مع أهل الحديث في آرائهم وأفكارهم ٢٩

مع أهل الحديث في آرائهم وأفكارهم ٢٩
00:00 --:--

اذن لماذا يكون الثواب والعقوبه بما أن المعاصي والذنوب والعبادات مُقدّرةً على العبد؟ انمايكون الثواب والعقاب عندما يكون الانسان مختارا ومُسيّراً..فحين يُجبر إنسانا على فعل قبيحٍ ما كقتلٍ أو شرب خمرٍ وكان الجبرَ لابديل له لايعاقب عليه ذلك الإنسان إذ أنه أذنب غصبًا عنه.أهل الحديث يؤمنون بأن الله عالماً بكل تفاصيل الكون وبما سيحدث ذلك وفقاً لما جاء في كتاب السنة  وأنه عالماً بكل ماسيكون الى قيام الساعة ، فكلٌ يعمل بما خُلِق له لم يعدوا احداً منهم قدر الله ومشيئته ..
وبما ان الله عالم بخلقه اذاً هم جارين على ماقدر الله لهم الى يوم يبعثون ..
وان هناك فرق بين علم الله تعالى وبين جبر الله فمثلا في حال العباده لو أتيت مسجد هل ترى نفسك مجبرا أومُسيّراً على المجيء للمسجد؟
 لو كان ذلك لبطل الثواب والعقاب كما قال الامام علي عليه السلام كما حدث في معركة صفين حين خرج الامام ورجع سُأل الإمام علي عليه السلام من قِبل أحدهم:
أكان ذهابنا لصفين بقضاء و قدر ؟قال نعم ،اذاً احتسب عند الله عنائي إن كنتُ لم أثاب ...اذاً كنت مجبورا على ذلك ..فقال له الامام علي ويحك ...كلا... ظننت أمرا لازما وامرا محتماً ..لو كلاً كذلك لبطل العقاب والثواب ..

هي ليسَت قضيةِ جبرٍ ولكنها سارت الأقدارُ تحت ارادة الله تعالى ومشيئته .."وماتشاؤون الا ان يشاء الله "انتم ايضا تفعلون في طول ارادة الله تعالى ومشيئته لكم إرادة ومشيئة ولكم الاختيار وعليها تحاسبون..والا لما عوقب القاتل ظناً منه أن الله اجبره على القتل، ولانتهت كل الذنوب في الدنيا بلا عقوبات لو كان كل شيء مقدر .
في مقابل من يقول  من اليهود "يد الله مغلولًةً ...غُلّت أيديهم "  انه أزال يده بعد ما رتب كل شي !! بل يداه مبسوطتان ليست بمعزل في الكون..
بعض الملحدين يقولون ان الكون يمكن فرضه و تسييره بدون حاجة الى الله كَإِله ...ظنًا منهم أنه عندما حصل الانفجار قبل كل شي وتكونت الافلاك والكواكب والمجرات بدون حاجة الى خالق تكوّنت الطبيعه والحياة .

او كنظرية النشوء والارتقاء وصلت الى كل هذا التطور بمعزل من الله ولم تجري بيد الله او بحاجة من الله ..هذا المنطق لايقبله المؤمن حتماً. فَكل شيءٍ هنا في هذا الكون تحت النظر الإلهي "ومامن دابّة في الارض ولا في السماء الا على الله رزقها ويعلم مُستقرّها ومستودعها " كُلّ شيء مرتبطٌ بمشيئة الله تعالى...

كل تلك الايات الربانيه ترد على تلك الافكار الملحده هل اعتزل الله الكون؟ بل كل شيء بإذنه تعالى
هل تدخل في كل تفاصيله؟
الله لايجبر احدا على عبادته بل الإنسان قد يُوَفّق لعبادة ما او لايُوفق او قد يقصر في حوانب عبادية ويخضع لهواه وقد يكون بالعكس..هذه واحده من مشاكل اهل الحديث.

 أيضا قضية تعديل الصحابه ومنهم انتشرت باقي المذاهب ، اي أن الصحَابة كلّهم عدول واحد وهم افضل الخلقَ بعد رسول الله وانهم في الفضيلة مرتبون كترتبهم في بالخلافه .وهذا من المبادئ والمعالم لديهم.

ايضا قضية طاعة السلطان بَرًّا كانَ أَم فاجِرا أو متسَلطا بالقوةِ والغَلبةِ يجب الانقياد اليه ...ولكن اكثر من يتبعه هم اتباع إمام المذهب الحنبلي احمد ابن حنبل او من يعرفون بالسلفيين ..والمنهج الاخير هو الماتُريدي وينسب هذا المنهج إلى منطقةِ ماتوريد في سمرقند في الجمهوريات المستقله عن الاتحاد السوفييتي كانت تُسمى بلاد ماوراء النهر ( بلاد خراسان)

مؤسسه هو محمد ابن محمد الماتوريدي توفي سنه ٣٣٠ هجرية وكان معاصراً لإمام المذهب الأشعري الذي توفي في ٣٢٠ هجرية كانا متفقانِ في التوجهِ والمذهبِ ولكنها يَختلِفانِ في بعض الافكار..فالماتوريدي كانَ في المشرق ماوراء النهر، بينما ابي الحسن الأشعري كان في وسط البلاد الاسلاميه بالعراق وهذا مما كان له الأثر البالغ في شهرة وكثرة الأشاعرة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة