وبراءة ، هذا الكلام الآن هو الدائر والموجود عند قسم من المعاصرين منهم ولاسيما في أكبر شخصياتهم المعروفة وهي مسجلة ، هل هذا هو تطور في المذهب الإباضي ، هل هو رأي نفس هذا العالم دون الباقين ، هذا يحتاج إلى بحث خاص ، ولكن إلى هذا المقدار هذا الشيء موجود ، أنهم لا يظهرون فكرة الولاية للشيخين والبراءة من الصهرين ، هناك إظهار لشيء من الثناء والمدح لعلي عليه السلام ، هناك كلام بأن خطأ قبول التحكيم ليس خطأ يجر إلى قضية تكفير القائم به وإنما هو خطأ سياسي تدبيري ، إذا كانت هذه الأفكار الآن هي الأفكار السائدة فهذا بلا شك سوف يخفف من حالة الابتعاد بين الإباضية وبين سائر أبناء الأمة ، بالتالي حتى غير الشيعة بالنسبة
للإمام علي عليه السلام وإن لم يكونوا يروه الإمام الأول ولكن لا يرون خطأه وأن قد أذنب بقبول التحكيم أو أنه يجب عليه أن يتوب ، يرون عمله عملا صحيحا ولا غبار عليه ، إذا كان هذا هو الرأي الشائع الآن وهو الذي يبشر به وينشر ويتكلم فيه ، فهذا من التطورات الحميدة والحسنة التي سوف تنتهي إلى شيء من التقريب ليس فقط بين الإمامية والإباضية ، الإمام علي علي السلام بالنسبة للإمامية أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل هو في عمله معصوم ، فمثل هذا الموقف الذي يعبر عنه بالموقف التصالحي النسبي إذا استر سوف يكون له أثر طيب في العلاقة بين أتباع هذا المذهب وبين الإمامية من جهة بل من بين سائر أتباع
مدرسة الخلفاء أيضا ، موقفهم أتجاه الأمويين موقف شديد جدا ، وهم في هذا يشابهون شيعة أهل البيت بل أحيانا ربما يتقدمون خطوة ويعتبرون أن الاستبداد الموجود في الأمة الإسلامية اليوم منشأه منشأ أموي وثقافة أموية ، وهذا ما أشار غليه مفتي السلطنة في كتاب الاستبداد ، يرجع فيع الاستبداد الموجود في عالم المسلمين إلى حالات الاستبداد الكبيرة التي كانت في زمان الأمويين ، هناك ملاحظة بعض الباحثين خارج هذه الدائرة يقول أن الأمة تعرضت لخدعة في فترات الدولة الأموية عندما قامت الدولة الأموية وأجهزة إعلامها بتوجيه الضوء إلى سيئات ومشاكل الخوارج ثم افترضت أن كل ثائر عليها هو من الخوارج ، وهؤلاء وإن كان لهم كثير من الأخطاء لكن كأنما أصبحت المشكلة الأصلية في الأمة هي ثورات هؤلاء وخروجهم
على الدولة الأموية ، بينما المشكلة الأصلية كانت في الاستبداد الأموي ، الطغيان الأموي وقد يشير إلى هذا الكلام ما روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الذي جاء في نهج البلاغة في قوله ( لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه) أنا علي ب أبي طالب ميزان الحق يدور معه الحق حيث ما دار ولكن من بعدي سوف يكون هناك فئتان ، فئة لغفلتهم ولجهلهم ولعدم وعيهم ذهبوا وراء الباطل وهم يزعمون أنه الحق ، طلبوا الحق ولكن وصلوا للباطل ، أخطأوا الحق وأدركوا الباطل وهم هؤلاء أصحاب الجباه السوداء والعباد الغير الواعين ، الذين يصبحون عادة محل للخداع لهم، عنده حماس ديني ولكن ليس عنده بصيرة بنفس المقدار ، أما الطرف الآخر
ليس من طلب الحق فأخطأه يعني الخوارج ذهبوا وراء الحق بزعمهم لكنهم أخطأوه في الواقع ، في المقابل الأمويون مع سبق إصرار كانوا يريدون الباطل ويصرون عليه وقد أدركوه فعلا وحصلوا عليه ، فالأمة توجهت لمن يخالف الاستبداد الأموي وعظم من شأن الخوارج ، بينما نسب المخرب الحقيقي والأصلي وهو التيار الاموي في الأمة والحكام الأمويون وهذه الفكرة ليست بعيدة عن الصحة كما يذكرها بعض الباحثين ، هنا الإباضية كانوا شديدين فيما يرتبط بالحالة الأموية ينسبون إليهم كل الجرائم ، أول من جاء بهذا الفم المستبد وهذا الموقف المستبد عبد الملك بن مروان يصعد على منبر يفترض أنه منبر الخلافة الإسلامية ويقول لست بالخليفة المداهن ولا بالخليفة المأفون ، لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه