من منهج الاستدلال عند الامام الجواد عليه السلام

من منهج الاستدلال عند الامام الجواد عليه السلام
00:00 --:--

من صور الاستدلال عند الإمام الجواد عليه السلام

 

كتابة الأخت الفاضلة زهرة اليوسف

تمهيد :

روي عن سيدنا ومولانا الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام , أنه قال عندما أخبر عن ولادة الإمام محمد الجواد عليه السلام : ( هذا المولود المبارك الذي لم يولد أعظم بركة على شيعتنا منه ) [١] وفي رواية أخرى ( هذا المولود الذي لم يولد في الاسلام مثله مولود .. ) [٢] صدق الامام الرضا صلوات الله عليه , حديثنا بإذن الله تعالى يتناول بعض الجوانب من حياة تاسع أئمة أهل البيت عليه السلام .

    يعتبر الإمام أبو جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام  من أقصر الأئمة عمرًا , فقد استشهد وعمره ٢٥سنة , وبذلك يحق أن يُطلق عليه الامام الشاب الشهيد . ولادته كانت سنة ١٩٥هـ وشهادته سنة٢٢٠ هـ تولى الامامة مبكرًا , وقد أشرنا في محاضرات سابقة أن تولي الامامة في سن مبكرة خلق سؤالا عريضًا في المجتمع الاسلامي , فصار فيما بعد إجابة قوية وواضحة من تولى الامامة من أبناءه وهو صغير السن , وبيّنا أيضًا لماذا كان ميلاد الامام الجواد أعظم بركة على الشيعة أوفي الاسلام في محاضرات سابقة .

مذهب المعتزلة والاستدلال العقلي :

الظرف الذي عاش فيه الإمام وامتدت فيه إمامته المباركة في فترة من زمان المأمون والمعتصم , حيث استشهد في زمان المعتصم مسمومًا كما هو معروف عند الامامية . عاش الامام الجواد عليه السلام في عصر ازدهار تيار المعتزلة [٣] , المعتزلة الان لا وجود لهم في العالم الاسلامي الا من بضعة مفكرين أو مؤلفين , أما فيما سبق هذا التاريخ فكان العالم الاسلامي من حيث التيارات العقدية ينقسم انقسام أساسي إلى الشيعة ومدرسة الخلفاء – أُطلق عليها مدرسة أهل السنة - والتي تنقسم بدورها إلى أشاعرة ومعتزلة . 

       نعتقد أن المعتزلة تأثروا بالاتجاه العقلي الموجود لدى شيعة أهل البيت عليه السلام , فصار قسم من عقائدهم قريبة الى شيعة أهل البيت عليه السلام , مثلا فيما يرتبط بوجود الله عزوجل وصفاته تعالى , نجد القرب بينهم وبين الشيعة في هذا الجانب , لانهم احتكموا إلى البراهين العقلية , وتأثروا بالتوجهات الشيعية في تحكيم العقل .

   مثلا إذا ورد حديث يشير إلى أن الله ينزل أو يصعد , يتحرك , يضحك , يغضب .. لا يقبلونه , لأن العقل يرفض ذلك , فهذا يعني أنه جسم وهذا لا يكون بالنسبة لله .                                                                                           وهذا هو نفس المنهج الذي اتبعه شيعة أهل البيت ع : أننا نجعل حكم العقل هو الحاكم خاصة في العقائد , حتى لو ورد حديث فيه كلام عن الله يستحيل أن يقبله العقل فهم لا يقبلونه .                                                                 اختلف المعتزلة مع الشيعة في أمور كثيرة أخرى وقد تحدثنا سابقًا عن ملاحظات حول هذه الفئة , لكن نقطة الاشتراك واضحة بين الفئتين.

المعتزلة تعاظم دورهم في عهد المأمون والمعتصم والواثق , حتى جاء عهد المتوكل وقلب الامور , واتبع مذهب أهل الحديث في قبولهم بظاهر الاحاديث حتى لو تتعارض مع العقل ؛ كادعاء أن الله تعالى سبحانه ينزل على حمار , أو أن له شعر قطط ...ووصل الحال بأتباع هذا المذهب الى ادعاء رؤية الله سبحانه في الاخرة وحتى في الدنيا في المنام , والان السائد في العالم الاسلامي غير الشيعي هو تيار أهل الحديث , أما المعتزلة فلا وجود لهم الآن فالمتوكل قضى عليهم بشكل كامل تاريخيا, وحل في الساحة تيار الحديث بعد أن أدركوا أن التوجه العقلي في العقائد والروايات والأحاديث يحرجهم والأنسب لهم القضاء على التيار العقلي , لذلك اتجاههم الرسمي عند تعارض العقل مع النقل أنهم يقدمون النقل .

الامام الجواد عليه السلام عاش في فترة ازدهار تيار المعتزلة المدعوم من قبل الخلفاء , وقد استفاد من هذا الأمر فأوصل تعاليم أهل البيت عليه السلام عن طريق الاستدلال و التفكير العقلي وهي الركائز الموجودة آنئذ  [٤] وكان عليه السلام  يبرهن على أحقية وصحة ما تذهب إليه الامامية من خلال الادلة والبراهين .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة