اليأس والقنوط

اليأس والقنوط
00:00 --:--

فيقول: هذا الذي لم يكن محتملا أن ينجو ولا أن يُفرَّج عنه في جوف الليل، في جوف البحر، في جوف الحوت، لكن تنفذ دعوة هذا الإنسان من ذلك المكان إلى الله سبحانه وتعالى؛ لكي يفرج الله عنه همه. فاستجاب له ونجاه من الغم. وهكذا التي أحصنت فرجها، وعُرِّضت إلى التهمة الاجتماعية، فقالوا لها: (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا)، ما الذي أتى بك بهذا الذي فعلت أمام الناس؟! عيب عليك. أمام الناس آتية، وتحملين أثر الجريمة التي ارتكبت، تأتين بها أمامنا؟! على يديك؟!

أنت تصور، امرأة عفيفة عذراء، ليست ذات زوج، وقد أتت ومعها طفل أمام الناس. وهؤلاء اليهود، الجاحدون في ذلك الوقت، كانوا قساة عليها في النقد والاتهام. مع ذلك، فالله سبحانه وتعالى فرج عنها بأن أنطق طفلها ودفع عنها التهمة في القضية المفصلة.

الله سبحانه وتعالى ينقذ الإنسان وينجيه إذا توكل عليه. ولذلك ينبغي أن يبعد الإنسان عن نفسه أي شيء يورث إليه اليأس والقنوط. إذا عندكَ صديق، إذا عندكِ صديقة تخالف توجهات التوكل، تخالف توجهات الثقة بالله عز وجل، أو يخالف الأمل بالله والرجاء، أو يزين لك أن أمورك ستتدهور من وقت إلى آخر بشكل أسوأ. قل له: لا. الله على كل شيء قدير. قل له: الله بيده مفاتيح الأمور، قل له: الله يحل المشاكل، ينزل الغيث من بعد ما قنطوا. كل أجهزة الأرصاد، قالت: هذه السنة قحط وليس من قطرة مطر. لا، الله ينزل الغيث حتى مع قنوط الناس.

إذا كان حولك أشخاص سلبيون، سوداويون، فحاول أنت أن تنقل إليهم روح الأمل والرجاء وحسن الظن بصنعه. فإذا لم ينتقل إليهم ذلك، فلا تتأثر بهم، لأن اليأس من روح الله يعني عدم معرفة الله، وعدم الثقة والإيمان بالله سبحانه وتعالى. أنت تقرأ في صلاتك وفي دعائك: "بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ أَقُومُ وَأَقْعُدُ". حول الله، هل يقف أمامه شيء؟ كلا. قوة الله، هل يعيقها شيء؟ كلا. افتتح يومك بالأمل بالله، عندما تصبح وتبدأ يومك، تقول: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الأَمْرُ كُلُّهُ للهِ، لَا أَحَدٌ لَهُ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ وَلَا حَرَكَةٌ وَلَا سُكُونٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ". وأنا أعتقد بهذا اعتقادا جازما، وراسخا. توكلت على الله، لا إله إلا هو. افتتح يومك، افتتحي يومكِ بهذا، واعتقدوه حتى تكونوا واثقين بعطاء الله وبفرجه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لأن نحسن الظن بربنا، وأن يعطينا على حسن ظننا به، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة