مثلا، ما يقول سمعت رسول الله، أو رأيت رسول الله يفعل كذا، وإنما هو يقول الكلام، الصحابي هو يقول، لذلك يقال: قول الصحابي. هذا عند مالك بن أنس، حجة ودليل إذا لم يكن هناك دليل. يعني جينا للقرآن شفنا ماكو، حكم هالمسألة، سنة النبي ماكو، بس شفنا أن مثلا معاوية بن أبي سفيان، وهو من أصحاب رسول الله، قال: كذا. خلاص، يصير حكم شرعي لازم الناس يلتزمون بيه، رأينا مثلا، أبا موسى الأشعري، قال كلاما، أيضا لازم شنو؟ يلتزم فيه. وقد خولف في هذا الكلام، حتى من قبل المذاهب غير الشيعية، سائر المذاهب، ولا سيما من بعض الأحناف، وبعض الشوافع، قالوا: طيب، هذا الصحابي ليس بمعصوم، إذا يقول: أنا سمعت النبي، على العين والراس، يقول رأيت النبي يفعل كذا وكذا،
هذا دا ينقل فعل النبي، على العين والراس، أما هو قال كلاما، لعله اجتهد في أمر، لعل هذا رأيه الشخصي، الصحابي مو (لا ينطق عن الهوى)، قد ينطق عن رأيه الشخصي، اختياره المعين، فأنا لماذا أكون ملزما برأي رآه صحابي؟! طيب، لا سيما مع شدة الاختلاف في آراء الصحابة. وصلت إلى حد القتال فيما بينهم، والتضارب فيما بينهم، وهجاء بعضهم بعضا، وشتم بعضهم بعضا، طيب، هذا قول صحابي، وهذا قول صحابي، فهل يمكن لنا أن نعمل لنا بمثل هذا الأمر؟ رفضوا مثل هذا الكلام، قول الصحابي لم يقبلوه، هذا أمر ثاني امتاز به مذهب مالك. شيء ثالث امتاز به، وهو ما سمي بالاستحسان، الاستحسان، له تعاريف مختلفة، لكن أنا أجيب لك تعريف قريب من الذهن، الاستحسان معناه: حتى لو أن
القواعد والاستدلال كان ينتهي إلى نتيجة، لكن أنا الفقيه أرى خلاف هذه النتيجة. أشوف الأفضل ترك هذا الحكم، تغيير هذا الحكم، أستحسن خلافه. فهذا أيضا يكون دليلا. ويمثلون لذلك بأمثلة كثيرة، من جملة ما يمثلون به، ما جاء في قضية الوصية للوارث، الرأي الموجود عند قسم من المذهب الأربعة: أنه لا يجوز الوصية للوارث، عندنا الإمامية، لا، يجوز. يعني مثلا، فلان، دا يتوفى، يكتب وصية، فتارة يوصي لأجنبي، فيقول: أعطوا فلان – مثلا – ربع من ثلثي، يجوز هذا. وصية بإعطاء زيد من الناس، يجوز. زين، إذا وصى إلى زوجته، وصى إلى ابنه، وصى إلى أبيه، وهؤلاء يرثون منه، هل تصح هذه الوصية أو لا؟ عندنا الإمامية، نعم تصح. ليش؟ لأن القرآن الكريم يقول: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت
إن ترك خيرا)، يعني: مالا، (كتب الوصية)، للوالدين والأقربين، والوالد وارث. فيجوز الوصية بالمال له، وهذا مقتضى القواعد، يجي مثل القائل بالاستحسان، ولو أن القواعد تقتضي جواز الوصية للوارث، لكن احنا نستحسن أن لا يفعل ذلك، ليش؟ لأنه قد يصنع بغضاء، إذا أنت أعطيت إلى ولدك من الثلث، وما أعطيت البنت، شوية تصير في نفسها، إذا أعطيت زوجتك وما أعطيت الأولاد، كذلك، فنستحسن أن لا يكون ذلك، لا يجوز أن توصي لوارث من الورثة، الدليل يقول: ما في مانع. الدليل يقول: يجوز لك أن توصي، وعليه مذهب الإمامية، يجوز لك أن توصي حتى للورثة، طيب، الذي يقول بالاستحسان، مثل مذهب مالك، يقول: ولو هذا بحسب الأدلة تمام، لكن لدفع الضرر وهو البغضاء، وهو حصول الأحقاد، لا يجوز ذلك، نحن نمنع
منه، نحرم ذلك. هذا الكلام كان محل النقاش، وأشد من عارض الاستحسان، كان الشافعية، وبالذات: محمد بن إدريس الشافعي، إمام المذهب الشافعي، اللي هو تلميذ مالك ها، وعنده كلام شديد جدا ضد الاستحسان. يقول: من استحسن فقد شرع، كما نسب إليه القول. من استحسن فقد شرع، تدري معناها شنو؟ يعني إذا واحد يسوي هالعملية، كأنه يضع نفسه بجنب الله. الله يقول: يجوز، لكن أنا الفقيه، أقول: لا، ما يجوز. الله هو المشرع مو أنا! المشرع هو الله، مو أنا، ومن استحسن، وغير الحكم بناء على استحسانه، يكون كمن وضع نفسه مقام الإله في التشريع. من استحسن فقد شرع، وقال: الاستحسان باطل، وعنده في كتبه فصل خاص في إبطال الاستحسان. وأيضا صاحب المستصفى وهو من الشافعية، أيضا بقوة، هاجم قضية الاستحسان،