مع أهل الحديث في آرائهم وأفكارهم ٢٩

مع أهل الحديث في آرائهم وأفكارهم ٢٩
00:00 --:--

نَجِدُ بعضُ الرّواة يؤخّرون العقل البديهي وينقلون بعض الأحديث ملتَبِسة بعض الشيء...مثلُ ذلك كما هو موجود في الصحاحِ  أن عائشة تنسبُ لبعضِ الصحابةِ  أنهم وُهموا في نقل الحديثِ،   حيث قالت : رحِم الله فُلانا إنه وهمَ وانما قال الرسول  كذا وكذا ...فلربما كان ثقة ولكنه لم يحفظ الحديث كاملاً او كانت المسأله عقائدية ثقيلة عليه بعض الشّيء ..

لاسيما في الامور العقائديه قد تكون ثقيله لاينقلها الرواي نقلا دقيقا ، نذكر مثلاً كقضيةٍ بسيطه يلقيها محاضِراً ما  في الرياضيات عن مسألة قد طرحها على جماعه من ١٠ أشخاصٍلعل  الذي يحفظها بدقه واحداً أو اثنان بينما لا يحفظها البقيه كما هي لأنها قد تكون معقدة قليلا او نظرا لإختلاف وتفاوت الفهم والحفظ لدى أولئكَ الأشخاص..

فالمسائل العقائدية تحتاج لدقة وترتيب في الكلمات فانت ترفض ما أَدّت إليه نتائج العقول والتي جُعِلت حجةً على البشر لأن شخصا واحدا نقل حديثا عن النبي .
وهذا يعترض عليه المخالفون به ولكن لايقبلون هذا الاعتراض بقولهم أنهم مأمورون ويبررون ذلك بأنهم يأخذون الحديث على ظاهِره بدون تأويل وبدون تصرف به أو تبديل.ومن ذلك اثبات الصفات لله عز وجلّ،
وقد ذكرنا شطرا منها عند تعرضنا لذكر الاشاعرة الذين حاولوا ان يخففوا الشناعة الموجودة في بعضها حتى يكون مقبولا في الأذهانِ والعقول.ولكن اهل الحديث اخذوها على ظاهرها ولم يغيروا فيها شيء.بعض الروايات التجسيدية كتلك التي لله يد او يدين او له اصابع،، بأن جعل الارض على إصبعٍ من أصابعه وجعل السّماء على إصبعٍ وجعل الجبال على إصبعٍ آخر والثرى على إصبع...تعالى الله عمّا يصِفون.

وهنا يبتدعون ان الله له يد وله ذراع وانه يضحك ولكن عندما تقول ان هذا يخالف العقل مصداقاً لقوله تعالى ( ليس كمثله شيء) . تُدرك أن الآية تنفي تشبيه الله بخلقه جلّ وعلاَ ، اذن كيف للرب ان يكون كالخلق او ان الله خلق ادم علىً خلقته ؟وقد خالف العلماء ذلك فيقول مخالفوا هذا المنهج رداًّ على رواية جعل الارض على إصبع والجبال على اصبع كيفَ يعقل ان تكون الجِبال على إصبع وهي جزء من الارض!!
وكيف للثرى على اصبع وهو جزء أيضاً من الارض ...وقولهم كذلك ان الله يضحك حسب نقلهم عن الرسول الأكرم "ان الله يضحك حينما يقنط عبده فقال والذي نفسي بيده نعم انه ليضحك"فهذا السائل قال إذاً لن نعدم خيرا من ربٍّ يضحك .اذن سيكرمنا ويعطينا ...ومن باب التجسيد تجدهم أيضاً ينسبون أن لله رجلٍ كما جاء في تفسير الآية يوم نقول لجهنم هل امتلئت وتقول هل من مزيد ...فيضع الرحمن رجله في النار وتصيح النار ...."تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا"وكذلك عندهم انه كتب التوراة والإنجيل بيده وغرس الأرضَ بيده.
مُخالفوا هذا المنهج قالوا ماأَبقيتم من الاعضاء من شيء في تجسيد الخالق وذلك يتخالف مع ماذكر في القران ( ليس كمثله شيء) ومن تصوراتهم ان الله ينزل الى الأرض يومَ الجمعة ....وانه مستلقي على العرشِ وذلك يستلزم تعدد القدماء وانّ العرش لابد ان يكون قديما مع الله .
وكيف انه مستقر على العرش وهو يقول لخلقه أني معكم اينما كنتم!!هنا "وهو معكم اينما كنتم " أي معكم بالنصرةِ والمعونةِ  واما اذا  ذهبنا لمن يتطرف لإثبات هذه الصفات ستجد الكثير ممن يؤول التجسيد والتشبيه .

هذا مادفع الاشعري في الغرب والماتوريدي في الشرق  إلى إصلاح هذا المنهج الاعتقادي.
 
احد تلكَ المعالم هو الايمان بالقدر خيره وشرّه. والإيمان بالقدر بمعنى تقدير الله على الخلائق هذه عقيده اسلاميه عامه...
إذاً ماهو ذلك الشيء الذي يختص به اهل الحديث ويعتبرون انفسهم انهم على حق والاخرون مبتدعة ماهي جهة الاختلاف اذًا؟
هنا فرق كبير جدا وفقا لما نُقل في كتاب السنة لابن عبدالله ابنً حنبل حيثُ يقول في باب الايمان بالقدر خيره وشره أَنّ الزنا وشُرب الخمر و المعاصي بأجمعها ليست إلا قدر الله على العبد!!
فَهل يُعقل ذلك ؟
فلو زنا العبد او شرب الخمر ذلك يحدث بقضاء الله وقدره عليك بدون ان يكون على أحد حجه !!ذلك يعني أن الإنسان ربّه اذا انت يالله قدرتَ عليَّ الذنب اذن أنك لنْ تُحاسبني يوم الحساب! طبعاً بديهيا هذا الإعتقاد يتنافى مع قوله جلّ وعلا "لايسال عما يفعل وهم يسألون" نذكُر مثلاً أن أحدهم جاء الى ابن عمر  وقال له ألزنا بِقدر؟ قالَ نعم . قال قدَّره الله علي ويعذبنُي الله ؟ فقال له يابن اللخنَاء لو كان معي إنسان لأمرته ان يجَأ انفك!!

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة