كيف حفظ الامام الباقر الشيعة والشريعة

كيف حفظ الامام الباقر الشيعة والشريعة
00:00 --:--

هذا الأمر جعل شيعة أهل البيت عليهم السلام يعيشون وضعهم الاجتماعي معيشة صحيحة وسليمة ولا يصطدمون مع تلك الحكومات التي لو اصطدموا بها من الممكن أن تستأصل شأفتهم وأن تُنهِيَ وجودهم.

فالذي يتبع غير توجيه الإمام الباقر عليه السلام حتى من الشيعة, من فروع الشيعة الأخرى تورطوا في أمور مثل الزيدية, إذ يُعدون من شيعة أهل البيت ليسوا من الإمامية ولا الاثني عشرية ولكن من الشيعة, لكنهم اتخذوا مسلك المواجهة المسلحة والعنيفة مع تلك السلطات وحاولوا أن يقيموا دول أو تجمعات لكن لم يستطيعوا وتمت محاصرتهم وكم قدموا من التضحيات, أحفاد الشهيد زيد بن علي ابن الحسين عليه السلام وعلى آبائه وأحفاد الإمام الحسن, الحسنيون كم قدموا من التضحيات ولكن لم يصلوا إلى نتيجة مهمة, لاحظوا مثلا الآن عند المقارنة على سبيل المثال بين الحضور الزيدي في الأمة الإسلامية وبين الحضور الإمامي الاثني عشري تجدون الفرق العظيم, الزيدية الآن مذهب موجود ولكنه محدود في أماكن معينة وأعداده لا تقاس بالنسبة إلى غيره من المذاهب, وهذا راجع في جزء منه إلى السياسة التي اتبعها قادة الإمامية وفي طليعتهم الإمام الباقر عليه السلام والسياسة التي اتبعها الثوار الزيديون في مختلف الأزمنة, بل حتى الإسماعيلية أيضا نفس الشيء, فهم من فرق الشيعة, الإسماعيلية غير الباطنية لأنهم أكثر من قسم, وتحدثنا عنهم في شهر رمضان وبيّنّا بعض أفكارهم , القسم الملتزم بالعبادات هؤلاء أيضا اتخذوا مسلكا آخر غير ما اتخذه الإمام الباقر والصادق في إدارة أتباعهم وقد حققوا بعض النجاحات هنا وهناك لكن الآن وجودهم في الامة محدود وقليل.

الامام الباقر لم يصطدم ولا الشيعة بالحكم الأموي

الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه بما عمل بهذه الطريقة لم يصطدم اصطداما مباشرا وعنيفا بالدولة الأموية, وفي نفس الوقت لم يجعلها دولة شرعية كما هو في سائر المسلمين, وسار مسيرا بين هذا وذاك, فاستطاع أن يحافظ على عقائده ورؤيته وأن يحفظ شيعته وأن ينشر علمَه, فحافظ على شريعة جده المصطفى محمد صلى الله عليه وآله.

محافظة الامام على شريعة جده النبي :

وهذا ينقلنا إلى مسألة المحافظة على الشريعة التي قام بها الإمام الباقر سلام الله عليه.

في فترة الامويين -الفرع المرواني-, شهدت هذه الفترة أقصى اتساع للفتوحات, وهذا أمر عندما يمر عليه بعض الباحثين المسلمين من الاتجاه الرسمي يعظمونه ويفخمونه فيقولون انظر لِأَفضال الدولة الأموية وكيف أنها نشرت الإسلام إلى كل مكان وووو......الخ. طبعا الرؤية حول الفتوحات هذه تحتاج إلى بحث خاص الآن لا نتعرض له, لكن بشكل عام في زمان الأمويين -الفرع المرواني-, تمددت الفتوحات إلى آفاق كبيرة جدا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. مع تمدد هذه الفتوحات, حصل أن أقواما كثيرة وحضارات كثيرة ومجتمعات متعددة دخلت إلى الأمة الإسلامية, وقد دخلت بأفكارها وآرائها وثقافتها وعلمائها وكتبها وتراثها, فشَكّلت هذه تحدّيات, فعلى سبيل المثال نجد أن الدولة الرومانية لما دخل بعض أجزائها في أمة الإسلام صار عندنا أيضا كتب التوراة والإنجيل والكتب التي كانت محفوظة في الكنائس, وصار عندنا أيضا بعض الكتب غير الدينية التي ألفها علماء تلك المناطق لا سيما في الفلسفة. هذه شَكّلت تحديا وأسئلة جديدة, حين تكون داخل بيتك يمكنك أن تحاصر كل شيء يأتي وتنقيه, لكن حين تنفتح على كل مكان فلن تتمكن من التصفية والتنقية , مثلا أن يكون ابنك يدرس في بلدك ومنطقتك فإنه لن يتعرض إلى أسئلة محرجة في الموضوع العقيدي, لكن عندما يذهب إلى دولة من دول الابتعاث سوف يصادف أستاذ يطرح عليه إشكالات, ويصادف شخص لا يعتقد بنفس عقيدته ويعتبرها شيئا فارغا وهراء باطلا, عندما كان في بلده هنا لم يكن يواجه هذا التحدي, أما إن كان في مكان آخر انفتح عليه صار يواجه تحدي. نفس الكلام صار في زمان الإمام الباقر عليه السلام, فجاءت هذه الثقافات وهذه الفلسفات وهذه الأفكار وهذه العقائد, فمن يستطيع أن يتولى الرد عليها؟, الخلفاء الأمويون مشغولون بشهواتهم وأهوائهم, وبعض العلماء المسلمين الذين كانت لديهم بعض الثقافة والمعرفة لم يكونوا مُمَكَّنين من التوجيه, فليسوا كلهم كانوا على المنابر أو في الواجهة, فصار هناك مشكلة وجود فيض من الثقافة الوافدة ولا يوجد هناك من يبقر العلم بقرا إلا محمد بن علي الباقر عليه السلام, فهو الذي تصدى خلال قرابة عشرين سنة من فترة إمامته أو أقل من ذلك, حينما استقل بالإمامة وقبل ذلك عندما كان في زمان إمامة أبيه السجاد صلوات الله وسلامه عليهما, الإمام السجاد استشهد سنة ٩٥هـ وتولى الإمامة في سنة ٦١هـ, أي ٣٤سنة كان من جملتها أن عاش الإمام الباقر عليه السلام ضمن حركة الإمام السجاد صلوات الله وسلامه عليه إلى أن استقل بموضوع الإمامة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٣

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة