من مظاهر الظلم بين الآباء والأولاد ٢٦

من مظاهر الظلم بين الآباء والأولاد ٢٦
00:00 --:--

وللأسف، في بعض الحالات، يبقى هذا الرجل ١٥ السنة الأخيرة من عمره، ٢٠ سنة الأخيرة من عمره، لا يستطيع أن يقرر قراره. فله حاجة ورغبة جنسية، قلت: بمقداره، فرغبة من عمره ٦٠ و٦٥، ليست نفس رغبة من عمره ٢٥، ولكن بالنتيجة هناك رغبة.

حاجاته إلى العناية أكثر، فمن ممكن أن يكون من عمره ٣٠ سنة غير محتاج إلى عناية، كما يحتاج إليها ابن ٦٥ و٧٠ وأكثر من ذلك. فأنا ابنه، لما آتي وأقول له: لا، أنت لا تتزوج، عيب علينا، ماذا سيقول الناس عنا! وهذه الحجة السخيفة، الحجة الباطلة: ماذا سيقول الناس عنا! فمنذ متى كان الناس مشرعين؟ ومنذ متى كان قول الناس ملزما للإنسان؟ فمن أسخف الكلمات، هي: هذه الكلمة: ماذا سيقول الناس عنا! ليقولوا ما يقولون، فأنت لا تعمل عملا سيئا لا بالنظر الشرعي ولا بالنظر الأخلاقي.

فهذا من الظلم في حق الآباء. أو – أحيانا – الأولاد والأخوة يتحكمون بأخواتهم بنفس الطريقة. ولا سيما إذا تقدمن في السن. مع أنه من الناحية الشرعية - وهذا ذكرناه أكثر من مرة - الأخ لا ولاية له، ولا بمقدار قلامة ظفر على أخته. ولو بلغ هو من العمر ٦٠، وهي عمرها ١٠ سنوات، فليس له من الناحية الشرعية أي نحو – أي الأخ – من أنحاء الولاية الشرعية على أخته، وهذا في رأي مذهب الإمامية.

ولكن مع ذلك، أحيانا تجد أحدهم عمره ٢٥ سنة، يتحكم في مصير زواج أخته التي بلغ عمرها ٣٥ سنة ومتعطلة، ولكنه، مع ذلك، يقول: لا، لا أسمح أنا بذلك، وكيف أقبل أن أختي تتزوج رجلا متزوجا. أصلا، أنت ليس لك حق أن تقبل أو ترفض. كيف أقبل أن أختي التي هي من فلان عائلة، أن يتزوجها أحدهم من أهل القرى، من بلد ثانية، لا يمكننا، لا نتحمل هذا. هذا آثم، هذا ظالم، هذا يتناول ما ليس له شرعا، ويظلم أخته في ذلك.

وأيضا أحيانا قد يحصل حتى بالنسبة إلى الأمهات. فالموت لا يقول: هذا أصبح عمره ٨٠ سنة، سآتي وأقبض روحه، وإنما قد يبكر في ذلك.

إحدى النساء، كانت تشتكي، فتقول: أنا عمري ٤٥ سنة، والله اختار زوجي، ولدي أبناء أيضا، بعمر ٢٢ سنة، و٢٣ سنة، أكثر، وأقل، وأنا من الناحية المادية محتاجة، ومن الناحية الجنسية أيضا، وأحتاج إلى أحد يرعاني. والأبناء مهما وفروا المال، سيفكرون يوما بجمعه، ومن ثم الزواج به. أما أنا، فعندما فكرت في موضوع الزواج، أحد الأولاد، وبهذه الصفاقة، قال لي: أي أحد يتقدم لخطبتك سأشق بطنه بالسكين! هذا مجرم، وليس ظالما فحسب. هذا مجرم. ويخلط الجاهلية بالحماقة من غير مبرر. كيف أن أمي تتزوج آخر غير أبي؟! مثلما تزوج أبوك! وما الضير في ذلك.

نساء مقربات، عظيمات، كبيرات، تزوجن. وذكرنا أكثر من مرة، نموذج أسماء بنت عميس - رضوان الله تعالى عليها - وهي زوجة جعفر الطيار سلام الله عليه. فعندما استشهد جعفر، كان عمر عبد الله بن جعفر، ابنها، حدود التسع سنوات، فتزوجت. وبعدها أيضا بخمس سنوات، توفي عنها زوجها، وهو الخليفة الأول، وكانت قد أنجبت منه محمد بن أبي بكر. وإلى ذلك الوقت، أصبح عمر عبد الله بن جعفر، ١٤ سنة، ١٣ سنة، فتزوجها أمير المؤمنين (ع). ولم يأت عبد الله بن جعفر ويقول لأمه: ليس لك أن تتزوجي! ومثلها أم سلمة، فلما تزوجها رسول الله (ص)، كان عندها أبناء وبنات من زوجها السابق، فلماذا لم يقل أحدهم: لماذا تتزوج أمنا؟ أو لماذا هي كل يوم في بيت، تخرج من واحد وتدخل في آخر؟ ومن حضن رجل إلى حضن آخر؟ فهذا من الظلم الذي يرتكبه بعض الأبناء، والبنات أحيانا، وقد يكن أكثر قسوة في هذا الجانب تجاه أمهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة