من مظاهر الظلم بين الآباء والأولاد ٢٦

من مظاهر الظلم بين الآباء والأولاد ٢٦
00:00 --:--

والآن هنا نصان، واحد يفصل أن النبي سأله: "أَعِنْدَكَ أَوْلَادٌ غَيْرَهُ؟ قَالَ: بَلَى"، هنا في هذا النص، لا يوجد. فقال النبي: "أَعَطَيْتَ كُلَّ وُلْدِكَ مِثُلُ هَذَا" يعني الآن هذه الأرض التي أعطيتها إلى هذا، هل أعطيت باقي الأولاد، مثلها؟ أو لنفترض هذه الدراهم التي خصصته بها، هل أعطيت مثلها باقي أولادك؟ هل ساويت بينهم في العطاء. فقال: والد النعمان، لا. فقال النبي (ص): "فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوْا بَيْنَ أَوْلَادِكُم لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ"، فهذه العطية، عطية غير عادلة. نعم، أنت حر، ويجوز للإنسان من الناحية الفقهية أن يعطي ابنه، لكن هذا خلاف الإنصاف. وأنا النبي محمد لست حاضرا أن أجعل توقيعي على أمر فيه إجحاف بالآخرين، فيه جور. اذهب وابحث لك عن شهود آخرين. لا أقول لك هذا حرام، ولكن أنا موقعي، أنا النبي، لا بد أن ألاحظ فيه إلى هذا المقدار، أنه: لا أشهد على أمر خلاف الإنصاف، خلاف العدل، خلاف الأخلاق، لا أوقع على هذا، اذهب، استشهد غيري.

في بعض الحالات قد يكون هذا التمييز الظاهري، أنت تحب هذا الابن، فلا بأس في داخل قلبك، ولكن عندما تختصه بالعطاء، وتحرم الباقين من غير مبرر واضح، إلا لأنك تحبه، فأنت بهذا تصنع بغضاء وإحنة وحقد فيما بينهم. فلا تفعل هذا. مع أنك - كما قلنا حر - في تصرفاتك المالية، لكن هذا خلاف الحالة الأخلاقية. فإذا كنت تريد أن تصون وضع الانسجام فيما بين أبنائك وأولادك عموما، فلا تميز بينهم تمييزا ظاهريا، فتكرم شخصا، وتهين آخر، وتعطي شخصا، وتحرم آخر، وتصل شخصا وتقطع آخر.

وهذا من الأمور التي تكون في بعض الدرجات، درجة من درجات الظلم، فالولد المحروم، إذ أكرمت هذا وحرمت ذاك، في بعض الحالات ينطبق عليه عنوان الظلم. وأسوأ من هذا عندما لا يعترف الأب ببعض أبنائه أو بناته. وللأسف توجد حالات هكذا. لأي سبب من الأسباب، كأن يكون مبغضا لأمهم، وليس مرتاح معها، فماذا يصنع؟ ينتقم منهم. في هذه الفترات تنقل الجرائد والمجلات، سواء هنا أو في أماكن أخرى. إذ يبلغ الولد ١٥ سنة و١٨ سنة وأقل وأكثر، وإلى الآن، وهذا أبسط حقوقه - لم يضفه إلى وثائقه الرسمية. ففي دفتر العائلة مثلا، هو غير مضاف، وبطاقة شخصية لا يستطيع أن يستخرج، لمناكفة من هذا الأب - مثلا - لأمه، يريد أن يجرحها، ويكره أبناءها، وهذا من الظلم. وأما إذا جر الأمر إلى عدم الاعتراف الشرعي، فهذا أمر أسوأ وأسوأ بكثير.

نعم، قد ذاك الشخص يقول له: أنا فعلا عندي قرائن على أن هذه المرأة، والعياذ بالله، لا تصون نفسها، وأنا أشكك في كون هذا الولد من أولادي، فلا أعترف به، وهذا له طريق شرعي، وهو طريق يسمونه: الملاعنة، بحيث أنت تنكر بنوة هذا لك، وله آثار شرعية مترتبة.

في غير هذه الحالة، لأنك مغتاظ من أمهم، أو لا تحب هؤلاء الأولاد، لجهة جمالية، أو لأي جهة من الجهات. فأحيانا يكون على أساس بنت أو ولد. وأن قسما من الرجال، يكره أن يكون له بنات، وأن امرأته لا تلد له غير البنات، فيعتبرهم طامة عقب طامة.

حتى نقلوا في قصص العرب، أن أعرابيا تزوج امرأة، فحملت. فجاءت له ببنت. فحزن، وقال: ننظر في التجربة الثانية. وأيضا نفس النتيجة، التجربة الثانية كانت بنتا. فترك البيت أصلا، ولم يعد يأتيه، ولا يعتني بالأم ولا بابنتها، فتلك كانت تتمثل بالشعر المعروف: ما لأبي حمزة لا يأتينا .. يظل في الدار التي تلينا .. يغضب أن لا نلد البنين .. وإنما ننتج ما قد زرعوه فينا.

أنا أرض حسب التعبير، تغرس فيها برتقالا، يخرج برتقال، تغرس فيها ليمونا، يخرج ليمون، تزرع فيها شجرة أخرى، كذلك. فأنا المرأة - حسب تعبيرها هي - إنما أنا أرض، وبحسب التعبير العلمي الآن، فليس الأمر كله براجع إلى المرأة، جيناتك أنت مثلا أضعف من جينات المرأة، فيقع مثل هذا الأمر. فقد أحيانا يكون لأجل أنها أنجبت البنات، وهو يكره البنات، يعتبرهم معرة، يعتبرهم ثقل، يعتبرهم مشكلة، لذلك لا يتعني، لا يصرف، لا يعطي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة