راحوا في مكان اللي بنبت على الساحل، هذا النبات، القصيب حسب التعبير، القصب وما شابه ذلك، فغيروا قليلا في مجرى النهر، وحفروا ذاك المكان، ثم دفنوه فيه، ثم أجروا الماء عليه مرة أخرى. مكان بحسب الظاهر آمن.في اليوم الثاني، تكشف الأمر، أنه ترا الشهيد زيد استشهد، منو قتله؟ لا يُعلم، سهم جاي من الطرف الآخر، وقع في جبينه، وين جنازته؟ الآن بدأت السلطة الأموية، يوسف بن عمر الثقفي، قاعد يبحث عن جنازة زيد الشهيد، قالوا ما ندري، كيف دفن؟ ما ندري، فجعل جائزة كبيرة لمن يعرف مكان دفن قبر زيد؛ لأنه سوف ينبشه.تدري ليش أمير المؤمنين فيما ورد في الروايات، أنه أوصى ابنه الحسن، أن يصنع له أربع جنائز، وأربع أماكن للقبر، واحد منها في الرحبة، رحبة الكوفة، ثم بعد
ذلك يطم، وفي ظاهر الكوفة، أيضا في النجف اللي هو الآن مدفنه الحقيقي. لأن هؤلاء لا يؤتمنون على الجنائز ولا يؤتمنون على حرمات المسلمين لا أحياء ولا أمواتا، وبالفعل صح ما تم توقعه.يقولون: أحد النبط، عامل من العمال غير العرب، كان يعمل، في مزرعة قريبة، فلما سمع بالجائزة، إجا وقال: أنا شفت البارحة، بعد غروب الشمس جماعة هنا، مجتمعين في هالنهر، في هالجهة هذي، فلعلهم يكونوا قد دفنوه هناك. وبالفعل إجوا وحفروا ووجدوا قبر، وجدوا جنازة الشهيد زيد. أخرجوه من داخل الأرض، هذا المنهج اللي يحاول يخرج حجر بن عدي، إله سابقة، المنهج اللي يحاول أن يخرج جنازة أمير المؤمنين (ع) إله لاحقة في قضية زيد. طيب. لذلك ظل قبر أمير المؤمنين (ع) مخفيا عن العامة، معروفا عند خلص الأصحاب.
ومنهم نفسه زيد، أخذ أبا حمزة أبا الثمالي، ووداه النجف، وقال له: ترا هذا قبر جدي أمير المؤمنين (ع)، فأخرج الشهيد زيد جثمانه، أخرجت من تلك الأرض، وجاؤوا به إلى يوسف بن عمر، هذا الثقفي، الوالي، حرمة الميت المسلم كحرمته حيا، هالسا هذا، حتى لو بالمقاييس العادية، أنتوا تعاركتوا، تحاربتوا، خلاص، انتهى الموضوع، ما شأنك بجثته؟! نفس الكلام اللي في قضية الإمام الحسين، قتلته أنت، شنو إلك شغل أن ترض صدره، وتوطئ الخيل ظهره، نفس العقلية، ونفس الفكرة، ونفس المنهج.فلما جيئ له به، أولا أمر بأن يقطع رأسه، لأن هذا ضرب بسهم، ونزف، فرأسه لا يزال على جثته، فأمر بأن يقطع رأسه، انتهى الموضوع؟ كلا، أخذت جنازته، وصلبت في كناسة الكوفة منكوسة. على جذع طويل، هناك صلب منكوسا في الكناسة،
والمؤرخون يتحدثون عن فترة طويلة، أقل ما قيل، فترة الصلب، ستة أشهر. بقي معلقا مدة ستة أشهر في هذا المكان، إلى أن جاء بعد هذه الفترة أمر بإنزاله، إنزاله حتى يوارى في الثرى؟ حتى يقبر؟ حتى يشيع؟ حتى يعطى احترام؟ كلا، وإنما أن ينزل حتى يحرق، ويذر رماده في الفرات.أحرق بالفعل، جسد الشهيد زيد، ثم بقية رماده ذر في الفرات. الآن أكو هناك مقام إله، هو مكان مدفنه الأول، مكان مدفنه الأول، كان معروفا، وصار إله موقع من الاحترام، ويتذكر الناس به شهادته، وثورته، وعطاؤه في سبيل الله.لما يجي الفضيل بن يسار، وهو من أصحاب الإمام الصادق، الذي شارك في ثورة زيد، برحت إلى الإمام (ع)، فقال لي: يا فضيل، كيف فعل عمي زيد؟ فسكت. قال لي: قتلوه؟ قال لي:
بلى. فبكى أبو عبد الله. الإمام الصادق (ع)، ثم قال لي: فصلبوه؟ قلت: بلى. فزاد بكاؤه، ثم قال: عز على رسول الله أن يفعل بذريته هكذا.ذرية النبي (ص)، اللي هي محل الكرامة، ومحل الاحترام، أليس المرء يُحفظ في ولده، النبي الآن متوفى، كيف تحفظ النبي، غير في أبنائه؟ طيب أنت إذا بنته المباشرة تشتمها في المعركة أمام زيد الشهيد، وابنه، حفيده، تتأتي إليه، وتقتله، ثم تخرجه وتصلبه وبعد ذلك تحرقه، وتذر رماده في الفضاء، وفي الماء، وعلى النهر.