فإذا أحسن المعاملة ستبقى معه. وإذا أساء المعاملة، سينطبق عليه عنوان الظلم. فإذا انطبق عليه عنوان الظلم، صار ظلمات يوم القيامة. ثم ماذا يفيدك أن تقول من الناحية الشرعية: هذه الأموال حلال؟! فهذه من أوجه الظلم، وأحيانا ينعكس الأمر. يعني الزوجة قد تكون ظالمة، ليس فقط الزوج ظالم. في بعض الحالات، الزوجة أيضا ظالمة. ولها أوجه متعددة.
عندما تكون طبيعة الزوج طبيعة خيرة، والزوجة لسانها طوله نصف متر، فأسهل شيء عليها أن تسبه، أن تشتمه، أن تتكلم على أمه وأبيه. بعض الناس هكذا. قد يكون الزوج عفيف اللسان، لا يستطيع أن يسب، لم يترب على هذه الطريقة. أما هي، فلا، الأمر طبيعي عندها، صوتها يجلجل، سابع جار يسمع، "يا فلانة استري علينا، شوي شوي"، "لا، أسوي لك فضيحة اليوم". هذه لما تأتي وتشتم زوجها، وتتلفظ عليه بألفاظ سيئة، فتشتم أهله، تفحش فيهم - حتى لقد ذكر في تفسير الآية المباركة: (إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ)؛ لأنه في وقت الطلاق، يجب على المرأة أن تبقى في بيت الزوج الذي طلقها، فلا يجوز للزوج أن يخرجها، ولا يجوز لها أن تخرج. وإنما تبقى فترة العدة في نفس هذا المنزل؛ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. إلا في حالة، قالوا: (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة). فإذا المرأة أبدت فاحشة مبينة، أخرجها زوجها من البيت، ما هي الفاحشة المبينة؟ ليست قضية الزنا - والعياذ بالله – وإنما: أن تشتم أهله.
إذ تركها مع أهله ثلاثة شهور، على أساس أنها: العدة. لكنها تصبح على والدته بشتيمة وتمسي على أخته بعركة، وهذا إيذاء. إذن، أخرجها من هذا البيت. فهذا أيضا قد يحصل من الزوجة، أن تتكلم بكلام شانئ، وفاحش، وشتائم لأهله، وهذا من ظلم الزوجة لزوجها.
من ظلم الزوجة لزوجها، أن تصرف أمواله بغير رضا، وبعضهن تبرر بتبرير، فتقول: أنا لا أترك عنده قرشا حتى لا يفكر أن يتزوج علي. بالعكس، هذا واحد من الأسباب التي تدعو الأزواج إلى أن يتركن هذه، لا أن يتزوجوا عليها، بل ويطلقونها.
يقول: هذه أصبحت محرقة لأموالي! مذ جاءت إلى البيت، لا يبقى عندي مال فيه. وهي هذه التي يفترض منها أن تحفظه - كما ورد في خصائص الزوجة الصالحة، وفي واجباتها: أن تحفظه في نفسها وماله. يعني: أن تحافظ على شرفها حال غيبته، وتحافظ على أمواله إذا غاب. فإذا قامت تصرف ماله بلا مبرر، وبلا استئذان. حتى لو كان الصرف في أعمال البر، صدقة مثلا، لا تستطيع الزوجة أن تتصرف في ذاك المال فتخرج منه.
فقير على الباب، رفعت له ٥٠٠ ريال وأعطيتها له من جيبكَ. هذا إثم عليكِ. لا يجوز لك أن تصنعي ذلك، حتى ريال واحد. فإما أن تعلمي برضاه بذلك، أو أن تستأذنيه فيه. وإلا لو كان من أجل أن لا يبقى عنده أموال، حتى لا يفكر بكذا أو كذا، فأصرف أمواله، ولو في أعمال الخير، فهذا من الأمور غير الجائزة.
وكما قلنا في نفس الوقت، الذي إذ ظلم زوجته فصبرت على ظلمه، آتاها الله أجر آسية. في المقابل أيضا، من صبر على أذى زوجته. هناك من الرجال، من يقول لك: هذه امرأة غير صالحة، على غير أخلاق، ظالمة، والمحكمة موجودة. فيطلقها. وقسم من الناس، وضعه لا يسمح له بذلك. عنده أولاد، عنده بنات، أبناء، يرى أن هؤلاء يتفرهدون. فيقول أنا أتصبر، أتحمل، حتى لو أتأذى في الداخل، لكني مأمور أن أحافظ على أهلي وعيالي. وليس عندي طريقة تجعل هذه المرأة تتأدب في كلامها وتصرفاتها، فأصبر على ذلك.
عندنا في الرواية أيضا، عن رسول الله محمد (ص): "مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ، وَاحْتَسَبَهُ"، فتارة يستطيع أن يفكها، ليس هناك أية استتباعات: ما بينهم أولاد، حاول عدة مرات أن يصلح الأمر، فما نجح. إذن، يتفرقا، (يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ)، (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)، مع السلامة.