقولوا أتى رمضان وذهب رمضان ؛ فإنّ رمضان اسمٌ من أسماء الله لا يأتي ويجيء ولا يزول . بل وفي بعض الروايات الأخرى : ((فمن قال ذلك فليتصدقْ وليصمْ كفارةً )) .
عند التحقيق من بعض العلماء ذكروا أموراً منها :
١) لم يُعلم أنّ رمضانَ اسمٌ من أسماء الله تعالى .
٢) وُجد عددٌ من الروايات عن المعصومين - عليهم السلام - في المدرستين فيها ذِكرُ رمضان دون أنْ تتقدّمه كلمةُ (شهر) ، إلى جانب تلك الروايات التي تنهى عن إفراد كلمةِ رمضان .
وبالتالي خلص العلماء إلى أنّ التوجيه الوارد في الروايات من النهي عن إفراد كلمة رمضان بعدم إضافة كلمة شهرٍ لها ؛ إنما هو توجيهٌ يُحمَل على استحباب توقير شهر رمضان ، وبالتالي كراهةِ امتهانه بإفراد كلمة رمضان . وليس في عدم الالتزام بذلك إثمٌ فضلاً عن ترتّب كفارةٍ وخلافه .
((أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ )) .
فيها إشارةٌ للمستثنين من الصوم . وهم على قسمين :
الأول : يضمُّ المستثنين الذين يلزمهم الصوم في غير شهر رمضان بعِدل الأيام التي أُعذروا عن صيامها في شهر رمضان ؛ وذلك بعد زوال المانع . ويدخل تحت هذا القسم – بحسب الآيات – المسافرُ والمريض .
والتعبير القراني ( فعدةٌ من أيامٍ أخر )) يُظهرُ أنه ليس منّ تكليف المسافر والمريض حال شهر رمضان الصوم ، بل تكليفه الإفطار ومن ثّمّ الصوم في أيامٍ أُخر ( يعني ليستْ من أيام شهر رمضان ) ؛ فالأمرُ ليس على سبيل الرخصة والتخيير ؛ بأنْ يصوم مَن ينطبق عليه عنوانا المسافر والمريض شهرَ رمضان من عدمه ، بل لابدّ من الإفطار ثمّ القضاء امتثالًا لأحكام الدين .
الثاني : ويضمُّ فئةً يسقط عنها صومُ شهر رمضان ، ولا يلزمها قضاؤه في بقية أيامِ السنة . وتكليف الداخل في هذه الفئة هو إطعامُ مسكينٍ عن كلّ يومٍ من أيامِ شهر رمضان التي ترك صيامها .
هذه الفئة هي فئةُ كبارُ السنِّ الذين يبلغ بالواحد منهم الصومُ أقصى الجهد والضعف ، ويسبّب له مشقةً كبيرةً . فمن يُسر الدين أنْ أسقط عن هذه الفئة صومَ شهر رمضان ، ولم يطالبهم بقضائه لسبب ديمومةِ المانع ( كِبر السنِّ والضعف ) بل وزيادة درجته مع امتداد الزمن .
(( فمن شهدَ منكم الشهر فليصمه ))
((وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)).
(( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )).
أي من كان حاضرًا غير مسافرٍحال شهر رمضان فتكليفه الصوم . أمّا من كان مريضًا أو مسافرًا فتكليفه الإفطار ومن ثمّ القضاء في عدةِ أيامٍ أخر من غير شهر رمضان . وفي تكرار ذِكرِ إعفاء المريض والمسافر من صوم شهر رمضان تأكيدٌ على أنّ حكم الإفطار للمسافر والمريض تكليفًا وليس رخصةًيأخذ بها المكلّف أو يتركها .
وفيها بيان أنّ تشريعات الله تعالى لا تهدف إلى تحميل الإنسان ما لا يُطيق ؛ فالله تعالى يريد لعباده التيسير ويبعدهم عمّا يُسبب لهم الضررو المشقة والعنت .
(( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))
فيها بيانٌ أنّ مِن أحكام الشهر الاستمرارُ في الصيام إلى نهايته .
وتكون نهايةُ الشهر بإحدِ طريقين ؛ إمّا رؤية الهلال أو إكمال العدة ثلاثين يومًا .
فرؤية الهلال قبل إكمال العدة بيومٍ ؛ تستلزم من أنّ الشهر المعيّن تسعةٌ وعشرون يومًا فقط ، وإنْ لم يُر الهلال لأنّه غير متولّد أو غير موجود في الأساس أو لم يُرَ لسبب الظروف الجوية من غبارٍ وسحبٍ وخلافه ؛ فالتكليفُ إكمال عدة شهر رمضان ثلاثين يومًا .
المفطّراتُ الواردة في آيات الصوم هي ثلاثةُ مفطِّراتٍ فقط :
) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)