هكذا نواجه الرغبة في الخيانة ١٥

هكذا نواجه الرغبة في الخيانة ١٥
00:00 --:--

أن فطرتك تقبله، ونفسك تطمئن إليه، وقلبك يرحب به، فهذا بر. وأما إذا رأيت أن الأمر فيه تردد: لماذا أنا أخذت من فلان؟ لماذا تعديت على فلان؟ لماذا خنت أهلي؟ لماذا عملت كذا؟ فهذا يعني أنه إثم. هذا في الموارد التي لا حكم شرعي فيها أو لا تعرفه. أما إذا تعرفه، فلا معنى لأن تعرضه على قلبك أصلا، فالحكم الشرعي مقدم على كل ذلك. أخيرا، ضع نفسك في موقف من تخونه، وانظر هل تقبل بذلك أو لا. قال: أنا لدي تأمين، وسيارتي صدمت، لكن الذي كان يقودها أخي. أو أخي صدم بسيارته، وأنا لدي التأمين، هل أذهب وأتصدى للحادث كأنه بسببي، فأقول: أنا الصادم، وأنا الفاعل كذا؛ من أجل أن تصلح شركة التأمين سيارة هذا؟! مع أنه ذاك الصادم الفاعل

ليس لديه تأمين. هنا لا نقول لك شيئا غير: أن تجعل نفسك مكان صاحب شركة التأمين. هل كنت ستقبل من الناس أن يصنعوا بك هذا؟! أنت رب شركة، لست موظفا، ورأيت أنه مثلما أنت تفعل فتأتي ساعة في اليوم، ١٠ من العمال يوميا يفعلون نفس الأمر. هل ستقبل هذا منهم وتعتبر الأمر طبيعيا؟ اجعل نفسك - وأنت العامل – مكان صاحب الشركة، هل تقبل ذلك؟ مؤكد لا تقبل. هذا الإنسان الذي يخون أهله، اجعل زوجتك - والعياذ بالله - هي الخائنة، هل كنت تقبل منها ذلك؟ لا تقبل. وهذا لا يعني أنه لو أن إنسانا قَبِل بذلك يصبح له حلالا، لا. ولكن هذا نوع من الاحتجاج على الإنسان، وهنا إشارة إلى حديث رسول الله (ص)، كما نُقل أن فتى شابا

أتى النبي (ص)، فقال: "يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنِ لِي بِالزِّنَا. فَأَقْبَلَ القَوْمُ عَلَيهِ، فَزَجَرُوهُ: مَه"، أي: ما هذا الكلام من عندك؟! فقال النبي (ص): "ادْنُ"، يعني: تعال، فدنا منه قريبا، فجلس، فقال له النبي: "أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟"، يعني: الزنا الذي أنت تستأذن فيه، تحبه لأمك؟ أي أن تكون أمك مزنيا بها، قال: "لَا وَالله"، قال: "نَعَم، وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِم"، قال النبي: "أَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ"، قال: "لَا وَالله"، أتحبه لكذا، قال لا، لكذا، قال لا، قال: "فَإِنَّ النَّاسَ لَا يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِم وَلَا لِبَنَاتِهِم وَلَا لِعَمَّاتِهِم وَلَا لِخَالَاتِهِم"، مثلما أنت لا تحبه إلى نفسك. ثم دعا له النبي (ص)، وقال: "اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّر قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ"، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء أصلا.طبعا هنا لو فرضنا أن إنسانا منحرفا، قال:

نعم، أحبه لأمي. فهل يقال له: اذهب ازن؟! كلا. أحبه لابنتي - إنسان منحرف، متهتك – مع ذلك، لا يسمح له. ولكن هذا يخاطب ماذا؟ وجدانه الداخلي، إن كان عنده وجدان.نفس الكلام، أنت تخون - أيها البعيد - في داخل الشركة، أتحبه لنفسك لو كنت صاحب الشركة؟ لا تحبه لنفسك. فهذا منبه لهذا أنه من الإثم، وأنه لا يكون محبوبا. بهذا وأمثاله يستطيع الإنسان أن يخفف نوازع الرغبة إلى الخيانة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا له مراقبين، وعن أحكامه مدافعين، ولأوامره طائعين، وأن لا يحشرنا مع الخائنين، إنه على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة