لو وضعت المرأة المؤمنة لنفسها برنامجاً عندما تمر عليها مناسبة من المناسبات تقرأ كتاباً بهذه المناسبات بحسب استطاعتها واستيعابها، وكذلك الشاب المؤمن، فأول أمر ومسؤولية ينبغي الالتفات إليه قضية المعرفة لهذه الشخصيات العظيمة.
١.الأمر الثاني: تبليغ المعرفة ونشر الحقائق للعالم، فأنت أيها المؤمن وأنتِ أيتها المؤمنة بمثابة شخص لديه ماء زلال بارد، وهناك مجاميع كبيرة من البشر عطشى تحتاج لهذا الماء، فمسؤوليتك تقتضي أن توصل لهم ما يروي عطشهم، في الجانب المادي كالماء مثلا، وفي الجانب العملي من خلال نشر هذه المبادئ الإسلامية والسِير العطرة، ولا تظنن بأن القضية في خارج بلاد المسلمين.
في مقابلة بالتلفاز سأل أحدهم في بلد عربي أسئلة ومن يجيب إجابة صحيحة يتم إعطاءه مكافأة مالية، فيسأل إحداهن عن هذا الدين الذي أنتن عليه ما هو؟ فتقول دين الرب، فتسأل من نبيه؟ ما النبي الذي جاء به؟ من ثلاث نساء=> اثنتان لم تعرفا الإجابة، والثالثة أجابت بأن هذا النبي هو موسى!! ربما يكون في المقابلة الأصلية أن هناك نساء أجبن إجابات صحيحة، ولكن وجود امرأة في بلاد المسلمين والعرب لا تعرف اسم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ألا يشكل هذا سؤالاً للحكومات وللشعب: أين أنتم عن نساء لا تعرفن اسم نبيهن؟؟
:. من مسؤوليتنا نشر هذه المبادئ بالمقدار الذي نستطيع، واليوم تسهلت إمكانيات النشر عن طريق وسائل التواصل، ففي السابق يحتاج المرء لكتاب ينشره في بلد، سيصرف المال الكثير والوقت الطويل، ولكن اليوم لو أراد نشر كتاباً، قد لا يكلفه الكتاب حتى ٥٠ ريالاً، عندما يتفق مع الفيس بوك بنشر الكتاب لبلد معين وهو جالس في مكانه، وأمثال ذلك من الأمور، فنحن مسؤولون عن تبليغ هذا الأمر، وهي مناسبة الزهراء عليها السلام ينبغي أن يفكر المؤمنون في نشر سيرتها وتعريف العالم بابنة رسول الله وبهجة قلبه، وروحه التي بين جنبيه.
١.الأمر الثالث: ما يرتبط بالإنسان نفسه في حياته الشخصية، أن يصمم في مثل هذا اليوم على الاقتداء بها في خصلة، وأن يصمم على ترك فعل. خصلة من الخصال الطيبة التي رويت عن سيدة النساء عندما قالت السيدة للإمام علي: "ما عهدتني كاذبة ولا خائنة، فقال لها معاذ الله، أنتِ أبر وأتقى لله من أن أوبخك بمخالفتي=> أنت أسمى من أن تعاتبين، ولا تأتين بشيء يوجب عتابك.
* فهذه خصلة سواءً اقتدى بها الرجل أو المرأة، ولا يتأثر هذا الاقتداء بالذكورة والأنوثة، فالكذب والخيانة اللذين يعتبران من مهدّمات العلاقة الزوجية، تلك المرأة البعيدة_لاقدّر الله_ المرأة المتزوجة وتخون زوجها عبر علاقات غير مشروعة، كيف لهذه المرأة أن تقتدي بالزهراء وهي خائنة وكاذبة على زوجها؟؟ وعكس ذلك عندما يكون هذا الزوج مع كونه متزوجاً ويستطيع أن يأتي رغبته محللة طيبة، مع ذلك يترك هذا الأمر فيذهب للخيانة وإلى العلاقات غير المشروعة!!
كانت فاطمة عليها السلام تزهر لزوجها أمير المؤمنين كما تزهر الشمس، أي كان لديها القدرة التي تحيل ظلام المشكلات لضياء وإنارة، فكانت تزهر إذا قامت وهذا أحد أسباب تسميتها بالزهراء إذ كانت تزهر لأهل السماء إذا قامت في محرابها لعبادتها، كما تزهر الكواكب لأهل الأرض. بيتها كان بيت تتجلى فيه العبادة. هل تتحول بيوتنا لنقطة الإضاءة هذه؟ أم أن بيت هذا الإنسان ليس فيه نور القرآن، نور الصلاة، نور التهجد والتوسل؟! لو أن الإنسان في هذه المناسبة حاول أن يكتسب خصلة من هذه المناسبة، ويترك ذنبا من هذه الذنوب التي تعترض الإنسان، من الممكن أن يُعجب بصفات فاطمة، والأهم من ذلك أن تؤثر تلك الصفات في نفسه، فذاك الإنسان_لاسمح الله_ رجل أو امرأة، إذا كان يمارس الحرام كالعادة السرية والأمور الإباحية، وبعض العلاقات غير المشروعة، لو صمم في هذا اليوم وقال أنا كرامةً لله عزوجل وابتغاء رضاه، واحتراماً لمقام الزهراء، في هذا اليوم أقرر الإقلاع عن الذنب الفلاني، عن العادة السرية مثلا، أو الإدمان على الأمور الإباحية، فيتخذ من هذه المناسبة وهذا اليوم بعد رضا الله وابتغاء ماعنده من الثواب، يجعل التوقيت في مناسبة الزهراء مرة، وذنبا آخر في مناسبة رسول الله، وهكذا ستمر هذه المناسبات وتصنع أثراً في حياتنا.