٢٤ من معالم المذهب الإباضي وآرائه
تفريغ نصي / الفاضلة سكينة نسيم آل عباس
قال الله العظيم في كتابه الكريم "يا أيها اللذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "
حديثنا يتناول مذهب الإباضية ، الإباضية أحد مذاهب المسلمين الذين يعيشون الآن كإحدى الفرق في العالم الإسلامي وعمدة تواجدهم في دولة عمان وفي الجزائر وفي ليبيا وفي بعض منطق زنجبار سابقا ، هذا المذهب أحد المذاهب التي أقرتها المؤتمرات الإسلامية واعتبرت أتباعها ضمن هذه الدائرة المسلمة ، سوف يكون لنا حديث عن هذا المذهب في تأسيسه وفي بعض أفكاره وآرائه ونقدم لذلك ببعض المقدمات الأساسية .
المقدمة الأولى أن التعرف على كل مذهب ينبغي أن يكون من خلال كتبه وآراء علمائه وليس صحيحا أن نتعرف على مذهب من خلال مخالفيه ومناوئيه ، وللأسف فإن كثيرا من كتب الملل والنحل ومقالات الإسلاميين وغيرها من الكتب التي تناولت الفرق والمذاهب وقعت في هذا المطب فالغالب أنهم لا يأخذون آراء المذاهب التي يتحدثون عنها من خلال كتب أصحابها ومن خلال آراء علمائها وإنما غالبا من آراء مخالفيهم ، الآن هذه الصورة موجودة عند كثير من المسلمين عن بعضهم بعضا هي بهذا النحو ،المسلم التابع لهذا المذهب يعرف ذلك المذهب ليس من خلال دراسة كتبه وعلمائه وإنما من خلال ما قاله مخالفوه عنه وهذا ينتهي إلى سوء الفهم وإلى عدم إمكانية التعاون ،فالقاعدة الصحيحة هي أن يدرس المذهب من خلال أقوال أتباعه ثم بعد ذلك تأتي مرحلة النقاش العقائدي ، هل نقبله أو لا نقبله ، هل كلامهم كلام صحيح أو ليس بصحيح هذه مرحلة أخرى ، في البداية ينبغي عرض ما يقولون هم عن أنفسهم ثم بعد ذلك في مجالس المناظرات والمباحثات وكتب المناقشات يتم مناقشة ما قيل .
النقطة الثانية أن يتم التعامل مع المذهب ، أي مذهب كان ، بحسب ما استقرت عليه الصورة المعاصرة ومن الخطأ أن نترك هذه الصورة المعاصرة ونذهب إلى التاريخ كما يفعل البعض للأسف ، لنفترض أن شخصا من أتباع مدرسة الخلفاء أراد أن يتعرف على التشيع والشيعة فلينظر إلى الشيعة الموجودة هنا ، جيرانه ، يرى علمائهم الذين يقلدون الآن ،قسم من الناس يقول لا ، الشيخ المفيد قبل ٩٠٠ سنة قال كذا وكذا ، الشيخ الصدوق قبل ١٠٠٠ سنة قال كذا وكذا ، لنفترض أن زيدا من العلماء قال كلاما ، الآن ما هي صورة هذا المذهب ، حتى لو كانت هناك صورة معاصرة للمذهب وكان فيها أكثر من اتجاه ، لنفترض مثلا اتجاه المذهب الإباضي ، لو فرضنا الآن له صورة معاصرة ولكن كان فيه من هو متشدد وفيه من هو معتدل وهذا يحصل في أكثر المذاهب ،فإن الصحيح أن يذهب الإنسان لكي يقوي جميع جوانب الاعتدال والاتزان في ذلك المذهب ،ويتعاضد معه ويتعاون معه لكي تتحقق فكرة التقارب بين المسلمين ، لا أن يترك كما هو حاصل للأسف أغلبية أتباع المذهب الذين هم متوازنون ومتعادلون ، بمجرد أن يرى صوت نشاز في هذا المذهب يذهب ورائه ويؤكد عليه وينشره ويقول هذا هو رأي هذا المذهب ، وقد لا يشكل حتى ١ في الألف من أتباع هذا المذهب ، فالصحيح أولا أن ننظر إلى الصورة الأخيرة المعاصرة للمذهب نظرا لأن المذاهب تتطور في سيرورة تاريخية وينبغي النظر إلى ما هو معاصرا فعلا ، والثاني لو فرضنا أن في هذا المذهب المعاصر أكثر من اتجاه فإنه ينبغي تقوية الجانب المعتدل والمتوازن والمتعقل والذي يدعوا إلى الحوار والتفاهم .
لا بد أن نشير إلى شيء وهو مثال يحتذى قد يكون راجعا لطبيعة هذا المذهب وقد يكون راجعا لقرار سياسي وهو أن الوضع الذي يعاش في هذه المنطقة الخاضعة للمذهب الأباضي ، الوضع الرسمي يجرم ويحرم الأمور الطائفية ويمنع منها ويعاقب عليها ، وهذا تقريبا كل من ذهب تلك البلاد أحس بهذا الأمر فضلا عن أن أهل تلك البلاد يعيشونه كواقع مستمر ولذلك يتعايشون ، يوجد من أتباع مدرسة أهل البيت ويوجد من أتباع مدرسة الخلفاء ويوجد من الإباضية وهناك حالة من التسالم الاجتماعي التي تمنع التشنج والتعبئة وما شابه ذلك وهذا من الأمور التي تمدح ويثنى عليها .