هذه خطوات الشيطان

هذه خطوات الشيطان
00:00 --:--

– عندما يكون الإنسان مداوم على قراءة القرآن يومياً ويقرأ جزأين إلى ثلاثة أجزاء في اليوم الواحد، فإن الشيطان يأتي له من جانب أنه من الأفضل ان يتدبر ويعرف معاني القرآن فلو يقرأ صفحة واحدة ويتدبر في معانيها ويفهمها أفضل من قراءة جزأين أو ثلاثة أجزاء، فظاهر ذلك الشيء هو أمر حسن ولكن باطنه هو خطوة من خطوات الشيطان لأنه فصله عن كم القرآن وأصبح بدلاً من أنه يقرأ ساعة كاملة كل يوم فقد اختصرها إلى خمس دقائق يومياٌ وبعد ذاك يأتي له الشيطان بحيلة أخرى وهكذا حتى يجعل الإنسان يخسر الكثير من أموره الدينية التي كان يداوم عليها.

– قد يأتي الشيطان في موضوع آخر وهو الرياء، فلو كان العبد يصلي كل جمعة صلاة جماعة في المسجد، فإنه يجعله يترك تلك العادة الحسنة بحجة أنه قد يخالطه رياء عندما يصليها في المسجد أمام الكثير من الناس، فالإنسان يقنع نفسه بذلك ويترك عادة الصلاة في المسجد.

الشيطان يأتي للإنسان أيضاً في أمور الاجتماعية ويغلف الفحشاء والمنكر في غلاف ديني معقول لأن عقل الإنسان لا يقبل بأمر الشيطان له بفعل الفاحشة مباشرة.

ومن الأمثلة على ذلك:
•عندما يأتي شخص إلى شخص آخر ويخبره بأن فلان قد اغتابه وتكلم بكلام غير مناسب في حقه فهذه تميمة وهي من فعل الشيطان يزينها ويجعل الشخص يفعلها بحجة أنه يريد مصلحة الطرف الآخر، فيقتنع الطرفان بأن هذا الفعل ليس نميمة وليس فتنة وإنما هو لجانب مصلحة الآخر ولكن هذا الأمر غير صحيح فهي نميمة وفتنة وهي محرمة في ديننا الإسلامي.
•يدخل الشيطان في البيوت ويسبب الفتنة بين الزوجين، كأن يحرض الأخ أخته على زوجها بحجة المصلحة فيحرضها على أن تطلب من زوجها أن يذهب بها للسفر وأن هذا من حقها فتحدث الفتنة بين الزوجين بسبب ذلك ويعتقد كلا الطرفين (الأخ والأخت) بأن ذلك ضمن عنوان المصلحة والمحبة وإنما في الواقع هو من خطوات الشيطان وقد غلفه بلباس النصيحة.
•الغيبة أيضاً من الأمور التي يدخل لها الشيطان فقد يزينها للإنسان بحجة النقد البناء فيجعل الأشخاص يغتابون بعضهم بحجة ذلك وأن هذا النقد من الشؤون العامة التي لابد من مناقشتها، وهي في الواقع من خطوات الشيطان ولو أزال الإنسان هذا اللباس لرأى قبح الغيبة كما جاء في قوله عز وجل: ((أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه)). فتفوق الشيطان يكون في إقناع الأشخاص بأن القضية ذات وجه ديني.

ومن الامثلة الواردة في روايات المعصومين عليهم السلام:
•عن الإمام الصادق عليه السلام: أنه سئل عن شخص قد حلف بأن لا يكلم أخاه وأنه إن خالف ذلك الحلف سوف يكون عليه يمين وكفارة فقال الإمام الصادق عليه السلام: إنما ذلك من خطوات الشيطان، فليكلم أخاه ولا إثم عليه ولا كفارة عليه.

فالشيطان هنا لا يأتي للإنسان مباشرة ويأمره بقطع رحمه وإنما يأتي من جانب الحلف باليمين ووجوب الالتزام به.
•يحكى أيضاً أن هناك امرأة حلفت على أختها أن تأكل من عندها وإلا ستمشي إلى الكعبة على قدميها، وعبيدها وجواريها معتقون، فسئل الإمام الباقر عليه السلام عن ذلك فقال: أن هذه من خطوات الشيطان وحلفها باطل ولا يترتب عليها شيء.
•وقد روي أيضاً أن فلاناً قد نذر أن ينحر ابنه، فرفع ذلك الامر إلى الإمام الباقر عليه السلام فقال: أن ذلك من خطوات الشيطان ويحرم عليه ذلك.

ولذلك فقد رفضنا فكرة أن عبد المطلب قد نذر أن يذبح واحداً من أولاده إذا بلغوا عشرة، فهذه الفكرة لم يتبين لنا تمامية أدلتها بل وهناك رفض كبير فيها إن لم يكن الدليل قائم على نفيها لأن فيها قتل روح وذلك محرم، ولهذا فإن الشيطان لا يأمر الإنسان مباشرة بقتل ابنه أو ما شابه لأن ذلك من الأمور التي لا يقبلها العقل وإنما يأتي له من الجانب المحبب وهو النذر لأن فيه ارتباطاً بالله عز وجل، فهو يخدع الإنسان بطرق مختلفة بأساليب متعددة لكنه ليس له سلطان على الذين آمنوا، فلا يعتقد الإنسان ان الشيطان هو قدر مكتوب عليه ولا بد من الاستجابة له، فالشيطان زود بفوة ضعيفة والإنسان زود بقوة عظيمة كما جاء في قوله تعالى: (( إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ))، فالإنسان لديه قوتان عظيمتان وهما قوة العقل المميز للخطأ والصواب والحق والباطل وقوة الإرادة التي من خلالها يتبع الحق ولا يمكن لأي شخص تغيير رأيه فهو ليس مجبوراً على سلوك طريق المعصية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة