٢٢/ الشهيد زيد بن علي رمز المذهب الزيدي
تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال
قال الله العظيم في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما).في سياق الحديث عن تاريخ المذاهب في الإسلام، نتحدث هذه الليلة، عن شخصية رمز المذهب الزيدي، الإمام زيد بن علي، بن الحسين، السجاد، عليه وعلى آبائه السلام. وحياة هذا العالم العلوي الهاشمي، تجمع جانبي العلم، والجهاد، والشهادة، وهي قل أن تتفق في كثير من العلماء.لنبدأ من البداية عندما جيء للإمام السجاد، بعد صلاة الفجر، وقبل طلوع الشمس، وكان من عادته أن يجلس للتعقيب والدعاء، بعد الفجر إلى طلوع الشمس، كما ذكروا، فجاء من يبشره من أن الجارية المسماة حوراء قد ولدت غلاما ذكرا له. فاستفتح بالقرآن الكريم، متفئلا: فإذا بالآية المباركين: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما). أغلقه وفتحه مرة أخرى، لتأتي آية
أخرى، شبيهة بها: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون). فقال الإمام زين العابدين (ع): "هو الله زيد، هو والله زيد". مستذكرا ما قيل عن رسول الله (ص)، من أنه يولد لزين العابدين لعلي بن الحسين، مولود يسمى زيد، يجاهد في سبيل الله، فيقتل ويكون مصلوبا في كناسة الكوفة. لعل هذه البداية هي التي طبعت عالم زيد، وأفق حياته بطابع الجهاد والشهادة، وأن نهايته ستكون كنهاية جده الحسين (ع)، شهيدا في طلب الإصلاح.زمان ولادته مختلف فيه، اختلافا كبيرا، فإن هناك رأيا مشهورا بين المؤرخين، يقول بأن ولادته كانت في سنة ٧٦ هجرية، ومعنى هذا أن فترة بقاءه مع أبيه السجاد، كانت بحدود ١٧ سنة، تزيد أو تنقص قليلا. بينما استقرب المرجع
الديني الشيخ السبحاني، وهو من الباحثين المحققين وله كتب كثيرة نافعة يستفاد منها المثقف وعالم الدين، استفاد من بعض القرائن، كما جاء في كتابه الخاص عن الزيدية، بأن ولادة زيد، ينبغي أن تكون في سنة ٦٧، لا ٧٦، وذلك لأنه من المعروف أن والدة الشهيد زيد، هي حوراء التي أهداها المختار بن أبي عبيدة الثقفي إبان غلبته على الكوفة، أهداها إلى الإمام زين العابدين (ع)، ويفترض أن مثل هذه الهدية كانت في حدود سنة ٦٦ أو ٦٧، لأن المختار لم يبق إلى ما بعد ٦٨، فلا بد أن تكون قبل هذه الفترة. إذا أهداها إليه فرضا في سنة ٦٦، عند غلبته الكوفة، أو ٦٧ مثلا، فلا يعقل أن تبقى عند الإمام زين العابدين (ع)، عشر سنوات، لا تنجب له. مقتضى
القاعدة، أن تكون، خصوصا بملاحظة تلك الأزمنة، وأن مثل الإمام كان طالبا للولد، مثلما أن الأمويين، وأعداء أهل البيت، جردوا سيف البغي والاستئصال على هذه العترة، فلم يكونوا عازفين عن الأولاد، كانوا راغبين فيهم. فالمفروض أنه خلال سنة، سنتين، أن يكون هذه المرأة، هذه الجارية، بعد دخولها في بيت الإمام السجاد أن تنجب له. لا أن تنتظر، مثلا من سنة ٦٧ إلى سنة ٧٦، ٩ سنوات، ١٠ سنوات، وهي لم تنجب بعد. بالإضافة إلى بعض القرائن التاريخية التي أقامها على اختياره هذا، وهو كلام معقول.زيد نشأ في صغره وطفولته، بل وفي شبابه، متربيا على يد الإمام السجاد، ومن الطبيعي أن يتلون وضع حياته بما كان عليه الإمام السجاد، من تذكر كربلاء ومأساتها، ومن التوجه إلى الدعاء وروحانيته، بالإضافة إلى تعليمه،
فتأثر هذا، المولود، وكان الإمام (ع)، يشير في أكثر من موضع إلى أن هذا هو الموعود بالشهادة، وهو المصلوب في الكناسة في المستقبل، وذلك، بإخبار رسول الله (ص). الإنسان بنفسه قد لا يكون عنده معرفة بأخبار المستقبل، ولكن إذا اخبر من قبل الله، ومن أولياء الله، ويكشف له هذا عن المستقبل، وما أكثر الإخبارات المستقبلية، اللي هذا واحد منها.ينقل أبو حمزة الثمالي، يقول: جئت لزيارة علي بن الحسين، أبو حمزة صاحب الدعاء المعروف، هو من خلص أصحاب الإمام، فدخلت عليه، فبينا نحن كذلك، وإذا بغلام قد أقبل، غلام صغير، فعثر فوقع على الأرض، فشج رأسه، وسال الدم، فقام إليه زين العابدين (ع)، ومسح عنده الدم، وشده، وقال: أعيذك يا بني أن تكون المصلوب بالكناسة.احنا بينا في وقت سابق، ماذا يعني