مع أهل الحديث في آرائهم وأفكارهم ٢٩

مع أهل الحديث في آرائهم وأفكارهم ٢٩
00:00 --:--

فهناك من تأثر به وبمنهجه وهم من كانوا على المنهج الحنفي في مدينة قُم بِخراسان. ولذلك قالوا ان الاحناف ماتوريديةً عقيدة...اتفقا في المنطلق وكان يحذوهما شيئاً واحدًا وهو ان المنهج الرسمي لأتباع مدرسة الخلفاءِ هو أهل الحديث ولكن منهج اهل الحديث غير قابل لإقناع العقول
وذلك لما فيه من ميلٍ للتشبيه والتجسيم والجبر بهذا المعنى الذي يسلبُ الإنسان حريته واختياره...وهذا لايقبله العلماء إذْ تُعَدّ نقطةِ ضعفٍ كبيرةٍ ..هذان المنهجان كلاهما لديهُما محاولة إصلاح لنقاط الضعف في منهج أهلِ الحديث وتشذيب الزوائد واعطاء العقل المجال الاكبر حتى لايكون العقل معزولاً عن هذا المنهج .

ذكرنا عن حديث ابي الحسن الاشعري انه استطاع في بعض الامور أَن يُوفَقّ بين ماتؤدي اليه احكام العقل وبين النصوص الموجودةِ في اهل الحديث.

وايضا الماتوريدي حذا نفس هذا الحذو ولكنهما اختلفا في بعض المسائل كما ذكرنا سابقاً.ولكن كانت غايتهما واحدة في اصلاح وتهذيب مذهب اهل الحديث في العقائد .

من ذلك ماذكر عن الماتوردي أَنه قَبل ان أَحكام الله معللة بالاغراض ولكن اهل الحديث قالوا ان الله لايسأل عمّا يفعل ومن المُمكن أن الله يوجِد شيئاً بلامنْفَعةٍ
فهو مَلكٌ وبيده كل شيء وليسَ لبشرٍ أدنى حقٌّ في التدخل بأمور الكون . وقدْ يُحرِّم شيئا وليسَ بِهِ أَيّ مَفسدة على البشر. بَينما نَجِدُ عند العدلية والامامية والمعتزلة أن أفعال الله بِحكمةٍ وكلها لمصلحةِ العبدِ ..

أَهل الحَديث أرادوا ان يطلقوا جانب التوحيد ان الله رب لايحده شيء ولكنهم نسوا جانب العقل أن الله تعالى حكيماً ولايعبث وهو أحكمُ الحاكمين .. ( أفحسبتم انماخلقناكم عبثا) فالمعتزله والعدليه قالوا ان الله مع قدرته حكيمٌ لايوجب إلا ما كان فيه حكمة او مصلحةً .. ولايحرم شيء الا وبهِ مفسدة للناس.وكذلك منهجُ الماتوريديه نجدُه قريبٌ من هذا الفكر ..
وقد خرج أهل الحديث في موضوع التكليف بما لايطاق هل الله يكلف البشر مالا يطيقونه؟
زيدٌ من الناس مشلول هل يصدر من الله ان يكلفه بِأَمرٍ شاق عليه؟؟ ذلك من مُعتقداتِ أَهلِ الحديث فظنهم أنّه تعالى طلب من الملائكه ان يخبرونه وهم لايطيقون...
ولكنه جَلَّ وعَلا بالحقيقة يريد ان يُبينَ حقيقةَ عجزهم عندما قال لهم "أنبئوني"هي أوامر امتحانية على نحو التَّحدي وليس على نَحوِ طلبِ فعل الأمرِ.
الماتوريدية هنا مالوا إلى مُخالفي أَهل الحديث وانتشر الى اجواء الأَحنافِ فأعطىوا لِلعقلِ مجالاً اكبر  ولذلك اهل الحديث يَعدُّونَ الماتوريدية هم أهل بدعةٍ
إِجمال الإِشكال الذي يُثيره اهل التحقيق على أَهل الحديث ان لديهم مشكلتين هما :
مُشكلة التشبيه و مشكلة الجبر .
الأولى مرتبطه بالله انهن يصفونه بأنه يضحك ويتحرك تشبيه الله بخلقه عموماً،الامر الثاني ينتهي إلى أنّ الإنسان مَجبورًا بأَفعاله.فلم تقبل بقية المذاهب ذلك حتى وصل عند البعض ان قالوا أنّ التشبيه والجبرِ هما حالتان أمويتان..

لذلك ادعوا قتلة الإمام الحسين عليه السلام أنهم مجبورين على قتله وأهل بيته.وكما قال ابن زياد عليه لعنة الله ان الله قتل الحسين وهذا أمراً مُقدرًا حينما ثار الله .

وكذلك بعض اصحاب الحسين عليه السلام غيروا  مسارهم حينما تفكروا وتأملوا وخيروا أنفسهم بين الجنة والنار فانتقلوا مِن صفِّ الباطلِ إلى صَفِّ الحقِّ و هناك من ساروا بالعكس وغيروا مسار الحقِّ إلى الباطلِ أمثال الضحاك المشرقي حين دعاه الحسين لنصرته وبالاخير عدل عن نصرته بعد ماقُتل أصحاب الحسين وعقرت الخيول .
كان الضحاك قد اشترط على الإمام الحسين (ع) أن يقاتل معه حين يرى في القتال نتيجة، وإلا فهو في حل من الانصراف، فلما رأى أصحاب الإمام الحسين (ع) وقد أصيبوا، ولم يبق معه غير سويد بن عمرو بن أبي مطاع وبشير بن عمرو الحضرمي، قال للإمام (ع): قد علمت أني قلت لك إني أقاتل عنك ما رأيت مقاتلاً، فإذا لم أر مقاتلاً فأنا في حل من الانصراف فقال له الحسين (ع): صدقت، وكيف لك بالنجاء؟ إن قدرت عليه فأنت في حل، فأقبل إلى فرسه – وكان قد تركه في خباء، وقاتل راجلاً فقتل رجلين، وقطع يد آخر – فاستخرجه، واستوى عليه، وحمل على القوم، فأفرجوا له وتبعه خمسة عشر رجلاً، ففاتهم وسلم.
هو لم يكن مجبورا على المجيء ولم يكن مجبورا عن الانسحاب أيضاً ...
ولايُنسب اليه انه كان مجبورا ولكن كلُّ واحد مسؤولٌ عما كسبت يداه..
فالحسين ارواحنا له الفداء قد اختار الموت ونالَ شرف الشهادة على الدنيا ليستقيم دينُ جدّه رسولُ الله ولم يكن مُجبراً هو وأهل بيته على تلك التضحيه العظيمه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة