من معالم المذهب المالكي وآرائه
تفريغ نصي الفاضلة امجاد عبد العال
قال سيدنا ومولانا رسول الله (ص): "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة
يعد المذهب المالكي، من المذاهب التي توفر لها دعم، من قبل دول وحكومات، وهذا أثر تأثيرا مباشرا وكبيرا، في مدى انتشار هذا المذهب، وهذا ما أشار إليه الظاهري، الذي قال، ابن حزم، الذي قال: هناك مذهبين، كانت بداية أمرهما وانتشارهما بالرياسة والسلطان، المذهب الحنفي، في المشرق، والمذهب المالكي عندنا، يعني في المغرب والأندلس. تعلمون أن هذه الصفة ليست صفة إيجابية أن يكون اعتماد مذهب على حكومة، أو سلطة أو رئاسة، سواء كان هذا المذهب حنبليا أو مالكيا أو شافعيا أو جعفريا، ليس هذا من الأمور الممدوحة، قوة المذاهب، ينبغي أن تقاس، بأدلتها، وبراهينها، قوتها الفكرية، الذي ينشرها ينبغي أن يكون قواعدها الفكرية، والفقهية والأصولية، وبراهينها التي تبرز في ميدان النقاش والجدال، وأما أن يكون المذهب الفلاني انتشاره وقبول الناس به،
تم عن طريق الفرض السلطاني، فإن هذا لا يعد ميزة في أي مذهب كان، الميزة في المذهب كما قلنا، هي: (قل هاتوا برهانكم)، لا هاتوا سيفكم ورمحكم وقوتكم. على أي حال، المعروف أن بعض المذاهب في مدرسة الخلفاء، توفر لها سلطات وحكومات تبنت هذا المذهب ودافعت عنه، وفرضته وألغت غيره، هذه الحالة، حالة غير حسنة، حتى وإن قلنا أن التزام دولة، أو حكومة بمذهب، بالتالي هم أيضا من المسلمين، ولا بد أن يلتزموا بمذهب، ولكن أن يفرض على الناس، وأن يلغى ما عداه، بقوة السلطان، هذي تعد من الأمور، غير المستحسنة.مذهب مالك، كان قد حظي أولا برعاية الدولة العباسية في زمان المنصور، كما ذكرنا في وقت سابق. بل إن الموطأ، بناء على ما هو مشور، هو اقتراح عباسي، اقتراح سلطوي
عباسي أن دوِّن كتابا بهذه المواصفات. انتشار المذهب المالكي، في أفريقيا، يعني من ليبيا بحسب الأسماء هذه الأيام، إلى موريتانيا، غربا، ومن ليبيا إلى السودان وتشاد والنيجر والسينغال وهالمنطقة الأفريقية، أيضا حدث له انتشار. هذا مر بفترات مختلفة، كان فيها للسلاطين دور مهم في تدعيم هذا المذهب. في الأندلس مثلا، انتشر المذهب المالكي، وذلك على أثر، تعلمون أن الأندلس، عندما ذهب إليها الأمويون، عبد الرحمن الداخل، ثم أبناءه، وسيطروا على تلك المنطقة، في زمان هشام بن عبد الرحمن الداخل اللي توفي سنة ١٨٠ هجرية، يعني سنة بعد وفاة إمام المذهب المالكي، مالك. كان هذا الحاكم الأموي استدعى فقهاء من هذا المذهب، ومنع التمذهب بغيره، وأنه أي كتاب، أي رأي، في هذه المنطقة، لا ينبغي أن يكون، أي قاضي لا يولى
إلا من هذا المذهب. مدارس، تدريس، أئمة جماعة، كل شيء يتصل بالحالة الرسمية، جعله في المذهب المالكي، ولهذا أشار إليه الظاهري بقوله: في بلادنا، يعني في تلك المنطقة، لأنه أيضا أندلسي. وهو يخالف في قسم من مناهجه الإمام مالك. الشاهد أن الأندلس ضمن هذا الإطار، انتشر فيها المذهب، تجي إلى أفريقيا، أفريقيا من ليبيا فصاعدا، منذ زمان هارون الرشيد، استقلت هذه المنطقة على يد أمراء الأغالبة، بني الأغلب، وسووا لهم دولة باسم دولة الأغالبة، استمرت ١٠٠ سنة، وهؤلاء دعموا وجود المذهب المالكي في هذه المنطقة، ولا سيما مع مجيء أحد تلامذة الإمام مالك، وهو يحيى بن يحيى الليثي، من تلامذة تلامذته، وهذا أيضا وإن لم يكن قاضيا، إلا أنه لم يكن يولى قاض ولا إمام جماعة، ولا أحد في جهة