من عصر الامام الجواد ودوره

من عصر الامام الجواد ودوره
00:00 --:--

وقـــامَ إمامٌ لم يكــن ذا هدايـــةٍ       فليـــس لهُ ديـــنٌ وليــس لــهُ لُـــبُ

إلى أن يقول:

مُلوكُ بني العباسِ في الكُتْبِ سبعةٌ       ولم تأتِنا عن ثامنٍ مِنهُمُ الكُتْبُ
كذلكَ أهلُ الكهفِ في الكهفِ سبعةٌ      كـــرامٌ إذا عُـــدُوا وثامِــنُهُم كِـــلبُ
وإنـــي لأُعــلِي كَلبــــهُــم عنكَ رِفـــعَةَ      فإنـــكَ ذُو ذنـــبٍ وليــس لهُ ذنــــبُ

من كلمات الإمام (ع):
من كلمات الإمام الجواد (ع) ننقُلُ على سبيل الاستشهاد مثلًا في القنوت، وهو دعاءٌ مستحبٌ يطلبُ الإنسان فيه حاجته، لكنّ قنوت الإمام (ع) تحولَ إلى مدرسةِ معارفٍ في التوحيد سأقرأ شيئًا منه:
“اللهمّ أنتَ الأولُ بلا أَوّلِيّةٍ مَعدُودَة” في بابِ العقائد عندما نقول عن الله عز وجل أنهُ هو الأولُ والآخر فذلك ليس على سبيل الأعداد، الأول في الأعداد يحتاجُ إلى الثاني، فبدونِ الثاني لا يكونُ الأولُ أولاً، لكن بالنسبة إلى الله سبحانه فليست أَولِيَتَهُ أَوّلِيّةٍ معدودة، هذا بحثٌ في العقائد يتحدثون فيه.
ثم يقول (ع): “وأنتَ الآخِرُ بلا آخِرِيةٍ محدُودة، أُنشُأتُنا لا لِعِلَةٍ اقتِسَارا، واختَرَعتَنا لا لحاجةٍ اقتِدَارا” عادةً المخلوق إذا فعل شيئا وهو حكيم فلا بُد أن تكون هناك علةٌ لخلقِه أو صُنعه هذا الشيء، ولكن الله سبحانه خلقَ الخلق لا لعلةٍ تُفقِرُه إليها.
ويقولُ أيضا (ع): “وابتدَعتَنَا بِحِكمَتِكَ اختِيارا” ابتدعتنا أي أنه لم يكُن هناك نظامٍ سابق لنا، مثلا الآن البشر حين اخترع الطائرة فإنهُ اخترعها ولكنهُ لديه نموذجٌ سابقٌ لها وهو البعوضة والطائر، حين اخترع الكاميرا فإنهُ لديه نموذجُ العين المبصرة كيف تنطَبِعُ فيها الصور، الله سبحانه خلقَ الخلائِق كُلها من دونِ مثال بل هو ابتداع.
ثم يقول (ع): “وبَلَوتَنَا بأمرِكَ ونهيِكَ اختيارا، وأيدتَنَا بالآلات، ومنحتنا بالأدوات، وكلَفتَنَا الطاقة، وجَشَمتَنَا الطاعة، فأمرتَ تخييرا، ونهيتَ تحذيرا، وخوّلت كثيرا، وسألت يسيرا، فعُصِيَ أمرُكَ فَحَلِمت، وجُهِلَ قَدرُكَ فتكرمت، فأنت ربُ العزةِ والبهاءِ والعظمةِ والكبرياءِ والإحسانِ والنعماءِ والمننِ والآلاء” إلى آخر الدعاء الذي يصلُ طوله إلى صفحةٍ من الطباعة، مع أن القنوت هو من أيسرِ الأمور وهو مستحبٌ من المستحبات ولكنّ هذا المستحب فيه معرفةٌ مفصلة عقائدية.
 
نسألُ الله سبحانه أن يزيدنا معرفةً بأئمتنا (ع) وأن يُكرمنا باتباعهم وأن ينفعنا بشفاعتهم يوم القيامة إنهُ على كل شيءٍ قدير.     

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة