تتحرك. وأن يقيد وقوفه فلا يذهب هنا أو هناك، لكن ذهنه لا يقدر أن يقيده ويقفله عما يدخل فيه. وهذا الذي يؤدي إلى ماذا؟ إلى الابتلاء بالشك، وهذا أكثر ما يعرض على الناس. فلهذا الشرع الدين - في هذا الإطار مجموعة تشريعات – أولها: إذا كنت في المحل ولم تجاوزه بعد، أي لم تجاوز المكان الشرعي له، فيقول لك: آت به. الآن أنت - لنفترض - بعدما كبَّرت، واقف، لا تدري أنه: هل أتيت بسورة الفاتحة أو لا؟! لا تزال في المحل، بعدك لم تركع. لو ركعت، ينتهي الأمر، تجاوزت المحل. فالمحل الشرعي للفاتحة هو قبل الركوع، لكنك الآن ركعت وتجاوزت، فإذن: انتهى. لكن لو - على سبيل المثال - أنت واقف الآن، ولم تذهب إلى الركوع، وشككت في أنك
أتيت به أم لا؟! آنئذ سوف يوجب عليك الشرع أن تأتي به. لأنك لا زلت في المحل، فتأتي بذلك الجزء المشكوك فيه. لكن لو تجاوزته، أي أنت الآن ذهبت للركوع، ثم شكيت أنه هل أتيت بالفاتحة أم لا؟ هنا يقول لك الدين: أنت تجاوزت المحل، فلا تعتني بذلك الشك.مثل هذه التشريعات: قاعدة التجاوز، قاعدة الفراغ من الصلاة، أي: بعدما فرغت من الصلاة، شككت في أنك هل أتيت بالركوع بشكل صحيح أو لا؟! أتيت بالسجود بشكل صحيح أو لا؟! فيقول لك الدين: تجاوزت، فرغت من ذلك، لا تعتني بهذا الشك. وهناك شك في أثناء الركعات، إذ يشك الإنسان أنه كم صلى من الركعات. وهنا شكوك مبطلة: مثل الشك في الركعتين الأوليين من كل صلاة، والشك في صلاة الصبح، والشك في صلاة
المغرب إذا لم يمل ظن الإنسان إلى جانب، بحيث يغلِّبه في ذهنه، فإذا غلَّبه، انتهى. وإذا لم يغلَّب ذهنه إلى جانب، بحيث يبقى مترددا، فصلاته باطلة، ولا بد أن يعيدها. وأما إذا كان ما بعد ذلك، أي بعدما أكمل السجدتين من الركعة الثانية، شك: أنا صليت الآن ثلاث حتى أقوم للرابعة، أو صليت أربع؟! فهنا: يبني على الأكثر. الأكثر ما هو؟ الأربع. فيصلي الرابعة، ثم يأتي بركعة احتياط، وسجدتي سهو بعد الصلاة. وتفاصيلها في الفقه. هذا بالنسبة إلى الإنسان صاحب الشك المتعارف، مثلنا، وأمثالنا، وكثير من الناس، على أثر الانشغال الذهني بشكل معين. فأحيانا بعض الناس، حتى في أثناء محاضرة، حديث قراءة، يكون مشغولا - مثلا – في وتسابه، في جواله. وهذا لا يمكنه أن يستمع للمحاضرة وفي نفس الوقت
ماذا؟ يرد على الجوال، وما شابه ذلك. مثل هذا يحدث في الصلاة أيضا. فأحيانا يكون الإنسان مشغول الفكر بشيء، ويريد أن يأتي في الصلاة بشيء آخر، فلا يتمكن. فيضيِّع أحد الأمرين. وعادة يضيع أمر الصلاة. هذا القسم الأول.القسم الثاني: من هو مبتلى بكثرة الشك. هذا إنسان شكه أكثر من المتعارف، ليس طبيعيا. عرَّفوه بعضهم أنه: من يشك في صلواته الخمس ثلاث مرات. أي كل يوم في هذه الصلوات الخمس يشك ثلاث مرات. هذا ليس طبيعيا. فبعضهم قال: لا، الأمر أمر عرفي. قد يكون أكثر من هذا، وقد يكون أقل من هذا، ولكن الناس لا يجدونه طبيعيا في شكه. يجدون أن هذا أكثر من المتعارف، أكثر من عامة الناس، هذا كثير الشك فلا يعتني بشكه في المورد الذي يشك فيه. يعني
مثلا: زيد من الناس، لديه شك – مثلا - فقط في الركعة الرابعة. وكل خمس صلوات، ثلاث صلوات منها يشك في الركعة الرابعة، هل أتى بها أم لم يأت. أو عمر من الناس شكه يكثر في قراءة الفاتحة، أما باقي أجزاء الصلاة فلا يشك فيها. كثير الشك، أي من هو متجاوز للمتعارف، غالبا يكون شكه في موضع معين، وله منشأ عقلائي. وقد قلتُ: قد يكون على أثر الانشغال. أحدهم - لنفترض - لديه بقالة، مدخولها ١٠٠ و٢٠٠ ريال، فلا تشغل باله. لكن إذا أحدهم شغله بالعشرة ملايين وأكثر، فهذا أمر صعب، ويحتاج أكثر أن يسيطر على تفكيره. لكن لكلا الأمرين منشأ عقلائي، فيقول لك: أنا لدي تجارة ومنكسر فيها أو رابح. لدي مريض شاغل بالي، لدي هموم حقيقية تسيطر علي،