تصنع تشكيكا. لكن بالنسبة إلى قسم من الناس، من الممكن أن تدخل على يقينه فتفسد شيئا من هذا اليقين. إذا الله موجود، لماذا هذه المظالم منتشرة في كل مكان؟! ناس فقراء يموتون من المجاعة، ناس في الحروب يموتون، وناس كذا، أين عدل الله سبحانه وتعالى؟! قسم من الناس لديهم أفكار وآراء ترد على مثل هذه الإثارة، فتنتهي. هذا شك أثير، رد بوعي ومعرفة وعلم. ولكن قد يكون هناك قسم من الناس لا يجدون الجواب، فلا يستقرون بقرار اليقين في قلوبهم. وسيأتي إن شاء الله حديث في هذا المجال: أن من مسؤوليات الإنسان، العالم المفكر، الواعي، أن ينشر اليقين في المبادئ والأفكار، لا أن ينشر الشك والتردد.مثلا، كانت لدي فكرة حول نبينا المصطفى محمد (ص)، لا سيما مما تثيره بعض القنوات
التي تبشر بالمسيحية تبشيرا سلبيا. بمعنى: أنهم يثيرون الشبهة حول سيرة رسول الله (ص). وهذا بشكل خاص، ما يصنعه بعض الأساتذة إلى الطلاب المبتعثين في الخارج. فأحيانا تثار في وجوههم أسئلة حول سيرة رسول الله (ص). الموقف الطبيعي في مثل هذه الحالات: أن الإنسان الذي تلقى هذا الشك وهذه الشبهة، يذهب ليبحث عن جواب عليها. فإذا هو يقدر على هذا بنفسه، فهو المراد. فإذا لم يستطع، فليرده إلى من لديه معرفة وتخصص في هذا. وليس صحيحا أن نصنع كما قد بعضهم مثلا يصنع. أنا استلمت شبهة، أو أثيرت في ذهني شبهة، فأبدأ أنشرها هنا وهناك. إذ من الممكن أن تصل إلى أناس لا يستطيعون الإجابة عليها، فينتج عن ذلك أن تخف علقتهم بقضيتهم الدينية، كما مثَّلنا. فيكون منهم من يقل
اعتماده على ربه، وتوكله على إلهه. وتقل محبته وعلاقته وانتماءه إلى نبيه. بينما المفروض أن الإنسان يأخذ هذا المسار إذا أثير في ذهنه شبهة: أن يذهب للبحث عنها حتى يجد جوابها. فإن لم يستطع هو بشكل مباشر أن يرفعها إلى من يعرفها: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).فواحد من الأقسام التي سوف نتحدث عنها ما يرتبط بالتشكيك في المبادئ والأفكار. الشيء الآخر: ما يرتبط بالأمور العبادية، الشك في داخل العبادة، كأن أعتبر أن هذا العمل العبادي غير نافع، غير واجب، وما شابه ذلك. فمرة في داخل العبادة، أنا أشك في داخل الصلاة، أنحاء الشكوك المعروفة، وأيضا سوف يكون لنا شيء من الحديث فيها. ومرة يكون هناك شك في الموضوع الاجتماعي. فذاك في المبدأ العقيدي والأفعال العبادية، وهذا في الموضوع
الاجتماعي، فقد يكون هناك شك في الحياة الزوجية. الزوج يشك في زوجته أنها تقوم بعمل غير مناسب، أو عكس ذلك، الزوجة تشك في زوجها، أنه يخونها مثلا. كيف ينبغي أن نتصرف في مثل هذه الحالات؟وقد يكون الشك فيما هو أوسع دائرة، أنا أشك أن هؤلاء - ليسوا مربوطين بأسرتي - العاملين مثلا أناس خونة، أناس ماديون، غير صادقين. أشك مثلا في عامة الناس، أنهم يمارسون الخديعة، ولا ينبغي الثقة بهم. أشك مثلا أن العالم الديني، أو العلماء كذا وكذا، التجار كذا وكذا. الشك في الحالة الاجتماعية أوسع من دائرة الأسرة بين الزوجين. هذه كلها تحتاج إلى حديث، نأتي عليه إن شاء الله. بشكل عام، الروايات والآيات القرآنية المباركة، تصنف الشك ضمن الدائرة السلبية، بل السلبية جدا. فقد ورد في تفسير
الآية المباركة: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، في تفسيرها، عن الإمام الصادق (ع)، قال: الرجس، يعني الشك، والله لا نشك في ربنا. الرواية هكذا، قال في تفسير (لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ): "الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُ، وَاللهِ لَا نَشُكُّ فِي رَبِّنَا أَبَدًا"، وهذا أحد التطبيقات. وإلا فالرجس معنى ينطبق على عناوين كثيرة، منها: الذنب، ومنها غيره. هنا طبقها الإمام (ع) على الشك. في رواية أخرى، عن الإمام الباقر (ع)، في تفسير قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ)، قال: "شَكًّا إِلَى شَكِّهِم". هؤلاء الذين لديهم أمراض قلبية، بمعنى: إباء عن الحق، عدم الخضوع للهدى، كلما يروا آية بينة، بدل أن تزيدهم هدى، (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى)، تزيدهم شكا. فالذي في قلبه مرض، لا يقدر