كيف حفظ الإمام الباقر عليه السلام الشيعة والشريعة؟
كتابة الأخ الفاضل علي الياسين
تصحيح الأخ الفاضل عبد المجيد السعيد
}إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(٣٣){
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول بعض الأدوار التي قام بها الإمام أبوجعفر محمد بن علي الباقر صلوات الله وسلامه عليه في حفظ الشيعة والشريعة. هذا الدور الاستثنائي الذي تيسر للإمام الباقر عليه السلام وأصبح فاتحة خطٍّ استمرت فيه هذه الطائفة وعلى رأسها أئمتها إلى وقتٍ متأخرٍ من تاريخ المسلمين.
كيف حفظ الإمام الباقر عليه السلام شيعته ضمن ذلك البحر الموّاج من الفتن؟ وكيف حفظ شريعة جده صلى الله عليه وآله؟
لو نظرنا إلى الفترة التي أعقبت نهضة الإمام الحسين عليه السلام سوف نجد أنه بدءا من حوالي سنة ٦٩هـ فصاعدا أصبحت الوسادة مثنية في الحكم للتيار المرواني الأموي. التيار السفياني والفرع السفياني في الدولة الأموية كان منذ شهادة أمير المؤمنين عليه السلام سنة ٤٠هـ للهجرة إلى حدود سنة ٦٨هـ للهجرة, ٢٨سنة ثم انتهى هذا الفرع, وجاء إلى الحكم التيار المرواني (نسبة لمروان بن الحكم) ثم توارد أبناؤه مشرع الخلافة ومشربها.
هذا الاتجاه كان أسوأ من الاتجاه السابق, فإذا كان معاوية يُداري بعض الشيء الوضع العام, فهؤلاء في الفرع المرواني لم يكونوا يهتمون بأحد, فيتجاهرون بالموبقات والمنكرات على رؤوس الأشهاد. هذه الفترة انقسم المسلمون حولها إلى عدة أقسام, كيف نتعامل مع خلافة ليست مرضية من الله عز وجل بل رأسها وهو مروان كان طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وصدر اللعن بحقه من النبي, وهو الآن على كرسي رسول الله وأبناؤه كذلك؟!. وقضية صدور اللعن والطرد من رسول الله في شأن مروان لم ترد من طرق الإمامية ولم تختص بها كتبهم وإنما أيضا من طرق المسلمين عموما.
الآن صار هو الحاكم -أي: مروان-, يعني أموال الأمة كلها تحت تصرفه ومنابر مساجد المسلمين في كل مكان تحت توجيهه وأحكام الشريعة الممضاة من قبل الدولة تمر عبره وبأمره, فكيف يتعامل المسلمون مع مثل هذه الحالة؟ ثم أبناؤه من بعده أيضا, وهم عبدالملك بن مروان ثم أحفاده هشام والوليد.
انقسام الأمة الاسلامية لأقسام :
انقسمت الأمة في هذا إلى أقسام:
القسم الأكبر؛ الاتجاه الرسمي, فهؤلاء رأوا أن هذا هو الوضع الطبيعي وينبغي التعامل معه بلا حرج, وأن الخلافة والإمامة ليست من الأمور الدينية الأساسية, وأن علينا قبول أيّ خليفة يأتي, فنصلي خلفه ونعيد بعيده ونأتمّ به ونأخذ بقوله, هو حاكمنا ونحن أولياؤه ومبايعوه. سواء كان يزيدا أو مروان أو عبدالملك أو هشام أو سليمان أو الوليد, فالحال لا يختلف, وهذا الاتجاه شَكّل الفئة الغالبة في الأمة.
القسم الآخر؛ هو الاتجاه الذي كان يرى أن هذه الأنماط من الخلافة لا يمكن أن تُقبل .. لماذا؟:
- أولا: لأنها ليست مرضية من الله في شيء. فلو فرضنا أن الخلفاء الأوائل لديهم دعوى بأن النبي أشار إليهم إلى بعضهم أو سمّاهم أو قدَّمَهم, فهنا لا يوجد أي شيء قطعا, بل على العكس من ذلك إذ يوجد طرد من النبي لهؤلاء الزعماء الأمويين.
- ثانيا: لأنها لم تأت برضى من قبل الناس. الناس لم يختاروا هؤلاء ولا يقبلونهم ولا يقبلون سيرتهم.
هذا القسم انقسم إلى قسمين: الخوارج وشيعة أهل البيت عليهم السلام
- الخوارج: وهؤلاء يعتقدون بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأصول الأصيلة, ولذا لا يمكنهم السكوت عن الحكام الأمويين, فتراهم يقومون بين فترة وأخرى بحركة ضد الخلافة الأموية, ولم تكن الأسباب قليلة, فأصل مجيء هؤلاء الحكام مثل مروان وعبدالملك وغيرهم مثيرٌ للنهضة ضدهم, ثم ممارستهم للمنكرات والموبقات وغير ذلك شكّلت أيضا إثارة مستمرة, فانتشرت الحركات التي تنهج منهج الخوارج ضد هؤلاء الأمويين. في هذه الفترة التي عاصرها الإمام الباقر عليه السلام المولود سنة ٥٧ه, والذي كان عمره ٤ سنوات -على أشهر الآراء- حينما صارت واقعة كربلاء. وإلى حدود سنة ٧٠ هـ, كان عمره عليه السلام حوالي ١٣ أو ١٤سنة حيث بدأ الفرع المرواني في هذه الفترة بالسيطرة على مقاليد الأمور, وفي هذه الفترة يذكر التاريخ عددا كبيرا من الثورات والحركات والنهضات التي قادها الخوارج ضد الأمويين. ومع ملاحظة أن الدولة الأموية كبيرة ولها جيوشها المنتشرة, كان من السهل القضاء على هذه الحركات. فهذا قسم أعلن المعارضة لِلحالة الأموية,