كذلك من الظلم، عدم العدالة في المبيت، بالنسبة لمن له عدة زوجات. الشرع أباح للرجل أن تتعدد زوجاته، والعاقل هو من يفعل ذلك بمقتضى الحكمة لا بمقتضى العبث. وقسم من الناس بمقتضى العبث، التحدي، قالوا له: "فنك تسوي هالشكل، نتحداك إذا تسوي هالشكل"، هو أيضا ذهب فيها، وراح يثبت لهم. هذا ليس عقلا، هذه ليست حكمة. الإنسان العاقل لا يفعل هذا. الحكيم لا يذهب وراء قضية من أجل: أنا أتحداك، وأريد أن أسقط كلامك، وأنت تتحداني. هذا شغل أطفال ذوي ١٠ سنوات و١٢ سنة، ليس شغلا لمن عمره ٣٥، و٤٠ سنة، حتى يثبت لهم أنه على قدر التحدي، فيذهب في المسألة طول بعرض.
في الحالات التي تقتضيها الحكمة لا مانع من ذلك. فإذا صار هذا، وجب عليه أمور. منها: العدل في قضية النفقة، والعدل في المبيت. حق القسم، يسمونه في الفقه. أما أن يأتي إنسان، فإذا تزوج، لنفترض أنه: استحسن الثانية، فترك الأولى مرة واحدة. يبات عند هذه أسبوع، وتلك لا يبات عندها حتى ليلة واحدة! هذا ظلم. هذا مخالف للعدل. أو أحيانا بالعكس، يأتي، فيقول لها: أنا وضعي الاجتماعي لا يناسب، علي ضغوط كذا، فلا أستطيع أن آتيك في الليل، فقط مجرد نصف ساعة آتي وأجلس معك ثم أمشي عنك. بينما سائر الليالي هي للمرأة الأولى أو القديمة. هذا ظلم، خلاف العدل.
نعم، عندما يكون الأمر برضا صاحبة العدل، فلا بأس. ولكن، لأني أنا ظروفي هكذا ولا أستطيع، فلا بد أنت أن تلاحظي هذا الأمر. هذا ظلم. أنت لا تستطيع، إذن، ما كان عليك أن تقدم على مثل هذا الأمر. فالإنسان الذي يلتزم بشيء، يلتزم بلوازمه. أنا سأتزوج هذه المرأة، لكن، ليس عندي أموال أنفق عليها، لا تتزوج. أنا أتزوج هذه المرأة، لكن ظروفي لا تسمح لي أن أبات في منزلها، أن أفتح لها منزلا، أن أسكنها مسكنا، فلتبقى هي في بيت أهلها، ولا تطلب مني هذا. تارة في وقت العقد، يخبرها ويتفقان، هذان أمرهما بينهما. ومرة أخرى، يعدها بالسماء والأرض، حتى إذا صار العقد، وصار الدخول، تبين الأمر، أنه لا يملك شيئا. هذا ظلم. خلاف العدل.
وأسوأ من كل هذا، ما إذا ظلمها لتفتدي نفسها بالخلع منه. فيؤذيها في معيشتها. وللأسف، للأسف، هذا من الأمور غير القليلة في مجتمعاتنا. وبعضهم مع سبق الإصرار! هو من قبل قد خطط لهذا الموضوع! أي انظر مقدار القلب غير النقي فيمن هو من الأصل قد خطط لهذا. فقلبه مليء بالسواد، مليء بالعكر، مليء بالخبث.
كأن أخطط: فلانة لديها أموال، موظفة، أبوها لتوه أيضا متوفى، يعني: عندها ميراث، فأفعل المستحيل للزواج بها. حتى إذا تزوجتها، أبدأ أسيء معاملتها. أظلمها، أضطهدها، حتى هي تعاف هذه الحياة، فتطلب مني الخلع. فأقول لها: لا بأس، أقبل بطلاق خلعي، لكن مقابل مليون ريال! هذا حدث. ليست قضية فرضية.
يا هذا، أنت كل الذي دفعته ٢٥ ألف ريال مهر، ومصاريف هنا وهناك، لنقول أنها ٢٥ ألف أخرى أيضا، فتفضل: هذه ٥٠ ألف، واذهب، الله معك. لا، لا يقبل، هو كان مخططا، مرتبا، مهيئا الأمور بهذا النحو. هذا لما يأتي إلى مسجد، ينطبق عليه: قل للظالمين لا يذكرونني في بيت من بيوتي. فإني آليت على نفسي أن أذكر من ذكرني، ولا أذكرها هؤلاء إلا إذا لعنتهم.
هذا لا يستحق لعنة فقط، يستحق آلاف اللعنات. هذا مصداق واضح للظلم. وأمثال هذا كثر، للأسف. نسأل الله أن يوعي، لا يتصور، هذا الإنسان أنه: أنا لا أعمل شيئا حراما، فالشرع يحلل هذا. الشرع يحلل، لكن انتظر يوم القيامة، إذا انطبق عليك عنوان الظلم، بإساءتك التعامل، بتلفظك السيء، بسبابك، بشتائمك، بضربك؛ لأنه لو لست تفعل هذه الأشياء، لن تطلب هي الطلاق، صحيح أم لا؟!