الخيانة الزوجية ١٤

الخيانة الزوجية ١٤
00:00 --:--

عنه بأنه ربه، أي الله سبحانه وتعالى. على أي حال، قد يكون المعنى الثاني هو أوفق بالمعنى الديني، والمعنى الأول أوفق بالمعنى الاجتماعي. يعني أنا أخلاقي الاجتماعية لا تقبل مني أن أخون شخصا قد أنعم علي، وفي داخل بيته، كما يقولون، أقوم بعمل من هذا النوع. فإنه مستنكر عند العقلاء. صديق يجعلك تدخل داخل بيته، ويأتمنك على أهله وعرضه وماله، فتخون من حيث ائتمنك. هذا أمر قبيح جدا عند عقلاء الناس. حتى لو لم يكونوا متدينين. على أي حال، هذه صورة يقدمها القرآن الكريم في سورة يوسف تتحدث عن محاولة خيانة قامت بها امرأة وهي على فراش الزوجية، أن تخون زوجها. أحيانا يتصور قسم من الناس، أن هذا النمط من الذنوب، وهذه الخيانات، إنما هي في هذه الأزمنة. فيقولون لك:

الآن بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك، كثرت قضايا الخيانات، وكثر الطلاق بسبب ذلك. وكأنهم يلقون باللوم على الوسائل والإمكانات. وهذه فكرة خاطئة. الخيانة الزوجية من قبل الزوج أحيانا ومن قبل الزوجة أحيانا أخرى، موجودة في كل العصور. والوسائل ليست أسبابا وإنما هي مسرعات ومبطئات. السبب الحقيقي في الخيانة: هو عدم مراقبة الله سبحانه وتعالى. وعدم الالتزام الديني والأخلاقي. وهذا قد يوجد في زمان نبي الله يوسف، وقد يوجد في زمان الجاهلية - كما في قضية والدة زياد ابن أبيه - وقد يوجد في بعض قصور العباسيين، سوف يأتي بعد أيام ذكرى شهادة الإمام الكاظم (ع)، أن إحدى نساء امرأة خليفة عباسي اتهمت بعد وفاة زوجها بواحد من الوزراء. اتهمت بالخيانة معه. وهي أيضا في درجة من الرفاه والملك

والرئاسة وغير ذلك. وإلى هذه الأزمنة الحديثة أيضا. نحن وجدنا هذه الحالة. رجل يخون زوجته بإقامة علاقة غير مشروعة، أو زوجة تقيم هذه العلاقة غير المشروعة مع رجل. هذه موجودة في كل الأزمنة. لا يصح أن نأتي ونلقي بالمسؤولية على هذه الوسائل وعلى هذه الأساليب. السبب الرئيس ليس هذه الوسائل. السبب الرئيس عدم الخشية من الله عز وجل. السبب الرئيس عدم تطبيق الدين في هذه الموارد. عندما يأتي الشرع – مثلا – ويقول: أن أهم صفات الزوجة بالنسبة إلى زوجها أن تحفظه في ماله ونفسها، هذا مقياس لهذه الزوجة المتدينة. سواء لديها انترنت أو لا، كانت في الزمن القديم أيام يوسف، أو في زماننا هذا. إذا حافظت على نفسها واعتصمت بتوصيات دينها وتمسكت بأخلاقها، فلا يختلف الحال إذا كانت في

عصر الصواريخ النووية، أو كانت في عصر السهم والسيف. وهكذا الحال بالنسبة للزوج. القضية الأخرى، أن الخيانة كما تحصل من الزوجة، أيضا من الممكن أن تحصل من الزوج. وهنا لا بد أن نستثني ما يكون من العلاقات مغطى بغطاء شرعي. إذ لا يمكن لنا أن نذهب إلى ما ذهب إليه بعضهم من عد - مثلا: الزواج الآخر، الشرعي، كالزواج المنقطع مثلا، أو الزواج الثاني أو الثالث، - خيانة! هذا ليس بخيانة من الناحية الشرعية. هذا له بحث آخر. هل هو حسن أو غير حسن؟ بحث، وهل هو خيانة في نظر الدين، أو ليس بخيانة؟ هذا بحث آخر. نحن حديثنا عن تلك الخيانة التي تعد في نظر الدين ذنبا وجريمة وتعديا على أحكام الله عز وجل. يحصل في هذه الفترات، مثل

هذه الأمور. كما قلت، الوسائل الموجود قد تسرِّع هذا الأمر. في السابق، كان ربما يحتاج الأمر إلى ذهاب شخصي إلى بيت فلانة المنحرفة لينحرف معها. الآن لا يحتاج إلى هذا الأمر. الوتساب طريقة سهلة للتواعد، الفيسبوك طريقة سهلة للتعرف. وأحيانا الإنسان يبدأ في زعمه في شيء عادي. مثلا: لدينا حوارات سياسية أو ثقافية، أو أحيانا حتى دينية. ثم يبدأ فرضا يستحسن هذه الفتاة، ثم يتحول الاستحسان إلى إعجاب. إلى فترة، ثم أحدهم يقول: صرت لا أصبر عن التخاطب معها. بمجرد أن - مع أني متزوج - آتي من العمل، أنصرف لأرى هل هي على الخط؟ أم لا؟ لكي يتبادل معها - فيما يزعم - الأفكار. وبالتدريج الإعجاب يتحول إلى ثناء ومدح ومكالمات، وإلى غير ذلك. فإذا كانت تلك من النساء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة