مثلا من الأمور التي يتفقون فيها مع الإمامية والزيدية والمعتزلة ويخالفون فيها الأشاعرة وأهل الحديث من مدرسة الصحابة قضية رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ، هل أن الله يوم القيامة يراه المؤمنون أو لا يرونه ؟
أهل الحديث (السلفيين ) يقولون نعم يرى الإنسان ربه يوم القيامة كما يرى البدر ليلة كماله وهكذا الحال في الجملة الأشاعرة الرأي العام أيضا يقولوا برؤية الله عز وجل ، الأشاعرة تقريبا هم المجموع الأكبر لأتباع مدرسة الخلفاء ، المالكية الشافعية هؤلاء يحسبون على مدرسة الأشاعرة بل حتى ذكر عن الماتوريدية يعني ( الأحناف ) نفس الكلام ، في المقابل الإمامية والزيدية والمعتزلة والأباضية يقولون لا يمكن رؤية الله لا في الدنيا ولا في الآخرة لافي اليقظة ولا في المنام ويستدلون على ذلك بآيات القرآن الكريم من " لا تدركه الأبصار "وبروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأدلة عقلية وبالنسبة للإمامية يضيفون إليها روايات أهل البيت عليهم السلام ، الإباضية هنا يشاركون الإمامية في امتناع رؤية الله يوم القيامة .
مسألة أخري ما يرتبط بخلق القرآن ، مر بنا الحديث عند كلامنا عن إمام المذهب الحنبلي أحمد عن قضية خلق القرآن وفتنة خلق القرآن وصارت الأمة تقريبا على رأيين نفس التقريب السابق ، الإمامية والزيدية والإباضية والمعتزلة يقولون بأن القرآن مخلوق ، الله هو الخالق وما عداه مخلوق ، وأما الأشاعرة وأهل الحديث فإنهم يقولون أن القرآن قديم وبعضهم يكفر من يقول بخلق القرآن ، هنا الإباضية مثلا قريبون ومتماهون مع الإمامية والزيدية والمعتزلة في الرأي بالنسبة إلى خلق القرآن .
بينما موضوع الإمامة وأنه هل من شروطها أن يكون الإمام قرشيا أو هاشميا من أبناء فاطمة كما هو رأي الإمامية أو لا مجرد القرشية حتى لو كان أمويا ، بني أمية يحسبون من قريش ، حتى لو كان تيميا حتى لو كان من بني عدي عدويا ، أي قبيلة من قبائل قريش يمكن أن يخرج منها شخصا يكون إمام المسلمين ، بينما الإمامية يقولون هي مخصوصة بأمير المؤمنين عليه السلام ثم ولده من أبناء فاطمة صلوات الله وسلامه عليها ، الإمامية خصوص أبناء الحسين والزيدية كما تقدم الذكر من البطنين الحسن والحسين ، هنا الإباضية لا يقبلون هذا الكلام لا القرشية ولا الهاشمية ، يقولون أي شخص من المسلمين كان عنده علم ومعرفة وفيه هذه الصفات يمكن ـن يكون خليفة ويمكن أن يكون إماما و بالتالي هم يخالفون كلا الطائفتين هنا ، يخالفون أكثر المسلمين في قسميه الإمامي وأتباع مدرسة الخلفاء .
في بعض الأمور تجد أن لديهم شيء من الاختصاص ، مثلا ما يرتبط بالوعد والوعيد ،وقد ذكرنا فيما سبق قلنا أن المعتزلة قالوا أنه إذا وعد الله شخصا بالجنة فلابد بأن يفي بذلك الوعد لأنه إذا لم يفعل ذلك فإنه يكذب وعد الله والله صادق الميعاد ، وإذا قال لشخص أنت ومن يعص الله ويتعدى حدوده يدخله نار جهنم فلابد أن يدخل نار جهنم لكي لا يلزم كذب وعيد الله ، هذا قول المعتزلة وأيضا الإباضية قبلوا هذا الكلام وقد تقدم ذكر من أنه هذا الرأي غير صحيح عند الإمامية و رأي الأشاعرة أيضا الذين يقولوا لا يهم الله يستطيع مخالفة هذا وهذا ، يستطيع أن يدخل المحسن نار جهنم ويدخل العاصي أعلى عليين ، الإمامية التزموا بأنه مادام قد وعد بالثواب يدخله الجنة لكي لا يلزم ظلم في ذلك ، إنسان قضى عمره في أن يعبد الله برجاء أنه سيدخل الجنة ثم دخله الله نار جهنم هذا ظلم ، في الجهة الأخرى الوعيد لا يلزم لنفترض مثلا إنسان عمل عملا سيئا في هذه الدنيا يذهب به إلى نار جهنم ، من الممكن هناك أن تشمله شفاعة نبينا محمد صل الله عليه وآله وسلم أو أهل بيته أو حتى بعض المؤمنين الذين أذن لهم بالشفاعة من الممكن أن يشمله هذا أو يشمله عفو الله ولطفه فيتغير مصيره من النار إلى الجنة، فضل الله من الممكن أن يشمله هذا ، بينما الإباضية ذهبوا إلى ما ذهب إليه المعتزلة .