ماذا يعني الباقر :
فأولا: من الناحية الكمية؛ اللقب الرسمي للإمام عليه السلام هو "الباقر", وعُرّف بأنه يبقر العلم بقرًا وأن هذا اللقب قد أعطي إليه من عند رسول الله صلى الله عليه وآله, وهذا جعل الإمام عليه السلام محل إجماع. كما أن تصدّيه للموضوع الديني والثقافي والعقائدي في مختلف المسائل, أيضا جعله محل إجماع حتى خارج الدائرة المؤمنة بأهل البيت عليهم السلام. الإمام الباقر عليه السلام درس على يده وأخذ العلم عنه عدد كبير من فقهاء مدرسة الخلفاء, فقد ورث عن أبيه الإمام السجاد عليه السلام تلك المدرسة. قيل أنه في المدينة المنورة, كان هناك سبعة فقهاء هم الأكبر من أتباع مدرسة الخلفاء, أمثال سعيد بن المسيب ومسلم بن شهاب الزهري والقاسم بن محمد بن أبي بكر وغيرهم وكانوا تحت رعاية الإمام السجاد عليه السلام ثم أصبحوا تحت رعاية الإمام الباقر عليه السلام. إلى حد أنه عندما توفي الإمام الباقر عليه السلام قال بعض هؤلاء في تأبينه :( ذهب والله من مكان يقول: "قال رسول الله" فلا يُسأل عما بينه وبين النبي ), وهذا كان مهما, فعمن تروي الحديث, وما هو طريقك إلى رسول الله؟, فهل أنت صحابي؟, أم تابعي؟, عمن نقلت ؟ فهل أنت من صغار التابعين أم تلامذتهم؟...الخ. عندما يقول أحد العلماء من مدرسة الخلفاء وليس من مدرسة أهل البيت عليهم السلام:( ذهب والله من مكان يقول: "قال رسول الله" فلا يُسأل عما بينه وبين النبي). أي: لا أحد يطالب الإمام بسند ولا يقول له عمن رويت؟. وهذه منزلة تتجاوز كل المنازل. نعم, الإمام الباقر عليه السلام كان حكيما وذكيا, فلأجل أن يقطع الطريق على من يريد أن يشكك, كان يجتمع ويجلس إلى جابر بن عبدالله الأنصاري وهو من أواخر الصحابة الذين بقوا على قيد الحياة في المدينة والتقى بهم الإمام الباقر عليه السلام.
لقاء الامام الباقر بجابر الأنصاري من المستفيد ؟
ففي حدود سنة ٧٩ه توفي جابر بن عبدالله الأنصاري, وكان الإمام الباقر عليه السلام آنذاك دون العشرين من العمر, فكان يستطيع أن يذهب ويأخذ عنه. وكان الناس يتصورون أن الإمام الباقر عليه السلام يتعلمُ عندَه. لكن الإمام الصادق عليه السلام يقول:(كان والله يذهب إليه فيعلمه), جابرُ العظيم المنزلة ذو السبعة عقود من الانتماء للرسالة ولأهل البيت ع!! , وقد تحدثنا عنه ذات مرة. لكن عندما تقارنه بواحد من أهل البيت ع لا يكون إلا تلميذا لهم, ويُنقل هذا المعنى كشاهد من الشواهد, [أن الإمام الباقر عليه السلام سأل جابرا: كيف أصبحت ياجابر؟, فقال جابر: لقد أصبحت والفقر أحبّ إليّ من الغنى والمرض إليّ من الصحة والموتُ أحبّ إليّ من الحياة. قد يكون باعتبار أنه يرى حالة الفقر تترافق مع المسكنة لله والاحتياج إلى الله والخضوع أكثر له, والمرض باعتبار أنه يجعل الإنسان شديد التعلق بذكر الله والطلب منه, هذا رأي جابر. فقال له الإمام الباقر عليه السلام يا جابر, لكنا أهل البيت لسنا كذلك, قال جابر: كيف؟, قال الإمام الباقر ع: نحن أهل البيت إن رضي الله لنا الغنى رضيناه وإن رضي لنا الفاقة رضيناه وإن رضي لنا الصحة رضيناها وإن رضي لنا المرض رضيناه وإن رضي لنا الحياة رضيناها وإن رضي لنا الموت رضيناه]. يقصد الإمام الباقر عليه السلام أن رضاهم عليهم السلام ليس منفصلا عن رضا الله, وكما في أحد التفاسير "رضا الله رضانا أهل البيت", وأنهم ليس لهم إرادة غير ما يريده الله سبحانه وتعالى لهم. انظر لجواب جابر , والذي يمكن قبوله مع توجيهه وتأويله, وانظر للّفْتة العظيمة التي أشار إليها الإمام الباقر ع.