الشافعي، تعرف عليه، بالتالي وجد شابا، يعني في حدود ٣٥، ٣٨، من العمر، رجل عنده مثلا، معرفة لغوية كبيرة، وعنده أيضا معرفة فقهية، وكأنما عرف عنه حاجته المادية، وأنه وضعه المادي غير مريح، فتفاهما على أن يأتي معه إلى اليمن، لكي يعينه قاضيا في نجران. القاضي مال كل اليمن، قله تعال، أنا أعينك قاضي في نجران. أنت عندك علم ديني، وهذا مجالك، وستكسب مبلغا من المال، ليعينك على أمر حياتك. فجاء معه إلى اليمن، وصار قاضي في نجران. في تلك الفترة اللي هي فترة زمان هارون الرشيد، اليمن كان فيها هاشميون، وكان فيها حركة ضد الخلافة العباسية، أساسا اليمن شهدت في أكثر من مرحلة من مراحلها مثل هذا الأمر. ففي تلك الفترة أيضا كان هناك تحرك من قبل بعض الهاشميين،
ضد الخلافة العباسية، والي اليمن اتهم جماعة، بممالأتهم لبعض بني هاشم، وأنهم يحضرون لثورة أو انقلاب أو غير ذلك، وذكر اسم الشافعي بينهم. وأن هذا لسانه يعمل أكثر مما يعمل سيف غيره، عنده لساني، قدرة لغوية، إقناع، هذا شغله أكثر من السيف. فأمر هارون أن تجلب المجموعة كلها، فأرسل عشرة أشخاص مخفورين من اليمن إلى بغداد، وبضمنهم الشافعي محمد بن إدريس. قالوا: أنه تسعة من هؤلاء قتلوا، وبقي محمد بن إدريس الشافعي، بعد أن دافع عن موقفه محمد بن الحسن الشيباني، والفضل بن الربيع، وهو أيضا تحدث مع هارون، الباقي راحت في شيسهم. هذا تحدث في شأنه محمد بن الحسن الشيباني الذي هو التلميذ الثاني الأهم لأبي حنيفة. أبو حنيفة عنده تلامذة أهمهم، وأقواهم نفوذا، كان أبو يوسف القاضي، زمان
هارون، الثاني من حيث القوة والمرتبة والوجاهة الاجتماعية، كان محمد بن الحسن الشيباني، لعله وجد في الشافعي رجل لديه علم، ومستوى جيد، فدافع عنه، وأنه إذا عنده شيء، فهو موجود حتى مثلا عند أبي حنيفة من الميل لبني هاشم، لكن هذا ما يستوجب أن يعدم بهذا السبب، أو أن يقتل. أن واحد يحب بني هاشم، هذي مو جريمة، اللي تستوجب أن واحد يقتل بسببها. قالوا: بأنه دافع عنه محمد بن الحسن، واحد، والثاني: الفضل بن ربيع، في ديوان هارون الرشيد، كان هناك بحسب رأي بعض الباحثين، خطان: خط البرامكة، اللي يصنف على غير العرب، وهذا الخط، ينقل عنه أنه كان خطا تصعيديا، وذكرنا احنا في محاضرة، عن الإمام الكاظم (ع)، أن موقف البرامكة، من أهل البيت كان موقفا متشددا جدا،
والبعض يتهم البرامكة أن لهم يدا في قتل الإمام الكاظم (ع)، وأن السندي بن شاهك، هو من جنودهم. ولذلك نقل في رواياتنا أن الإمام الرضا (ع) كان يدعو على بني برمك بعد شهادة الإمام الكاظم، وبالفعل، بعد هذه الحادثة بحوالي أربع سنوات، نكبوا. كان هذا خط وتوجه، وأكو هناك خط آخر، اللي يصنف على العرب، رأسه: الفضل بن الربيع، طبعا احنا ما نقدر نسلم بمثل هذا، أن هذا، لأنه عربي، خوش مواقف عنده، أو ذاك لأنه غير عربي، خوش مواقف، لا كثيرا ما كانت هي حالات تنافس مالي وسلطوي ورئاسي، أكثر الأوقات. اللي حصل يذكر، أن الفضل بن الربيع كان قد دافع عن محمد بن إدريس، وهو نفسه تكلم وأصحر بحجته، فتم استبقاؤه وتم العفو عنه. إذا صح ما نقل
من أن محمد بن الحسن الشيباني، وهو تلميذ أبي حنيفة، قد دافع عن محمد بن إدريس، وهو تلميذ مالك، وبين المذهبين تنافس في كثير من الأحيان، ومع ذلك دافع الشيباني الحنفي عن الشافعي الذي هو تلميذ مالك، إذا صح هذا الكلام، فإنه يعد نبلا أخلاقيا لمحمد بن الحسن الشيباني. عادة في مثل هالحالات الواحد ينكب الآخر، ما دام هذا من الجماعة المخالفين، يتآمر عليه، يسقطه، إذا يقدر يخلي له قشرة موز، يزلقه، طيب. أما أن يجي هذا، وهو محكوم بالإعدام تقريبا، فيأتي وهو من مذهب آخر، ومن مدرسة أخرى منافسة، ويدافع عنه، فهذا يعد نبلا أخلاقيا، إذا تمت هذه الرواية، يعظم شأن هذا الرجل بمثل هذا الموقف الأخلاقي. أنا أختلف وياك في مذهبي، في ديني، لكن الأخلاق ليها دور، الخيانة