هذه خطوات الشيطان
تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا
وردت خطوات الشيطان في ثلاث آيات في القرآن الكريم
•قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر )). تبين لنا هذه الآية أن الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر.
•قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الارض حلالاُ طيباً ولا تبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)). تحذرنا هذه الآية في بدايتها من الأكل غير الحلال وتحرض على أكل الحلال الطيب ثم بعد ذلك تعلل سبب هذا النهي وتقول ((إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)).
•قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)) يتحدث القرآن الكريم في هذه الآية عن جهة اجتماعية وهي الدخول في السلم كافة، وأن لا يكون الإنسان من مثيري الفتن ومساعير الحرب وليجعل حياته وطريفة سيره هو السلام، انطلاقاُ من أن شعار الإسلام وتحيته هو السلام، فالتحية هي إعلان لمن لا يعرف هويتنا.
فالآيات المباركات تعلل عدم اتباع خطوات الشيطان لأنه يأمر بالفحشاء والمنكر والسوء، وأحياناً يكون من مظاهر الفحشاء والمنكر هي قضايا العنف والمواجهات، ولهذا فإن الآية تحثنا على الدخول في السلم.
وتبين لنا هذه الآيات أيضاً الآثار السلبية على داخل الإنسان مما يتحقق بأكل الحرام غير الطيب ويوقل كلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً، هذه الموارد هي بعض ما يسوله الشيطان للإنسان ويغريه ويزينه له ويحاول أن يستتبعه في خطواته.
خطوات: سواء بضم الطاء أو بسكونها فكلتا الكلمتان صحيحتان وهي جمع خطوة وهي أثر القدم الذي ينطبع على الأرض، فالقرآن الكريم يحذرنا من اتباع هذه الخطوات ومن جعل أرجلنا حيث موضع رجل الشيطان.
لماذا استعمل القرآن الكريم كلمة (خطوات الشيطان) ولم يقل (لا تتبعوا الشيطان)؟
يستفاد من هذا التعبير أمور وهي:
أن فعل الشيطان بالنسبة للإنسان لا يأتي جملة واحدة وإنما يكون خطوة خطوة وبالتدريج، والرابح فيه هو الذي يكون لديه نفساً اطول واستمرارية والشيطان يملك هذه الخاصية، فتعبير (خطوات الشيطان) يشير إلى أن الله سبحانه وتعالى يحذر من تلك الخطوات الصغيرة والإبتدائية لأن الإنسان عندما يتبع الإنسان في خطواته الأولى، فسيأخذه للخطوة الثانية والثالثة والرابعة وهذا زيادة في المكر والتخطيط والإغواء.
الفئة الصالحة والمستقيمة والمؤمنة هي التي تكون مستهدفة من قبل الشيطان حتى يزلق أرجلها، فلو جاء الشيطان للإنسان الصالح في خطوة واحدة وأمره بترك الصلاة، بلا شك فإن الإنسان المؤمن سيتراجع ويستنكر من ذلك الامر ولن يفعله، ولكن عندما يأتي له خطوة بخطوة فمن الممكن أن يستجيب له من دون أن يشعر، كأن يغوي الإنسان وقت الصلاة ويجعله يقدم أعماله الدنيوية على الصلاة وأن الصلاة لن تذهب وأنه إن انهى أعماله الدنيوية أولاً سيصلي بعدها بخشوع وراحة بال، فيقبل الإنسان ذلك الشيء ويوهم نفسه بأنه صحيح وجيد وبهذه الطريقة فإنه قد اتبع خطوة من خطوات الشيطان.
الشيطان عادة لا يأتي في أمور الدنيا ولا يلهي الإنسان عنها وإنما يأتي له في القضايا الدينية والأخلاقية وما يرتبط برضا الله، فعنما يأتي الشيطان للإنسان من الجانب الديني فإنه يخدعه بموضوع ديني آخر حتى يستطيع إلهاؤه وجعله تاركاً للعبادات.
ومن الأمثلة على ذلك:
– عندما يكون الإنسان معتاداً على القيام بالنوافل كثيراً كالصلاة المستحبة والحج المستحب والزيارات وقراءة القرآن وما شابه ذلك، يقوم الشيطان هنا بدور الإغواء ويزين للإنسان بانه بدلاً من أن يصلي خمسين ركعة هذا العدد الكبير بدون خشوع ، لو يصلي خمس ركعات وهو خاشع وخاضع لله تعالى ومتوجه في صلاته، فالإنسان العادي الذي لا يعرف خطوات الشيطان يعتقد أن ذلك الكلام صحيح لأن الله يقبل من صلاة العبد ما أقبل عليها بقلبه فيكون الشيطان بذلك قد قلص عمل العبد من خمسين ركعة إلى خمس ركعات بحجة دينية ظاهرية، وأما الإنسان الذي يعرف خطوات الشيطان فإنه لا يهتم لذلك بل يصلي الخمسين ركعة وإن لم يكن خاشعاً في كل الركعات.