١٦- من معالم المذهب الجعفري وآرائه.

١٦- من معالم المذهب الجعفري وآرائه.
00:00 --:--

١/ مسألة مرتكب الكبيرة وفيه عدة مسائل :
  ١ _ ما هو عنوان هذا الشخص ، هل هو مؤمن مطلقًا أم هو كافر أم هو بين البين ، نفترض أنّ أحدهم شرب الخمر ، وهو كبيرة من الكبائر التي توعّد الله فاعلها بنار جهنم ، الآن هل يسمّى مؤمنًا أم يسمّى كافرًا أم شيءُ بينهما .
٢_  وكذلك في نفس الوقت  لو أنّ هذا الشخص مات ولم يتب إما عنادًا أو لم يمهله الوقت ، كأن شرب ذاك المسكر من جهة فأصابته جلطة من جهة أخرى  ، فمات غير تائب عن تلك الكبيرة التي ارتكبها ، ماذا يكون مصيره بحسب القواعد الكلامية ؟؟ هل يكون في نار جهنم خالدًا فيها أم لا غير ذلك ؟؟
٣ _  مسالة الإحباط لو أنّ شخصًا من هذا النوع عمل كبيرةً من الكبائر وكانت في آخر عمره ، في السنة الأخيرة  بدلًا من قضائها في العبادات والأعمال الصالحة ، هل هذه الكبائر تمحو ما قبلها ؟ وتحبط ما سبقها أم لا ؟؟
رأي الإمامية
١/ بالنسبة لعنوان هذا الشخص مسلم أم كافر
يتفق الإمامية  مع المعتزلة في أنّ مرتكب الكبيرة لا يُطلق عليه عنوان الكافر كما ذهب اليه الخوارج ، حيث أنّ الخوارج يقولون بأنّ من ارتكب كبيرة فهو كافر ولا يقبلون كلام الأشاعرة وأهل الحديث الذين يقولون بأنّ شارب الخمر لا يطلق عليه كافر، بل هو رجل مؤمن ولا يسلب عنه عنوان الإيمان .
 رأي المعتزلة
في بداية تبلورهم أخذوا موقفًا منه وقالوا: إنّه في منزلة بين المنزلتين لا هو بالمؤمن ولا هو بالكافر .
الإمامية  أيضًا قالوا بأنّه لا يمكن تسميته بالكافر لأنّ الكفر يخرج من الملة
 ولأنّ الكافر هو الذي لم يتشهّد الشهادتين , فهو لازال باقيًا معتقدًا بوحدانية الله وبنبوة رسول الله محمد "ص " فإذن لا يمكن أن نسميه كافرًا ، وأن يكون مؤمنًا على نحو مطلق فهذا أيضًا غير معقول ؛ لأنّ الإيمان مشروط بالالتزام ، فهذا مسلم فاسق ، أو إذا كنا لا نريد التفريق بين الإيمان والإسلام كما هو في بعض الآيات القرآنية ، فهناك درجات  وضعت ، فجُعل الإسلام في مرتبة والإيمان في مرتبة أخرى ، قال تعالى ( لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم )٢ هنا إذن تفريق.
ولكن في الخطابات الشرعية الأخرى لا يوجد تفريق ( يا أيّها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا )٣
أيّ مسلمٍ هنا فهو مخاطب بالذين آمنوا ، فإما أن نقول هذا مسلم فاسق أو حتى مؤمنُ فاسق بناءً على ما جاء في الخطاب القرآني ( يا أيها الذين آمنوا )  فهذا مؤمن ولكنه فاسق ، يعذّب ويعاقب على هذا الفعل ، فهنا اتفق المعتزلة مع الإمامية  .

٢/  بالنسبة لخروجه من الدنيا ولم يتب من الكبيرة التي عملها ، مات ولم يستغفر ربه عن شرب الخمر ، مات ولم يستغفر عن فعل الزنا وعن سائر الكبائر ،
المعتزلة يقولون إنّ مصيره الخلود في النار إلى ما شاء الله ، أما الإمامية يخالفون المعتزلة في هذا ويقولون : كلا، ويتوافق معهم الأشاعرة وأهل الحديث ، فالخلود في نار جهنم خاص بالجاحدين لله عز وجل ولنبوة رسوله محمد "ص" وأما من كان مسلمًا مقرًا بالشهادتين فهذا لا خلود له في النار ، وإنما يحاسب ويعاقب ، ففي بعض الروايات أنّه يؤتى بشارب الخمر يوم القيامة وفي عنقه عدد القناني والزجاجات التي شربها من الخمر وهي تتصادم فهنا تبدأ الفضيحة ، ومن ثم يردّ إلى العذاب والنكال والسياط ونار جهنم ولكن لا يخلد ،فيجب على الإنسان ألّا يغرر بنفسه لأنّه لا يعلم كم سيبقى فيها من ملايين السنين أو أكثر، وذلك بمقاييس الآخرة وليست بمقاييس الدنيا ،لكنّ المعتزلة قالوا بخلوده في النار بما أنه قام بعمل جريمة وكبيرة من الكبائر فإنّه ينسى في نار جهنم خالدًا فيها ، بينما  الإمامية  لا يقبلون هذا بل يقولون إنّ الخلود في النار خاص بالكفرة ، وهذا الذي قام بفعل هذه الكبائر يبقى مدة من الزمان يعذب في النار ، ثم بعد ذلك يُخرج منها
فهنا الاختلاف بين الإمامية  والمعتزلة .
٣/ المسألة الثالثة هي مسألة الإحباط ، فالبعض يقول أنه من ارتكب الكثير من المعاصي في بداية حياته ، ثم آن الأوان إلى التوبة والاستغفار لله  حيث لم يبق من العمر إلا القليل وتلك السيئات التي فعلها حاول أن يبدلها بالحسنات ،وقام بقضاء ما فاته من الصلوات والصيام والتقرب لله قدر الإمكان ، والبعض يكون من منتكسي الفطرة ، فيكون بعد أن كان في شبابه طيبًا مؤمنًا في أواخر حياته يصبح إنسانًا سيئًا أو ربما على أثر رفقة سيئة غير حسنة يزيّنون له الشهوات فيتّبعهم ، فهل هذه الأعمال السيئة التي ارتكبها تمحو ما سبق من الأعمال الحسنة أم لا ؟
رأي المعتزلة
يقولون بالإحباط ، حتى لو كان هذا الشخص قضى خمسين سنة قائمًا مصليًا حاجًا معتمرًا زائرًا ومستمرًا في عمل الصالحات ، ثم جاء في سنته الأخيرة وعمل ما عمله من الكبائر فإنها تمحو كلّ ما سبقها ، حيث أنّ العمل السيء المتأخر يحبط ما قبله.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة