هكذا نواجه الرغبة في الخيانة ١٥

هكذا نواجه الرغبة في الخيانة ١٥
00:00 --:--

عنه – أنا لدي تأمين طبي. وكل سنة، يوفرون لي نظارة. وعندي – مثلا - تخفيض في المستشفى الفلاني. وعندي، وعندي، وإلى آخره. والآن: لم أستخدم التأمين مثلا، الله عافاني، فلم أذهب طوال هذه السنة إلى المستشفى. لكن أخي، لديه مراجعات كثيرة ويحتاج إلى نظارة طبية وإلى آخره، فهل أهبه ورقة التأمين الطبي خاصتي حتى تُصرف له تلك الأمور؟! أو يقول: أنا فعلت هكذا. هذا لا يجوز من الناحية الشرعية. ربما قسم من الناس، لا يعلمون أن هذا غير جائز، فيتورطون في خيانة مالية. فيحتاج الإنسان أن يتعلم الأحكام الشرعية المرتبطة بمثل هذا الأمر، هذا أمر ثان. قسم من الأشياء، في حينها، الإنسان لا يعرف حكمها، وهنا أورد قاعدة ذكرها نبينا المصطفى محمد (ص)، وأحببت الإشارة إليها هنا؛ لأنه عادة

تُتَداول هذه الفكرة، وهي: ما نقل عن النبي في مصادر الخلفاء من قوله: "اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَإِنْ اسْتَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ". هناك قسم من الناس - من غير المتأملين في مثل هذا الحديث، وهو في مصادر الخلفاء. في مصادرنا، لم أعثر عليه إلا نقلا منهم. كما نقله صاحب تفسير الميزان، رحمه الله، عنهم - قد لا يعرفون المعنى الحقيقي للحديث، فيأتي ويقول لك: أصلا، ما هو الداعي إلى التقليد والمرجعية والرجوع إلى العلماء، والنبي بنفسه قال: "اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَإِنْ اسْتَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ"؟! فإذن، أنت لا بد أن تستفت قلبك، لا أن تستفت الناس والعلماء. وهذا المعنى، معنى غير صحيح، وفهم ساذج للحديث؛ لأنه يتعارض مع (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، ويتعارض مع أن الإنسان يُسأل في يوم القيامة: لما عملت

كذا، ولم تعمل كذا، فيقول: لم أكن أعلم، فيقال له: هلا تعلمت، فيخصمه. فتلك الحجة البالغة. وقول الله عز وجل: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ). وما دل في هذا المجال شيء كثير. ربما تكون لنا فرصة لنتحدث عنه بشكل خاص. فإذا صح الحديث أنه صادر عن رسول الله (ص)، فإن الإنسان في موارد معينة، قد لا يعرف الحكم الشرعي. يكون حينها لا يدري هذا جائز أو غير جائز، إثم أو خير. هنا، فليراجع ضميره. أي إذا ليست عنده معرفة شرعية، فليراجع ضميره. فإن الإثم ما حاك في القلب. أي إنسان يُقدم على عمل ليس خيرا، فطرته تعاتبه. عندما هذا الإنسان، يأتي ويأخذ أموالا خلسة من شخص آخر، لو يرجع إلى قلبه وضميره وفطرته، سوف لن يجد أن هذا الأمر حلو وبارد، حسب

التعبير. فإذا ضميره ضمير سليم، وقلبه قلب نقي. سيقول له: أنت لماذا أخذت هذا؟ لماذا تعديت على غيرك؟ وفعلت هذا الفعل؟ لذلك يعقب النبي في هذا الحديث بقوله - أقرأ لكم الحديث بكامله - ما نقله في سنن الدارمي ومسند أحمد، عن وابصة قال: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ (ص) وَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ شَيئًا مِنَ الِبِّر وَالِإثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ"، يعني أريد أن أسأله عن كل شيء خير وعن كل شيء شر. فقال له: "يَا وَابِصَة، أُخْبِرُكَ عَمَّا جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ، أَمْ تَسْأَلُ؟"، يعني أنا أعلم ماذا في ذهنك، وهذا العلم من آيات ومعجزات نبينا محمد (ص). "قَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ أَخْبِرْنِي. فَقَالَ: جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الِبِّر وَالإِثْمِ، ثُمَّ جَمَعَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاث، وَأَخَذَ يَنْكُتُ بِهَا فِي صَدْرِي. وَيَقُول: يَا وَاِبصَة،

اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، الِبُّر مَا اطْمَأَنَّ إِلَيهِ القَلْبُ وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيهِ النَّفْسُ، وَالِإثْمُ مَا حَاكَ فِي القَلْبِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ". يعني الآن، لا أستطيع أن أعدد لك المحرمات، كأن أقول: أمامك ألف محرم، وألفين شيء من الخير. لكن أستطيع أن أمنحك قاعدة عامة: البر ينسجم مع الفطرة، الخير تطمئن إليه النفس. فأنت الآن تتصدق على فقير، حتى لو لم يكن هناك أمر شرعي، لأنك تشعر أنه عمل طيب، عمل حسن. لو – مثلا – تذهب وتلقي بأحدهم على الأرض، حتى لو لم يكن هناك نهي شرعي، تجد نفسك غير قابلة بهذا الأمر، تجد قلبك يخالف هذا الفعل. ففي الأماكن التي لا تستحضر فيها الحكم الشرعي، اعرض هذا الأمر على وجدانك، على قلبك، على نفسك. فإذا رأيت

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة