١٦- من معالم المذهب الجعفري وآرائه.

١٦- من معالم المذهب الجعفري وآرائه.
00:00 --:--

رأي الإمامية
الإمامية تقول بأنّ فضل الله سبحانه وتعالى يتجلى في موضعين :

 الأول/  ماورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله  (اتبع السيئة الحسنة تمحها )٤
فإذا عملت عملًا سيئًا اعمل بعده عملًا حسنًا فإنه يمحو ذلك العمل ، فإن اغتبت شخصًا استغفر الله فالاستغفار حسنة تمحو السيئة بمقدار ما يرتبط بالله يبقى حق ذلك الإنسان ، ، وإن قلت كلامًا سيئًا ، أو نظرت نظرةً محرمة استغفر الله وصلّ على محمد وآل محمد ، فهذه الأعمال الصالحة تمحو الأعمال السيئة فيما بعد.

 الثاني / في قوله تعالى  ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إنّ الحسنات يذهبن السيئات )٥ ، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى فإنّ كل شيء له حساب فإذا أذنبت بمعدل سنة ، وعملت الكبائر فإنَ حسابها محفوظ وعذابها باق ، ولكنّ الخمسين سنة من الأعمال الصالحة لا تُحبط ولا تُمحى ، وإذا غلبت حسناتك سيئاتك ، أي رجحت كفة الحسنات سيكون هناك عتاب ،لماذا عملت هذه الاعمال بنهاية عمرك ؟؟؟ ثم بعد ذلك يكون مصيرك الجنة ،،وإذا كان العكس غلبت السيئات الحسنات  فإنّك تُعاقب بمقدار عملك لهذه السيئات ، ثم إذا كانت لك حسنات توصلك إلى الجنة، فإنّ هذه السيئات من السنة الاخيرة لا تحذف كل ما عملته من السنوات الماضية ، إذن هنا تختلف الإمامية عن المعتزلة ولا تؤمن بالإحباط إلا في موارد ومواضع محدودة وهي موارد الشرك والشبهة والارتداد .
فإن أتى إنسان والعياذ بالله وقال ليس هناك ربُ ولا وجود لنبي وليس لديه اعتراف بالقرآن ، بعد أن قضى عمره في الصالحات لكنه ختم عمره  بالكفر والارتداد والشرك، فإنه يستحق الإحباط لقوله تعالى (إن أشركت ليحبطنّ عملك )٦
 
ومن الأمور التي تطرح كعناوين ما يرتبط بمساحة العقل والنقل في الشريعة والعقيدة ومساحة الجبر والاختيار ، في هاتين المسألتين أيضًا الإمامية  يقترب إليهم المعتزلة بعيدًا عن الأشاعرة ، أما في مسالة الإحباط فإنّ الأشاعرة أقرب ، بينما في مسالة خلود مرتكب الكبيرة الأشاعرة أقرب إلى الإمامية  من المعتزلة .
في مسالة مساحة العقل في التشريع وفي العقائد نتساءل  ما هو حدّ اتباعنا للعقل
فيما يرتبط بعقائدنا والاستدلال عليها وكذلك الاستدلال على الفقه ؟
 
رأي  الاشاعرة
يقولون أنّ مرتبة العقل مرتبة متأخرة والنقل والنصوص والروايات هي المتقدمة فلو فرضنا أنّ حديثًا صحيحًا ورد بسند معتبر عن رسول الله "صلى الله عليه وآله "لكنه كان يخالف العقل وليس من  ذوق الشخص ، كأن يقول فلان عقلي لا يقبل هذا ، هنا لابدّ من عرضه على عقول أهل العقل ، فإن كان مرفوضًا عند جميع العقلاء ، كأن ينسب الظلم مثلاً إلى الله عز وجل ، فهذا مرفوض عند العقلاء ، وليس لي كفرد أن أقرّر بنفسي وأقول يدخل عقلي أولا ، ليس عقلي وإنما العقل الذي تجتمع عليه أنت وسواك وهذا رأي المعتزلة والإمامية.

فلو أنّ حديثًا بل عدة أحاديث جاءت ولو بأسانيد معتبرة عن النبي أو عن المعصوم ولكن العقل الإنساني يخالفها كما لو كانت تؤدي إلى التضاد او التناقض أو غيرها لكنها تخالف العقول العامة السليمة والفطرة المستقيمة ، المعتزلة والإمامية يقولون : لا نقبل هذا الحديث الذي ورد في هذا الكتاب الصحيح أو في هذا السند المعتبر بل نقدّم العقل هنا .مثلًا في قضايا رؤية الله عز وجل وما يرتبط به ، وما يرتبط بنفي التجسيم ونفي التشبيه عن الله عز وجل فهنا دليل العقل يستحيل من الناحية العقلية شيء يدلّ على تجسيم الله أو تشبيهه بأحد من خلقه ، كإثبات يدٍ أو رجلٍ أو غير ذلك، أو إثبات جهة وجود له كأن تقول إنّي أراه في هذه الجهة أو تلك

، فإنّ العقل يمنع ذلك ، وهذا رأي الإمامية والمعتزلة والإباضية كذلك لهم رأي مثل هذا الرأي ، والزيدية أيضا كذلك ، إذ يقولون نردّ مثل هذا الحديث حتى لو كان حديثًا معتبرًا من الناحية القدسية لمخالفته للبرهان العقلي .فمساحة العقل عند الإمامية مساحة متوازنة زاد عليها في ذلك المعتزلة ، فقاموا بتحكيم العقل في أمور أخرى أكثر حيث أنّ الإمامية لا يقبلونها بعبارة أخرى ، ولو أردنا تمثيلها بالأرقام ، مثلا من الواحد للعشرة ، الأشاعرة يقولون بأنّ دور العقل واحد من عشرة ، بينما الإمامية يقولون بأنّ دور العقل ستة من عشرة ، أي التوازن مع النقل وله ميدان واسع وعريض ، أما المعتزلة يقولون عشرة من عشرة و لو أنّ هناك أعلى من العشرة سنجعله كذلك .هذا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة