هكذا نواجه الرغبة في الخيانة ١٥

هكذا نواجه الرغبة في الخيانة ١٥
00:00 --:--

بها. ذاك البعيد، الذي يخون زوجته مع امرأة من غير علاقة مشروعة، أو تلك المرأة التي - لا سمح الله - تخون زوجها مع غيره، أو هذا الذي يأخذ مال غيره، أو ذاك الذي يغش الآخرين، أو هذا الذي يخدع رب العمل، أو أو ... إلى آخره. هذه اللحظات تنتهي، لكن التبعة والعاقبة لا تنتهي. هذا رقيب ثان. فالرقيب الأول: الكرام الكاتبين. الرقيب الثاني: بيئة المكان: الحجر، والأرض، والسقف، وكل شيء حول هذا الإنسان، فهو عندما يعصي المعصية ويخون الأمانة، لا يخونها في الفضاء، بل يقف على الأرض ويقوم بهذا العمل. وذاك المنحرف ينام على السرير ويفعل الفعل المحرم. نفس هذه الأرض، نفس هذا السرير، نفس ذاك الكنب، نفس تلك طاولة الخمر، نفس كذا، نفس كذا، هذه تأتي يوم القيامة

لتشهد على هذا الإنسان، فالبيئة هي نفس البيئة، ولكنها الآن بيئة لذة، أما في يوم القيامة فبيئة شهادة عليك وتقديم إفادة. هذا رقيب ثان. الرقيب الثالث: بدنك كله يشهد عليك. عضوك الذي تعصي به، لسانك. فإن تكلمت في آخرين؛ لكي تفسد ما بينهما، يأتي هذا اللسان يوم القيامة ويشهد عليك. رجلك إن سعيت فيها إلى إحنة أو شحناء أو بغضاء أو إفساد بين مؤمنين، أو تخريب حياة زوجية، أو زنا، أو خمر، أو أو .. سواء مشيت بها أو ركبت سيارة، فهذه الرجل تأتي يوم القيامة وتتكلم. فرجك يشهد عليك، أذنك تشهد عليك، يدك تشهد عليك، لسانك يشهد عليك، جلدك، بشرتك، كل هؤلاء يتحولن إلى شهود إثبات لا مجال لتكذيبهم. حتى القرآن الكريم ينقل من مشهد القيامة هذا المشهد المؤثر:

فلو أن إنسانا التفت إليه، (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا)، فهذا الجلد الذي أنا أرعاه بالتنظيف، والتغسيل، وغير ذلك، الآن يصبح ضدي. هذه الرجل التي كم عالجتها حتى يذهب عنها المرض، الآن تصبح ضدي! هذا البدن كم صرفت عليه من أشياء؟! الآن يأتي في هذا اليوم الذي أحتاجه فيه، ويصبح ضدي! (لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ)، طبعا هذه فيها تأمل مهم، (أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ): ماذا تعني، (وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ)، أنت تذهب وتغلق الأبواب، وتسافر إلى خارج البلد، أو هذه المرأة تجعل زوجها يخرج، أو هذا الرجل يرتب أن تسافر

زوجته، أو يصنع لك مختلف الحيل لكيلا يُعلم أمره. هل تهرب من جلدك؟ هل تهرب من بشرة يدك؟ هل تهرب من أعضائك؟ هل تستتر بها وأنت تمارس هذه الأعمال؟ لا تستطيع. هذه نفسها التي تلذذت بها هي أصبحت شاهدة عليك. فلا مجال بعد للإنكار أن تقول: هذا من الملائكة أو أحد أجنبي، لا. نفس عضوك الذي أذنبت به هو شاهد عليك. نسأل الله أن لا يفضحنا بذنوبنا، وأن يستر علينا خطايانا. وفوق كل هذا. "كُنْتَ"، وهو الأهم، "كُنْتَ أَنْتَ الرَّقيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِمْ، وَالشَّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ". قد يستخفي الإنسان عن الناس، قد لا يعلم الملكان المقربان خلجات القلب، ما هي نيته هذا؟ ممكن أن يسجلا عليه الظاهر، ممكن أن يعلما، وممكن لا. من الممكن أن رجل الإنسان تقول: هكذا

حصل، ولكنها لا تعرف خلجات القلب. ولكن هناك من يعلم ذات الصدور، ما في داخلها، وكل حركة قلب، كل نية، كل ضمير في الإنسان، الله سبحانه وتعالى يعلم به. إذا تيقن الإنسان هذا المعنى، واستحضره دائما، خفف هذا من سعيه باتجاه الخيانة. يحسب الإنسان أنه بالخيانة يصبح ذكيا، ولا يدري عنه أحد. لكن إذا جعل أمامه، أن هناك هذا المقدار من الشهود - فأنت مكشوف. أنت تحت الأضواء، تحت الكاميرات، ربما يتراجع قليلا عن مثل هذا الأمر. الأمر الآخر: أن يتعلم الإنسان الأحكام الشرعية والمسائل الابتلائية التي قد يؤدي الجهل بها إلى خيانات. إذ هناك قسم من الأمور التي ترتبط بالخيانة، أحد أسبابها: الجهل وعدم المعرفة. مثلا: ربما يأتي بعض الناس ويقولون لك: أنا – وهذا ما أكثر ما نُسأل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة