هكذا نواجه الرغبة في الخيانة ١٥

هكذا نواجه الرغبة في الخيانة ١٥
00:00 --:--

سلسلة الأمراض الأخلاقية هكذا نقاوم الرغبة في الخيانةكتابة الاخت الفاضلة أمجاد حسنبسم الله الرحمن الرحيموالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمدوعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمينالسلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاتهحديثنا هذا اليوم، متابعة للحديث في موضوع الأمراض الأخلاقية. وننهي بحديث اليوم، الحديث عن موضوع الخيانة. تحدثنا في عدة أيام عن قضية الخيانة، كيف تحدث القرآن الكريم والأحاديث عن هذه الخصلة الذميمة. تحدثنا أيضا، عن أن المجالس بالأمانة، وأن نقل ما يدور فيها من أمور هو نوع خيانة لهذه المجالس. تحدثنا أيضا، عن الخيانة التي تحدث في أعمال الآخرين أو في أموالهم. وتحدثنا عن الخيانة الزوجية في داخل الأسرة. حديثنا هذا اليوم، يتناول كيفية مواجهة الرغبة في الخيانة. الإنسان في بعض الأحيان، يرغب في

الخيانة؛ وذلك لأكثر من سبب، نشير إلى بعضها. مما يرَّغب بعض الناس في الخيانة: شعور الانتصار الكاذب. بمعنى: أن هذا الإنسان يرى أن هناك أنظمة وقوانين وأعرافا اجتماعية تحكم حركته، قد يكون منها ما هو ديني، وقد يكون منها ما هو اجتماعي، وقد يكون منها ما هو أخلاقي. يستشعر بعض الناس أن يتمردوا على هذه القوانين وأن يتجاوزوها لكي يشعروا بالانتصار. "انظر، لعبت على مدير الشركة وحصلت منه على أموال من دون أن يدري". هنا يستشعر أنه هو بارع، ذكي، ليس سهلا. "استطعت أن آخذ من الشركة كذا وكذا دون أن يشعر بي أحد". يصبح عنده نوع من شعور الانتصار والفخر، وأنه أذكى من غيره، أبرع من سائر الناس. فذاك الموظف العادي، يأتي للعمل من الصباح إلى ما بعد الظهر،

ويأخذ في آخر المطاف نفس الراتب الذي آخذه في ساعة وحدة! هذا يغذي عنده شعور بالانتصار الكاذب. فلان البعيد، يقول لك: أنا هذه القوانين، لا تذهب من هنا ولا تذهب من هناك، ولا تقضي شهوتك بهذه الطريقة، أو بتلك، هذه قيود، أتجاوزها. ما لا يحدث هنا، يحدث في الخارج، ما لا يكون بالعلن، يكون بالسر. ما لا يقع مع فلانة، يقع مع فلتانة.فيتجاوز هذه الأمور، ويرى نفسه ذكيا، بارعا، منتصرا، متغلبا على غيره، عندما يحقق هذه الأمور. فيدعوه ذلك إلى شيء من الخيانة: يسرق سرقة خفية، يتجاوز في هذا المكان أو في ذاك، هذا واحد من الأسباب التي تدعو بعض الناس إلى الخيانة. أيضا، قد يشار هنا إلى أن الممنوع - كما يذكرون - فيه لذة كاذبة خاصة. تأتي إلى

هذا الإنسان: أنت متزوج، عندك زوجة. وتستطيع قضاء رغبتك الجنسية بهذا الطريق. فماذا عندك تذهب من هنا وهناك؟! أنت متزوجة، عندك زوج، فماذا يعني أن تتكلمي مع فلان وفلان، مكالمات غير طبيعية؟! أنت تحصل على رزقك المقسوم لك حلالا بطريقة صحيحة، فماذا يعني أن تتطلع إلى أن تخون، وإلى أن تسرق، وأن تكذب وأن تغش؛ حتى تحصل على مقدار إضافي من المال؟! فيقول لك: الممنوع فيه لذة إضافية. وهذا يصدق عليه ما ورد في كلمات أمير المؤمنين (ع): "كَمْ مِنْ ذَنْبٍ تَذْهَبُ لِذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ". تبعة من المعصية والعقوبة والندم وانتظار العقاب. اللذة لكم؟ حتى متى؟ لخمس دقائق، شعور بالانتصار الكاذب أو اللذة الكاذبة، ثم تنتهي هذه، لم نرها مستمرة. لذة جنسية، لمقدار من الوقت. لذة السيطرة على مال، لمقدار

من الوقت. وهكذا. فهذه من الأسباب التي تدعو بعض الناس إلى أن يتورطوا في الخيانة، سواء الخيانة المالية، خيانة الأعمال، الخيانة الزوجية، غير ذلك من خيانة إفشاء الأسرار، أو غيرها من الخيانات التي تطرقنا إليها فيما سبق. من الممكن أنا المتكلم - ولا سمح الله - أنت السامع وأنت السامعة، أن تُرغِّبَكَ/ وتُرَغِّبَكِ نفسك في أن ترتطم بالخيانة. فكيف نستطيع أن نضعف عوامل الدعوة إلى الخيانة؟ كيف نوقف هذه الرغبة؟ كيف نستطيع أن ننجي أنفسنا من هذه الأمور؟ طبعا كل إنسان يستطيع بمقداره فقط، فأنت تستطيع بنسبة ٩٠%، لشدة ضبطك لنفسك ورقابتك، وأنا لا أستطيع إلا بمقدار ٣٠%، وهكذا. نذكر هنا، بعض الأمور المرتبطة بهذا الجانب: كيف نستطيع أن نخفف الرغبة الداخلية التي قد توجد في النفس باتجاه ممارسة الخيانة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة