مرة أخرى، وضعه لا يسمح له بهذا الشيء. ونحن نفضل هذا الأمر الثاني حتى لو لم يكن بينهما أولاد. اشتروا الصبر، أيها المؤمنون. اشترين الصبر أيتها المؤمنات. تجلدوا وتجلدن من أجل الحفاظ على الأسرة وعلى البناء الزوجي. قال: "مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُق"، زوجتهِ "امْرَأَتِهِ، وَاحْتَسَبَهُ، أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى بِكُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ"، ماذا؟ من الثواب مقدار ما أعطى أيوب على بلائه. نبي الله أيوب، كم وجد من الثواب على صبره على البلاء، هذا أيضا يجد مثله. "وَكَانَ عَلَيْهَا"، أي على المرأة، فنحن حديثنا السابق كان كله حول ما لها من الأجر، هي المظلومة، لكن في هذا: هي الظالمة، "فَكَانَ عَلَيهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ"، عالج، يعني: صحراء الربع الخالي. كم فيها من الرمل، من حبات الرمل؟! ألها عدد وحساب؟! بهذا المقدار، عليها من الوزر والعقاب الإلهي.
وهي أيضا في ذلك. كما ورد في الخبر عن رسول الله: من كان له امرأة تؤذيه، كل حين وآخر، آتية بإخوانها وذاهبة بهم، وكل واحد من إخوانها عرضه متر ونصف، وتهدد هذا الزوج المسكين، إن قلت، وإن عملت، وإن يا فاعل، وإن يا تارك، أو أبوها رجل شرير، وكل ساعة آتية به أو ذاهبة إليه، "مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةً تُؤْذِيهِ لَمْ يَقْبَلْ اللهُ صَلَاتَهَا وَلَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُعِينُهُ وَتُرْضِيَهُ، وَإِنْ صَامَتْ الدَّهْرَ".
فلا تبحثي، أيتها المرأة، عن الثواب في قراءة القرآن وأنت ظالمة للزوج، لا تبحثي عن الثواب في الزيارة وأنت مؤذية للزوج، لماذا: لا تبحثي؟ لأن وزر هذا شيء عظيم. مثل أحدهم المديون بعشرة آلاف ريال، ويكد في اليوم ١٠٠ ريال فقط، هل تفيده المئة ريال؟! لا تفيده؛ لأنه مديون بعشرة آلاف. ليس معنى هذا أن المئة ريال لا تفيد أصلا، لا. بل تفيد من لم يكن مديونا، إذ هي له ثروة. أما إذا كان مديونا بعشرة آلاف، أتفيده هذه؟ إذا صلاتها أتت بها، ولكن في نفس الوقت آذت زوجها وجاءت بذنوب بمثل رمل عالج، بعدد رمال الصحراء، أتكفي هذه إلى تلك؟! وأيضا، "وَعَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْوِزْر وَالْعَذَاب إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِيًا ظَالِمًا".
كذلك، القضية ليست صوب المرأة فقط. فقسم من الناس، إذا يسمع هذا الحديث، وبجنبه زوجته، يقول لها: اسمعي، اسمعي، لعلك تتأدبين. لا، ليبتلعها – أي هذه العبارة - قليلا، لأنه وراءها هذه الكلمات: "وَعَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْوِزْر وَالْعَذَاب إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِيًا ظَالِمًا".
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا بعيدين من الظلم، قريبين من العدل والإحسان، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.