الآن تمشي في طريق، تنحرف بمقدار بسيط، تطلع عن الشارع، وهذا تظل ماشي فيه، أول ما تطلع، تطلع بمقدار نص متر عن الشارع، ولكن بعد ما تمشي ٣٠٠ كيلو رح تشوف نفسك جدا بعيد عن الطريق الأصلي. أول ما تترك علي بن أبي طالب وتنعطف يمينا أو شمالا، بعد ٦٠ سنة، لازم تتوقع أن حاكم المسلمين هو يزيد بن معاوية، هذا طبيعي. وبعد ٧٠ سنة، يصير الوليد بن يزيد المتهتك. وهكذا. هذا أمر طبيعي. فكان زمان الإمام الحسين (ع)، ونهضته المباركة. هذه النهضة جاءت بقضية التشيع لأهل البيت (ع) في الواجهة خلتها، خلتها في محور الاهتمام، التنقل اللي صار، بالسبايا، نقل القضية، من أنها كانت في حدود المدينة، وربما في الكوفة أيضا في زمان علي بن أبي طالب، صارت الآن،
في كل العالم الإسلامي، والقضية أصبحت محل حوار ونقاش عند الجميع، وهذا جر إلى الحديث عن التشيع لأهل البيت (ع). في نفس الوقت، كان هناك الاتجاه الآخر الرسمي للخلافة، سادرا في موبقاته، لا سيما مع يزيد، ومن بعده ممن جاؤوا. الأئمة (ع)، من زمان الإمام الحسين، إلى نهاية الإمامة، رأوا أن المشكلة الحقيقية في الأمة، هي مشكلة دينية، يعني أصل الاتجاه، اتجاه غير صحيح. أنت تجي تصلح الحكومة فوق، ولكن المنهج الفقهي، غير صحيح، المنهج العقائدي غير صحيح، التربية الروحية غير صحيحة. لازم أنت تعيد بناء الأمة، من هناك. في منهجها الفقهي، في منهجها الكلامي، في تربيتها الروحية والأخلاقية. وهذا ما مارسه الأئمة (ع)، بدءا من الإمام زين العابدين (ع). الإمام زين العابدين، اشتغل كثير في الجانب العلمي، جدا كثير،
وأثر أيضا على بعض فقهاء المدارس الأخرى، بمقدار من المقادير، غير توجهه الروحي، غير ما أبداه من آراء في الموضوع العقيدي، شرحوا كلمات أمير المؤمنين (ع) التي لم تجد لها مشترين كثر في زمانه، الآن دا يعيدوها أئمة أهل البيت (ع)، ويبنون عليها منهج عقائدي وإيماني سليم. فيما يرتبط بقضية الاتجاه الروحي والأخلاقي، وبناء النفس، الأمر مع زين العابدين واضح، وعادة الأخوة المؤمنون يستمعون إلى مثل هذا الحديث في مناسبة زين العابدين سلام الله عليه. استمر هذا، تطور في زمان الباقرين، والكاظم، والرضا، في الموضوع العلمي. انتشر عنهم العلم بشكل كبير جدا، والغرض منه كان تصحيح هذه القاعدة العلمية، لا أقل، إذا مو كل الأمة تلتزم بهذا المنهج، على الأقل يكون هناك منهج رديف، لا يصير الأمة، كلها تصير ذات
منهج واحد، وذاك المنهج الواحد منهج غير صحيح. في الفقه عنده عثرات، في العقائد عنده عثرات، في التربية الروحية عنده عثرات. لو لم يقم الأئمة (ع) بمثل هذا الأمر إلى زمان الإمام الحجة، عجل الله تعالى فرجه الشريف، لكانت هناك نسخة واحدة للإسلام هي النسخة الرسمية التي أشاعتها ونشرتها مؤسسة الخلافة الرسمية، وهذا فيه مشكلة كبيرة جدا. الأئمة (ع) حاولوا أن يؤثروا في اتجاه الأمة ككل. فانفتحوا حتى على بقية الفقهاء، وهاللي تسمعونه مثلا، من كلمات بعض الفقهاء، في تعظيم شأن الأئمة الباقر، والصادق، والإمام زين العابدين، وغيرهم، وأن هؤلاء كانوا علماء، وذاك يقول: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد. كان محاولة أيضا، لكي يبني الأئمة لأولئك، أيضا منهجا سليما. كان يبينون خطأ تلك الأفكار، إن أفلحوا، فبها المراد،
إذا ما أفلحوا، فهو عندهم منهج أهل البيت منهج متمايز، منهج معروف، وواضح، ليس جزءا من هذا المنهج الذي تروج له مؤسسة الخلافة الرسمية وتشيعه، هذي نسخة أخرى، غير تلك النسخة، وهي النسخة التي تنسجم مع: لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.استمر هذا، في حديث مفصل، لا يتسع إليه، إلى أن صرنا في زمان الإمام الحجة (عج)، الآن هناك مرحلة جديدة، بعد أن كانت المرحلة السائدة أن الشيعة يتعاملون مع إمام حاضر ظاهر، يباشرونه أسئلتهم وقضاياهم، الآن ستقتضي الظروف، أن يتعاملوا مع نواب خاصين، للإمام، الذي لم يباشرون السؤال منه، فصارت فترة الغيبة الصغرى وعين فيها أربعة من السفراء الخاصين بأسمائهم، وبأعيانهم، حتى إذا انتهت هذه الفترة، ٦٩ سنة، بعد هذه الفترة صارت مرحلة النيابة العامة، بعد الآن، ماكو نائب