وإعمال الرأي في مذهب أبي حنيفة، تم تضييق الاعتماد على النصوص عن النبي (ص)، وهذا أمر طبيعي ها، أنت كل ما تتوسع في جانب، تتوسع في جانب الرأي، لازم تضيق في جانب آخر. أتباع أبي حنيفة، يقولون: ما كو هناك موقف تجاه الحديث النبوي، من قبل أبي حنيفة، أنه معاند لرسول الله، طيب. أو أن تلامذته معاندون لحديث النبي، وإنما اشترط شروطا، هذي الشروط، تقلل بشكل طبيعي دائرة الاعتماد على الحديث. يعني في بعض كتب الحديث، كما سنأتي على ذكرها إن شاء الله في المستقبل، لما تشوف الأحاديث الواردة في باب الفقه، توصل إلى ٦٠٠ حديث، و٦٠٠ حديث مو كلها مسندة، وإنما بعضها مرفوعة إلى النبي، فهذا أيضا يقلص الدائرة. هو أيضا أبو حنيفة وأتباعه أضافوا شروط جديدة، مثل يقول
لك: إذا كان أمر مما تعم به البلوى، ولم ينقله إلا واحد من الصحابة ما نعمل بيه. مثلا: موضوع الوضوء، موضوع الوضوء، مسألة ابتلائية، عند كل المسلمين، شمعنى بس مثلا أبو هريرة جايب هالحديث هذا. يعني هذا حديث سري كان بين النبي وبين أبي هريرة. قضية موجودة وعامة البلوى، عند كل الناس. إنا النبي لازم يحشيها بشكل عام يعممها، أو يكثر السؤال عنها. الآن، على سبيل المثال: أي واحد من المشايخ في هذه الأزمنة، يوميا يتلقى عشرات الأسئلة، عن المفطرات، مو أنه يجي واحد فقط يسأله، مع أن كل أهل البلد يصومون. يعني بس ذاك صارت إله هالمسألة. لا سيما إذا كان مما تعم به البلوى. فلذلك يقول لك: أولا لازم يكون مسند إلى النبي، لأن قسم من أحاديث الفقه
عند مدرسة الجمهور، ليست مسندة إلى النبي، وإنما قول الصحابي. وهذا سيأتي الحديث عنه. وهم يقولون: مو معقولة الصحابي يقول من نفسه، فلا بد أن يكون سمع من النبي، فيحتجون به. لازم يكون مسند إلى النبي، وفوق هذا أيضا، إذا كان مما تعم به البلوى، وجابه راوي واحد، احنا ما نقدر نقبله. طيب، هذا ضيقت الدائرة، بدل مثلا، ٦٠٠ حديث، صارت ٣٠٠ حديث، وين، ويش تسوي فيها، في الصلاة، في الوضوء، في الصيام، في الحج، يعني تتحير ماذا تصنع بها. فتضطر هنا أن تُعمل ماذا الرأي والقياس والاجتهاد، وما شابه ذلك. طبعا بعض المخالفين لأبي حنيفة، من المذاهب الثلاثة الأخرى، كانوا قساة في هذا الأمر، يعني مثلا عندما يأتي ابن خلدون، وهو مالكي المذهب، ابن خلدون توفي سنة ٨٠٨، يقول:
لم يصح في مقدمة ابن خلدون المعروفة، لم يصح عن أبي حنيفة عن رسول الله، سوى ١٧ حديث، جدا شيء مستغرب، ١٧ حديث. هذا يعني ماكو شيء أصلا. كم مسألة في الصلاة اللي بتستشهد فيها في هالأحاديث هذي!، وربما يكون كما قلت للخلاف المذهبي، في جانب. وأكو شخص أكثر منه قسوة عليه، في كلام لابن حبان، ابن حبان، يعد واحد من الرجاليين الكبار في مدرسة الخلفاء، وهو شافعي المذهب، توفي سنة ٣٥٦، في كتاب: المجروحين، ذكر، المجروحين يعني اللي ما يؤخذ منهم. مو مجروح يعني قصوا ايده، ذكر أبا حنيفة هناك، وقال: لم يكن الحديث صناعته، مو شغله هذا، أبو حنيفة مو شغله هذا، حدث بمئة وثلاثين حديثا، مسانيد ما له حديث في الدنيا غيرها، طبعا مستقلنها، ليش؟ لأنه مثلا
محدثون يتحدثون عن أربعين ألف، وخمسين ألف، وذلك فلان حفظ ٥٠٠ ألف حديث، ونخلها وصفاها وطلع منها الصحيح ماله، شنو هذا ١٢٠، و١٣٠ حديث. ما عنده في الدنيا غير هالمية وعشرين، مية وثلاثين حديث يقول. زين، حدث بمئة وثلاثين حديث، ما له في الدنيا حديث غيرها، أخطأ في مئة وعشرين حديثا. من ١٣٠، هذا كلام ابن حبان، ابن حبان، شافعي المذهب، وشديد كان على أبي حنيفة، وهذا واحد من الآثار التي ذكرناها من نتائج حصر المذاهب في الأربعة، أخذ من هذا كثير. أخطأ في ١٢٠ حديثا منها، إما أن يكون قلب إسناده، أو غير متنه، من حيث لا يعلم، إما في المتن عنده مشكلة، إما في السند عنده مشكلة. فلما غلب خطؤه على صوابه، استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار.