مراحل تشريع الصلاة في الاسلام ٨

مراحل تشريع الصلاة في الاسلام ٨
00:00 --:--

مراحل تشريع الصلاة

 

كتابة الاخت الفاضلة تراتيل

قال تعالى﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ سورة الاسراء آية ٧٨

حديثنا ان شاء الله تعالى يكون بعنوان مراحل تشريع الصلاة في الإسلام وقد سبق ان تحدثنا عن الصلاة وتشريعها عند الأنبياء السابقين عليهم السلام أي الديانات السابقة للإسلام . وهنا سنتحدث عن تشريع الصلاة في الإسلام حيث مر بثلاث مراحل :

المرحلة الأولى : بدأت مع بداية بعثة رسول الله و قد ذكرنا بعض الاحاديث التي تذكر ان جبرئيل هو من عرض صورة الوضوء والصلاة ناقلا عن الله عز وجل الى النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وعلى اثر ذلك بدأ النبي صلى الله عليه وآله بالصلاة , فكان من قريش وكفارها ان هددوا النبي, فبعض من كان لهم السلطة والسطوة- كابي جهل بن هشام- طالما هددوا النبي إن شاهدوه يصلى عند الكعبة و يتوعدونه بانهم سيفعلون به كذا وكذا كما قال تعالى (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى) العلق اية ٩ , ففي هذه الآية إشارة الى صلاة رسول الله صلى الله عليه واله في مكة المكرمة والى تهديد هؤلاء إياه , و مولانا رسول الله لم يكن ليخضع لهذا التهديد فقد نصره الله عليهم بمعونة عمه أبو طالب الذي وقف بمثابة المدافع عنه في اكثر من موضع من هذه المواضع .

كذلك ما ذكر عن عفيف الكندي عندما جاء الى مكة فرأى رسول الله وعلي وخديجة قد صفوا اقدامهم مستقبلين القبلة ومصلين - وهذا سنستشهد به في موضوع قضية صلاة الجماعة و القبلة في محاضرة أخرى - وهكذا ما نقل عن ان أبا طالب عندما رأى ابن أخيه رسول الله يصلى و بجانبه علي عليه السلام فقال لجعفر ابنه : يا بني صِل جناح ابن عمك – أي امره أن يلتحق بهما في الصلاة – وهذه الحادثة هي في مكة وهذا يشير الى الصلاة في المرحلة الأولى كان مقامة من قبل النبي الاكرم صلى الله عليه وآله ,

المرحلة الثانية : كانت عندما عرج بالنبي صلى الله عليه وآله الى السماء , احد الروايات عن ام هاني بنت ابي طالب ان النبي اسري به بعد ان صلى صلاة في المسجد الحرام ليلا ثم عاد الى المنزل ثم بدأت رحلة الاسراء والمعراج التي تلقى الرسول فيها صيغة الصلاة وطريقتها من السماء عبر الوحي في احاديث المعراج الثابتة حيث سنشير الى ما ذكره العلامة الطبرسي رضوان الله تعالى عليه صاحب تفسير مجمع البيان -الذي لديه احاطه ضمنها في تفسيره في عدة نواح منها المعنى اللغوي و القراءات للآيات ثم يبحث عن التفاسير المتعددة المروية سواء عن طريق السنة او الشيعة مع انه من اعيان علماء الامامية الذين لهم منهج توحيدي وتقريبي فهو يبدأ ببناء الأسس وهو تفسير القرآن – حيث يرى ان احاديث المعراج كثيرة وهي على اقسام :

القسم الأول : ما يقطع بصحته لتواتر الاخبار به : فهو قطعي يفيد العلم لا ن اخباره جاءت من رواة متعددين في كل الطبقات ولا يمكن تكذيبه الا تعسفا مثل ان النبي اسري به بالجملة ومثل انه اعرج به الى السماء, فهذا قد اخبر به القران في سورة الاسراء في الاتجاه الافقي و في سورة النجم في الاتجاه العمودي

القسم الثاني : ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول ولا تأباه الأصول : فهو في نظر العقل غير مستحيل وليس هناك محذور من قبوله من ناحية دينية فهو خبر معتبر مثل ان النبي اسري به بجسده و روحه وانه كان في حالة اليقظة لا النوم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة