المنصور العباسي عاصره الامام الكاظم عشر سنوات وهذا الخليفة من السهل عنده أن يتهم بالزنا، ففي أحد الأيام رأى عبدالله بن الحسن بن الحسن السبط حفيد الإمام المجتبى عليه السلام، فيسأله عن إبنه محمد المعروف بالنفس الزكية، وهذا كان معارض إلى الحكم العباسي لأن العباسيين هم نفسهم بايعوا محمد على أنه هو الخليفة لكن فيما بعد نكثوا بيعته، فلما أتى المنصور العباسي تتبع بني هاشم وأول شخص أراده هو محمد لأن للمنصور بيعة له في عنق صاحب النفس الزكية فاختفى محمد حفيد الامام الحسن فذهب المنصور العباسي خليفة المسلمين يسال والد عبدالله بن الحسن قال له: أين ابنك محمد؟ قال له: لا أعرف عنه شيء، آخر عهدي به في قبل سنة منى في موسم الحج شفته، فقال له: إذن فلماذا زوجته متمشطة مختضبة أتراها زانية؟
ما الذي أدراك يا خليفة المسلمين أنها متخضبة ومتمشطة هذا أولاً؟ ثانياً هل هذا كلام يليق بإمام المسلمين وخليفة رسول الله وعلى الملأ؟ إذا كان لديك معركة معه وهو مطلوب لديك فما الداعي تأتي وتتكلم على زوجته أنها تتمشط وتتخضب حتى تذهب للزنا.
فأجابه عبدالله بن الحسن قال له: يا أمير المومنين لا تتحدث عن ابنة عمك هكذا هذه من بنات عمومتك من الذرية النبوية ونحن أبناء علي بن ابي طالب وبنو العباس أولاد عمومة لا يناسب أن تتكلم هكذا، فقال له: أسكت يا ابن الخناء -أجل الله السامعبن -ترداد إلى نفس الكلام يعني يا ابن الزانية.
فقال له: أي أمهاتي تلخن؟ يعني من عهدك أنه أمهاتي كانوا وراء هذه الأمور فاطمة بنت محمد مثلاً. بعد ذلك يأتي المنصور العباسي إلى آل الحسن قيل ثلاثة وعشرين شخصاً وقيل اكثر وسجنهم في سجن مطبق تحت الأرض ثم بعد مدة من الزمان هدّ عليهم السجن فماتوا في داخله. هذا خليفة! بهذه الطريقة يتعامل مع من يخالفه بهذه القذارة وبهذا الأسلوب.
لاحظ أيضاً كيف هذا أو غيره مثل هارون العباسي أو المهدي العباسي الذي سلط بعض الشعراء السيئين حتى شتموا فاطمة الزهراء عليها السلام، وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله محل إجماع بين المسلمين، فإذا أنت لديك معركة سياسية مع بعض أبناءها ما دخل النساء في ذلك، أتى بمروان بن أبي حفصة هذا الشاعر السيئ وشتم فاطمة الزهراء عليها السلام وتكلم فيها، وقد رد عليه شاعر أهل البيت إبن الحجاج رضوان الله تعالى عليه قائلاً:
أكان قولك في الزهراء فاطمة قول امريء لهج بالنصب مفتون
عيرتها بالرحى والحب تطحنه لازال زادك حب غير مطحون
أنت تعير فاطمة بما هو فخر لها عيرتها بالرحى والحب تطحنه لازال زادك حب غير مطحون وقلت أن رسول الله زوجها مسكينة بنت مسكين لمسكين.
هؤلاء الخلفاء أحضروا الصراع إلى هذا المستوى وهذا يؤدي ببعض الناس إلى شدة الغيظ انت تأتي تتكلم في عائلتي وعرضي وفي امي تتكلم وفي زوجة ابني.
وهذا أدى إلى تفجير عدد من الثورات العلوية واحد من أسباب نهضات العلويين أن هؤلاء الخلفاء كانوا لا يرقبون في آل البيت عليه السلام إلاً ولا ذمة، أكثر من هذا كان الاستفزاز لأهل البيت عليهم السلام ففي الأمور الاجتماعية مثلاً يذكرون من قضية ثورة الشهيد شهيد فخر الحسين بن الحسن بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبط، -يسمونه الحسن المثلث وهذا غير النفس الزكية والذي يسمونه الحسن بن الحسن المثنى- هذا رجل من خيرة أهل البيت رجل فقيه في المدينة المنورة كان يمارس حياته الاعتيادية، عيّن موسى الهادي العباسي والياً على المدينة وهو من أعداء أهل البيت، وأمره بان يستعرض مجموعة أسماء من الناس في كل يوم يأتون ويجلسون في دار الامارة لفترات طويلة بلا عمل مما يؤدي إلى تعطل حياتهم وأمورهم، تخيل انه من اللازم أن يكون متواجد يومياً كتسجيل حضور فإذا غاب أحدهم لفترة طويلة لسبب ما كعمرة أو غيرها فيكفله شخص ما، فيسجن الكافل حتى يحضر المكفول، فكان هذا العمل بمثابة إيذاء نفسي إلى أن رأى الحسين بن علي شهيد فخ أن استمرار مثل هذا الأمر غير محتمل فأخذ يناقش هذا الوالي في هذه المسألة، الوالي أيضاً تجرأ عليه وقام يضربه ويسبه،فتحرك الحسين وأعلن الثورة فحدثت موقعة فخ التي قتل فيها، فما كان بعد كربلاء واقعأ أعظم من واقعة فخ حيث قُتل الذين ثاروا وقطعت رؤوسهم وسبيت النساء كما صل في كربلاء.