كيف حفظ الامام الباقر الشيعة والشريعة

كيف حفظ الامام الباقر الشيعة والشريعة
00:00 --:--

القسم الأول كما ذكرنا وهو الأكثر بين المسلمين لم يعتن بالموضوع واعتبر أن هذا خليفة وهذا حاكم لابد من اتباعه, الحجاج يأتي ويصلي جماعة لابأس بالصلاة خلفه, الأسوأ منه يتولى الحكم عادي جدا, فلم يكن هذا أصحاب هذا القسم تهتم بهذه الجهة, ثم بعد أكثر من هذا جاء علماء أسّسوا نظريات أكثر حول وجوب طاعة الحاكم الأموي وإن جلد ظهرك وإن أخذ مالك وإن وإن..الخ فصارت القضية أيضا لها فلسفة دينية.

القسم الثاني كما ذكرنا عارض هذا التوجه, الخوارج, لكن سرعان ما كان يتم القضاء عليهم, ولذلك تجد اليوم أن الخوارج مع كثرة حركاتهم وثوراتهم ضد الأمويين والعباسيين إلا أن وجودهم الآن قليل ومحدود في الأمة, بل حتى مَن كان لديه نفس الأفكار الموجودة لدى الخوارج أصبحوا يتبرؤون من الاسم, وهذا يبين لك حجم التراجع الذي حصل لهذه الفئة.

القسم الثالث هم شيعة آل محمد ، شيعة أهل البيت عليهم السلام

هنا يتبين كيف أدار الإمام الباقر عليه السلام المسألة بحيث استطاع من جهة أن يعيش شيعته في وسط الأمة وأن يتمدد مذهبه بين علمائها وأن لا يتخلى في نفس الوقت عن عقائده وأفكاره وثوابته الدينية, من جهة هذه السلطة غير عادلة وغير مُبرَّرة من قِبَل الدين, ومن جهة أخرى إذا عَمِل بطريقة الخوارج, فنهض وثار وفجر حركةً, فمن الممكن أن لا يستأصل هو فقط, وحتى شيعته أيضا, لكنه صلوات الله وسلامه عليه أدار هذه المسألة إدارة جميلة وحكيمة للغاية, فما الذي صنع عليه السلام في هذا الجانب؟

كيف حفظ الامام الباقر الشيعة :

فإذا انتهينا منه نتعرض إلى جانب حفظه للشريعة, الآن في حفظه للشيعة

النقطة الأولى: حافظ الإمام الباقر عليه السلام على موقفه من الأمويين في أن هذه سلطة غير مرضية وغير محبذة لا شرعية لها, لأنها لم تأت لا بتغطية دينية إلهية ولا برضا من الناس, فهذه سلطة غير شرعية. وكان يتعامل على هذا الأساس. هذا في الإطار الكبير العام , وهناك إطاران آخران, ماذا يصنع بحاجات الناس؟, فعلى سبيل المثال هناك أناس يريدون أن يتوظفوا في دوائر الدولة الأموية, بعضهم يصبح من الولاة أو الجباة أو مدراء أو وزراء...الخ, والحال أن هذه دولة وحكومة غير شرعية؟!.

في الإطار العام لم يعترف لها بالشرعية , ولكن في إطارين آخرين سمح الإمام الباقر عليه السلام لشيعته أن يتعاملوا مع هذه الخلافة, أحدهما في الإطار الإداري والآخر في الإطار المالي. أحد المدققين في دروسه العالية في البحث الخارج يشير إلى هذا المعنى وهو معنى جميل, فيقول (مثلا عندما يأتي الإمام عليه السلام أحد يسأله فيقول هل يجوز لي أن أشتري من الحكومة الأموية؟, عندها حنطة وشعير وغيره من الخراج أو الفيء أو المقاسمة, فهل يجوز لي أشتري أم لا؟, فيقول له عليه السلام نعم . أو يأتي آخر يقول له أريد أن أصبح من العمال لدى هؤلاء ، الإمام عليه السلام يسمح لهؤلاء بشرط خدمة المؤمنين وألا يقصر في ما بينه وبين الله عز وجل, وأن لا يصير جزءا من الظلم ولا يصبح فاسدا كما هم فاسدون ولا يأخذ رشاوى كما هم يأخذون ، أنت موظف في مكان ما تعمل لنفترض في مثل هذه الفترات في الكهرباء أو المياه أو المواصلات أو غيرها, أو في تلك الأزمنة بما يعادلها من الإدارات, تقوم بوظائفك من غير فساد أو ارتشاء, تؤدي عملا وفي مقابله تأخذ مالا, الإمام الباقر عليه السلام سمح لشيعته بذلك, فلما سمح بذلك, صارت عندنا روايات يعتمد عليها علماؤنا اليوم, ولذلك لا يعيش الشيعة أزمة في قضية العمل ضمن الحكومات في بلدانهم. الآن شيعة أهل البيت ع في كل مكان, وهذه توجيهات مراجع الدين معتمدين على ما ورد من روايات أهل البيت عليهم السلام ، يعملون في أعمال الحكومات بإخلاص وبصدق ويكسبون من ذلك أجرا يعيلون به أهلهم ولا يرتكبون في هذه الجهة مُحرّما من هذه الناحية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٣

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة