(إضاءة)
إن مبادرة الإنسان لقضاء ما فاته من الواجبات العبادية مُستحسن ويجب الإسراع في تأديته، وهو من رأفة الله ورحمته لعباده ولا ينبغي للإنسان أن يؤخر القضاء متعمداً لما بعد الممات بُغية استئجار من يقوم نيابة عنه فهو بذلك يُعد آثماً إن لم يكن ذا عُذر يؤخره عن واجباته.
*غير الإمامية..
اختلفت آرائهم في هذه المسألة على النحو التالي:
١/ الرأي المشهور عند غير الإمامية يعتمد على ما نُقل من أقوال أحد الصحابة وهو عبدالله ابن عمر والذي يقول بعدم جواز استئجار من يؤدي العبادات عن أحد سواء كانت واجبة أو مستحبة باستثناء الحج الذي أجازوا النيابة فيه لما وُجد من أثر عن النبي صلى الله عليه وآلة.
٢/ يُنسب هذا الرأي إلى الشافعي الذي يقول أن الواجبات الأولى أن يقضي عنه وليهُ أو يُستأجر من يقضي عنه.
٣/ كذلك يُنسب إلى الشافعي والذي يرى أن قضاء الواجبات واستئجار من يقوم بها هو من الخير الكثير والبِر الوفير أما المستحبات فلا يستأجر وإنما يُشرك عزيزه في الأعمال الصالحة بالنية.
تأملات في وصية أمير المؤمنين عليه السلام...
•من المشهور في هذه الوصية أن أمير المؤمنين عليه السلام قد وصّى بها قبل وفاته بساعات فقط في ليلة إحدى وعشرين حيث أنه قُبض بعد ساعات من الليل وشُيعَ باتجاه الغري التي كانت تُسمى (بالذكوات البيض) ويعود ذلك إلى وجود نوع خاص من الحصباء اللامعة والتي تُستخدم في صُنع الخواتم، وهي أيضاً مدفن بعض الأنبياء كما تُشير إلى ذلك زيارة أمير المؤمنين عليه السلام (السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح وعلى جاريك هود وصالح).
• (أُوصيكُما بتقوى الله)
هي أول وصية أوصى بها أمير المؤمنين عليه السلام وهي التي عليها مدار خُطبه عليه السلام ومن قبله خُطب رسول الله صلى الله عليه وآلة وقبله آيات القرآن الكريم حيث يقول الباري عزّ وجلّ (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ) فالتقوى خير زاد للمرء وهي التي دارت عليها التشريعات الإلهية كالصوم الذي يُبتغى منه تحصيل التقوى في نفس الإنسان يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ولعلّ هنا لا تُشير إلى تردد الله جلّ شأنه وإنما تُشير إلى اختلاف قابلية الإنسان في استقبال هذه التشريعات والاستفادة منها فالبعض تُثمر في قلبه وتتحقق التقوى في أعماله والبعض الآخر لا أثر من ذلك عليه ، ولابد للإنسان أن يُعرض قلبه على التقوى في موارد الامتحان والصعوبة سواء كان ذلك في المال أو الجنس أو حقوق الآخرين أو حتى في داخل الأُسرة فهل ترى نفسك ظالماً أم تقياً وهل حققت فيك تشريعات الله من صلاة وصوم وزكاة وحج ثمرها من التقوى أم لا؟
ولما للتقوى من الأهمية البالغة في حياة الإنسان فقد وصّى بها أمير المؤمنين عليه السلام في باكورة وصاياه ثم ثنّى بها أيضاً فيما بعد، فلا بُد للإنسان أن يُعرض نفسه ويمتحنها في تلك المواضع الفيصلية التي تُبين المتقي من غيره.
• (وأن لا تبغيا الدُنيا وإن بغتكما)
إن حقيقة بُغية الدنيا هي أصل لكثير من المشاكل سواء كانت دينية أو اجتماعية أو زوجية حيث ان الله تبارك وتعالى يقول: ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) إن الأمر الإلهي والهدف الصائب في الآية الكريمة هو ابتغاء الدار الآخرة في كل ما أُعطي للإنسان من رزق سواء كان ذلك صحة أو مال وزوجة وأولاد، وجعل كل ذلك طريق ووسيلة إلى دار المقر والخلود.
• (وصلاح ذاتِ بينكم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآلة يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام)