التشيع من التأسيس إلى نهاية القرن الرابع ١٣

التشيع من التأسيس إلى نهاية القرن الرابع ١٣
00:00 --:--

نوح، وشبه النبي أهل بيته بعده بسفينة نوح. ورتب عليها أن الوحيد اللي ينجو، من ركبها، من ركبها نجا، ومن لم يركبها لم ينج، من ركب غيرها لا ينجو. فمثل هذا الحديُ، وغيره، مثل: "النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض" حصر قضية الأمن في الأرض بأهل بيته، الأمن الفكري، الأمن العقائدي، الأمن الديني، هذه الأحاديث وأشباهها وهي كثيرة، جعلت هذه الفئة من المسلمين، يلتفون إلى أن هذه العترة الممثلة الآن، في علي بن أبي طالب، هي الأحرى بالالتفاف، وهي الأحرى بالاتباع، وهي الأحرى بالطاعة، فالتفوا حول الإمام علي (ع) ووالوه، وأول تعبير عن مذهب وعن جماعة، قاله رسول الله في مقام المدح والثناء، كان التعبير عن شيعة علي (ع). لما نزلت هذه الآية المباركة: (أولئك هم خير

البرية). (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية)، قال: "علي، والذي نفسي بيده، أنت وشيعتك الفائزون". فمن ذاك الوقت، عين النبي (ص)، وجود شيعة له، وأتباع، وجماعة يلتفون حوله، ووصفهم بالفوز، طبعا في نفس الوقت، عظَّم مسؤوليتهم. أكو قسم من الناس، يأخذ هذا على أنه مدح، ويفخفخه، وكشخة، وإي بعد، احنا ما ورانا شيء، لا، لا، ترا دير بالك، كل ما زاد وصفك، زادت المسؤولية عليك. تارة الإنسان يدعي يقول: أنا خريج ابتدائية، ما حد رح يسأله أسئلة من الجامعة، صحيح؟ لكن، إذا قال: أنا إنسان جامعي، خل يبرز نفسه إلى أسئلة صعبة. فإذا قال: أنا دكتور، يخلي نفسه، كل ما عظَّمت الصفة، لازم تتوقع شنو؟ مسؤولية أكبر. إذا قلت أنا من شيعة علي، هذي مرتبة مو مرتبة

سهلة، يقول: الفائزون، ولكن الفائزون مو بالكلام، وإنما تطلب منك ميزات عظيمة وكبيرة، وهذا ما فهمه العارفون المؤمنون. بعض أصحاب الإمام الصادق (ع) في زمان الإمام الصادق، من خيرة الرواة، نظير محمد بن مسلم الثقفي وأمثاله، طيب، علماء، جهابذة، ومتورعون، راحوا يشهدوا في قضية، عند ابن أبي ليلى، ابن أبي ليلى الأنصاري، هذا كان صاحب مذهب، كان مزامن لأبي حنيفة، بس مذهبه اندثر كباقي المذاهب. وكان بينه وبين أبي حنيفة، نقاشات وكلام، وأخذ ورد، ومذهبه كان من ضمن المذاهب الممنوعة والمنقرضة. هذا كان قاضي في زمان الكوفة، فذهب اثنان من أصحاب الإمام الصادق (ع) نظراء محمد بن مسلم الثقفي وأمثاله، فذاك القاضي، لأي سبب، رد شهادتهما وقال: شيعيان، فاطميان، علويان، لعل القضية كان أيضا لواحد من الشيعة، فما قبل شهادتهما.

أحدهما تأذى، وحزن، وبين عليه هذال أمر، فهذا التفت إله، وقال له: هالسا ما خسران شيء أنت، إنما ردت شهادتك، ما سوينا لك شيء، قال: لا، أنا مو لأن شهادتي ردت، حزين وزعلان، وإنما لأنك نسبتنا إلى أناس هم أعلى مما نحن عليه، أنت تقول أن هذولا فاطميان، علويان، شيعيان، هذولا الشيعة الفاطميين، العلويين، من أعلى الدرجات، احنا مو هذا المستوى، احنا مو هذا المستوى، احنا زعلانين ليش خليتنا في رتبة مو رتبتنا، احنا أنزل بكثير من ذلك، هذا مع أنهم رواة وفقهاء وإلى آخره. على أي حال، فهالفئة من الناس، في زمان رسول الله (ص) رأت أن مثل هذه الأحاديث، وهذه الروايات، الإشارة الدائمة إلى أمير المؤمنين (ع) بأنه هو الوصي، وبأنه هو الخليفة، وبأنه منهج الهدى، وبأنه، وبأنه،

بالإضافة إلى دوره، جعلت هؤلاء يلتفون حول الإمام سلام الله عليه. وتكاثروا هذولا، حتى، لقد عد، الدكتور المرحوم، الشيخ الوائلي، رضوان الله تعالى عليه، في كتابه، هوية التشيع، وهو كتاب قيم. الشيخ الوائلي معروف، بخطابته البارعة المتقنة، رضوان الله تعالى، نفع هذا المذهب نفعا عظيما جدا. أيضا له كتب ليست في الاشتهار بمثل اشتهار خطاباته، ولكن بعضها قيم، مثل كتاب هوية التشيع، يذكر فيه: أن في تلك الفترة، المحسوبون على علي (ع)، قد يصلون إلى ١٣٠، شخص، كانوا معروفين، هذولا جماعة علي بن أبي طالب، والتفوا حوله. وبعضهم لما صار قضية الخلافة، وولي غير علي (ع)، بعض هؤلاء، كما تثبت التواريخ، جاؤوا واحتجوا في المسجد على الخلافة الأولى، وتكلموا هناك، على أن الإمام هو الأولى بالخلافة والأجدر بها، أنه محل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة