الطهارة في الشريعة اليهودية :
( نركّز على اليهودية لأنها ذات تشريعات مفصّلة ، بينما المسيحية جاءت لكي تعمل بما سبق وتضيف بعض الأشياء لا أنها ناسخة لليهودية وملغية لأحكامها) .
الأغسال عند اليهود :
- غسل الجنابة بعد المقاربة الجنسية .
- غسل الميت بأغسال ثلاثة ، أحدها تنظيف ويستخدم فيه الأشنان والسدر والآخر تعطير ويستخدم فيه زهر الآس وهو نباتٌ عطري .
- غسل مسّ الميت
- غسل الحيض ( بعد طهر المرأة من الحيض ) ، ومن أحكام الحيض عند اليهود :
١) المرأة الحائض – عند اليهود - تعتبر نجسةً وتنجّس الأشياء ؛ حتى الفراش الذي تنام عليه.
( ولعلّ بعض المسلمين حين عرضوا للّفظ في الآية الكريمة "إذا لامستم النساء" تأثروا بفهم بعضِ اليهود بأنّ لمس المرأة يستجلب النجاسة ، ويوجب الوضوء ؛ مع أن اليهود يقولون هذا في وقت الحيض فقط ؛ بينما بعض علماء الظاهرية يقولون بنجاسة المرأة على الدوام ؛ لذا مَن يتوضأ منهم ثم يلامس جسدَ زوجته بالمصافحة ونحوها فإنّ وضوءه يبطُل ! ، وبعضُ الظاهرية خصّصوا نقض الوضوء لسبب ملامسة جسد الحائض في حالة (الملامسة الشهوية ) . والحقُّ – كما جاء في روايات أهل البيت -أنّ المقصود بالملامسة في الآية ( أولامستم النساء ) تعني المقاربة الجنسية الكاملة بين الزوجين ؛ غير أنّ التعبير القراني يراعي الحياء فتأتي ألفاظه مؤديةً للمعنى المراد دون أن أيِّ خدشٍ للحياء .
٢) فترةُ الحيضِ عند اليهود تمتد إلى خمسةَ عشرَ يوماً .( أمّا عند المسلمين من أتباع أهل البيت فأقل الحيض ثلاثة أيامٍ وأكثره عشرة أيام ، بينما عند مدرسة الخلفاء أقل الحيض يومٌ واحد)
٣) تقعد المرأة اليهودية الحائض عن الصلاة ، ولايجوز لها أن تدخل أماكن العبادة (وحتى في المسيحية المرأة الحائض لا تدخل الكنيسة ، وكذلك في الإسلام تقعد عن الصلاة ولا يجوز لها دخول المسجد أو مسُّ حروف وكلمات القران الكريم ) .
٤) تُعتزل المرأةُ اليهوديةُ أثناء الحيض اعتزالًا كليًّا يشمل الملامسة العادية كالمصافحة ونحوها ( أمّا في الإسلام فيحرم مقاربتها مقاربةً جنسيةً كاملةً ، وذلك بالتحديدما تشير له الآية : "فاعتزلوا النساء في المحيض" ؛ إذ ليس من حفظ كرامة المرأة وإنصافها أنْ تُعتبر نجسةً بمعنى قذرة لا تُلمس! .
ـــــــــــــــــــ
هل التطهّر بالتراب – استثناءً - من مختصّات الشريعة الإسلامية ؟
توجد روايةٌ مرفوعةٌ إلى النبي المصطفى محمد -ص- تُظهرُ أنّ ذلك من مختصات الشريعة الإسلامية : " أُعطيت خمساً لم يعطْهن الأنبياء من قبلي ، -ومن جملتها - جُعلت لي الأرض مسجداً وطهورا -وفي لفظٍ آخر -وترابها طهورا" .
لكن بالنظر إلى التراث اليهودي نلحظ وجودَ رواياتٍ في كتابِ موسى ابن ميمون (أهم علماء اليهود زمن الدولة الأيوبية . وكتبه تقدّم تعريفًا حديثًا لليهودية وتشريعاتها وفقهها )
هذه الروايات فيها شرحٌ لمسألة التيمّم بالتراب عند تعذّر الحصول على الماء .
فكيف يمكن الردُّ أو التوفيق بين كون التطهّر بالتراب من مختصات الشريعة الإسلامية وبين ما ورد خلاف ذلك في التراث اليهودي ؟
الرد يكون وِفق أحدِ احتمالين اثنين :
الأول : لا يمكن الجزمُ بأنّ ما في التراث اليهودي من رواياتٍ وأحكامٍ قد صدرتْ بالفعل من النبي موسى – ع - ؛ ذلك لأن اليهودية قد أصابها التحريف ، فربما كان التطهّر بالتراب الوارد في تراثهم قد صدر من موسى بن ميمون أو من أحد علماء اليهودية وليس من تعاليم التوراة .
الثاني : تُظهرُ الرواية عن النبي- ص- : ( أُعطيتُ خمسًا .... ) أنّ من مختصّات الشريعة الإسلامية إمكانيةُ الصلاة في عموم الأرض ؛ خاصةً وأنّ تتمّة الرواية : ( ... أينما أدركتني الصلاةُ صلّيتُ ) وليس المقصود التيمّم .
فالمقصود في الرواية أنّ الله أعطى النبي من جملة ما أعطاه ؛ أنّ عموم الأرض تصلح مكانًا لصلاة المسلم ؛ بخلاف بقية الشرائع التي يتعيّن على متبعيها أداء صلواتهم في أماكن خاصة ؛ فاليهود – مثلاً - يلتزمون بأداء صلواتهم في الكنيست ؛ إذ يوجد صندوقٌ خاصٌ فيه لفائفُ التوراةِ ، و لابدَّ من التوجه للمذبح (في السابق كانوا ينصبون خيمة بشكل معين و تطور الآن لأشكال مختلفة) ، وبالتالي فإنّ اليهودي العادي لا يستطيع تأدية صلاته خارج الكنيست .
..............................................................................