وقفة مع وصية أمير المؤمنينن علي بن أبي طالب ٢١

وقفة مع وصية أمير المؤمنينن علي بن أبي طالب ٢١
00:00 --:--


وقفة مع وصية أمير المؤمنين عليه السلام 

 

كتابة الأخت الفاضلة زهراء محمد

قال أمير المؤمنين عليه السلام ( أوصيكما بتقوى الله وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، قولا بالحق وأعملا للأجر وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً، أوصيكما وجميع وُلدي ومن بلغه كتابي هذا بتقوى الله ربكم وصلاح ذاتِ بينكم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآلة يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام، الله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم ، الله الله في القرآن فإنه كتاب ربكم، الله الله في بيت ربِكم ألا يخلوا منكم ما بقيتم فإنه إن تُرك لم تُناظروا، الله الله في الأيتام فإنهم وصية نبيكم مازال يوصينا بهم حتى ظننا انه سيورثهم).

*مشروعية الوصية..( كفعل عُقلائي ، المشروعية الدينية )

١/ كفعل عُقلائي: يرى العقلاء  أن الإنسان عندما يقوم بعمل من الأعمال ويصرف فيه مالاً وجُهداً وفكراً ووقتاً من المرجح أنه يُحب استمرار هذا الشيء حتى بعد مماته فيقوم بالوصية والتأكيد عليه للمحافظة على ديمومته واستمراره وما صُرف فيه من جهد ووقت وفكر ومال.

٢/ المشروعية الدينية: يتحدث القرآن الكريم عن الوصية كشريعة كان يحرص على ممارستها الأنبياء والرسل وعموم المتدينين وذلك للحفاظ على العقائد والمشروع الديني الذي جاء من أجله أنبياء الله ورسله ومن هذه الموارد الذي ورد ذكر الوصية فيها في القرآن الكريم قولة تعالى وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ في هذه الآية يوصي نبيّ الله إبراهيم ويعقوب عليهم السلام أبنائهم بالموروث الإلهي والعقائد الحقه طيلة أوقاتهم وحياتهم بحيث لا يدركهم الموت إلا وهم على طريق الإسلام الحق، وكذلك جاء نبي الهُدى محمد صلى الله عليه وآلة بالمشروع الإلهي والرسالة الإسلامية التي ضحّى و أُذي وبذل الكثير من الجهود من أجلها وفي سبيل إقامة صرحها، وبذلك ليس من المعقول أن يترك هذا المشروع السماوي الإلهي من دون أن يوصي به، فكان أن قام النبي صلى الله عليه وآلة تكراراً ومِراراً بالوصية لأمير المؤمنين عليه السلام حتى عُرف عليه السلام بالوصي لكثرة تكرار هذه اللفظة من النبي صلى الله عليه وآله، وبذلك يكون أيضاً غير خارج عن طريقة الأنبياء والرسل السابقين الذين أوصوا بما هو من عند الله تبارك وتعالى.

 وهذا ما يُفنّد ما قاله البعض من أتباع المدارس الأخرى من أن النبي صلى الله عليه وآلة لم يوصي بشيء ولم يُعين لأحد من بعده ولم يضع ضمانة لاستمرار هذا المشروع وإنما تركه هكذا تتقاذفه الأمواج من غير موجّه ودليل يدلهم على الطريق الصحيح.

*الوصية والحُكم الشرعي..

تدخُل الوصية لأهميتها في الإسلام في ضمن الأحكام الشرعية حيث أن المُكلف يستطيع أن يوصي بما يهمه قبل أن يموت وقد عُين لذلك مورد هو على خلاف القاعدة التي تقول أن الإنسان هو مالك لماله مادام حياً فإذا ما مات انتفت مُلكيته لهذا المال ولكن أُستثني هذا الحكم في أمر الوصية وللمالك حق الوصاية بثُلث ماله، فيعتبر بذلك الإنسان مالك لثلث ماله وله الحق الوصية بتصريف هذه الأموال بعد مماته بما يُريد أن يُعمل له سواء كانت واجبات فائتة أو مُستحبات وتجدر الإشارة هنا إلى مسألة خلافية تقع بين مختلف المذاهب على النحو التالي:

*المدرسة الإمامية..

ذهب فقهاؤها إلى أن بإمكان الإنسان المسلم أن يوصي بما فاته من الواجبات لكي تُقضى عنه كالصلاة والصيام والحج وكذلك المستحبات أيضاً يستطيع أن يستأجر من يقوم بمختلف الاعمال الصالحة نيابة عنه بثلث ماله بعد مماته من صلاة وصيام وحج وعمرة وزيارة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة