هل كيد الشيطان ضعيف وكيد المرأة عظيم ؟
هناك فكرة خاطئة ومنتشرة انتشاراً كبيراً على المستوى الإسلامي وهي المقارنة بين كيد الشيطان وكيد النساء، فالكثير يقول بأن كيد الشيطان ضعيف وكيد النساء قوي ويستدلون بذلك من القرآن الكريم(( إن كيد الشيطان كان ضعيفاً )) و (( إن كيدكن عظيم )).
وهذه الفكرة مشهورة حتى عند كبار المفسرين كجار الله الزمخشري وهو صاحب كتاب تفسير الكشاف وأحد أئمة اللغة العربية وهو من مدرسة الخلفاء من المعتزلة فهو يدون هذا الأمر في كتابه أيضاً بأن كيد النساء عظيم مقارنة بكيد الشيطان وهذا خطأ ولا صحة له أبداً وليس قول الله عز وجل.
بالفعل أن الله سبحانه وتعالى قال: (( إن كيد الشيكان كان ضعيفاً )) وهو العالم بعباده والعالم بإبليس وبقوة أولياءه الصالحين ولذلك فهو يقول إن كيد الشيطان ضعيف في مقابل قوته وقوة أولياءه عز وجل، أما فكرة أن كيد النساء عظيم فهو ليس قول الله وإنما قول العزيز (عزيز مصر وهو بشر كباقي البشر وليس إنسان معصوم)، وأيضاً فإن الحادثة محدودة والكلام موجه لمن هن في ذلك المكان كما جاء في القرآن: ((فلما رأي قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم))، فالعجب في أنه كيف انتشرت هذه الفكرة الخاطئة التي لا صحة لها على مجتمع النساء في كل مكان.
فالله سبحانه وتعالى لم يقل عن كيد النساء عظيم وإنما نقل هذا الكلام من عزيز مصر كما نقل كلام الهدهد وكلام النملة وكلام فرعون عندما قال ( أنا ربكم الأعلى )، او كما قال الكفار (نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) فإذا قلنا أن الله تعالى قال ذلك فهذا يعني أنه لا توجد خلقة إلاهية وإنما كل شيء يكون من الدهر.
في بعض الموارد يأتي القرآن الكريم بقضة ثم يعقب عليها ويؤكدها كما جاء في سورة النمل عندما قالت النملة ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) فقد أكد الله تلك الآية بقوله : (( وكذلك يفعلون ))، فعندما قال الله تعالى وكذلك يفعلون حينها نقول ان هذه الآية هي كلام الله ويصبح كلام النملة قاعدة دينية ووحياً هاماً ونستنتج منه الكثير من النتائج.
أما قول إن كيدكن عظيم فهو ليس كلام الله والنساء مخلوقات مستضعفات حالهم كحال الرجال ويخدعون أيضاً من قبل الشيطان ولا يصل كيدهن إلى نسبة من نسب كيد الشيطان، والشيطان بكيده يستطيع ان يجند مئات من النساء المنحرفات، فلو كان كيدهن أعظم لما استطاع أن يتغلب عليهن.
فالصحيح أن الشيطان له كيد وهو في ذاته كيد كبير ولكن عندما يحتمي الإنسان بقوة الله عز وجل يصبح الشيطان ضعيفاً، كما جاء في قوله تعالى: ((وقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً))، ولذلك ينبغي للإنسان دائماً ان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فقد قال الله عز وجل: (( إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون )).
معنى كلمة استعاذ: أي أنه جعل ذلك الطرف معاذاً وملجأً وكهفاً، فعندما يقول الإنسان أعوذ بالله فهذا يعني انه يجعل الله ملجأً يلتجئ إليه وكهفاً يحتمي به فحينئذ لا يمكن للشيطان وغير الشيطان أن يقصده بسوء كما قال تعالى: ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه عن الله بالغ أمره)).
هناك بعض الروايات تقول ان الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم في العروق، فهذا تشبيه ومن المؤكد أنه لا يوجد شيطان داخل العروق وإنما جاء التشبيه لجهة خفاء مساراته فكما ان الدم يجري في عروق الإنسان بشكل لا يشعر به ويقوم بوظائفه فإن للشيطان خفاء في مساراته في النفس الإنسانية، فهو يزين للإنسان فعل المنكرات ويسول ويملي له، ولو اتبع الإنسان خطوة واحدة من خطوات الشيطان فإنه سوف يتبع الاخرى والتي تليها وهكذا حتى يستحوذ عليه الشيطان كما قال أحدهم: ( وكنت امرئ من جند ابليس فاغتدى بي الحال حتى صار ابليس من جندي )، فإذا استحوذ عليه الشيطان فسينسيه ذكر الله ويعيش في هذه الحياة ليس له حساب لله عز وجل وينسى أن هناك شيئاً مقدساً وذاتاً ناظرة وحاضرة ويصبح حينها من حزب الشيطان كما جاء الله في كتابه الكريم: (( فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون )).