سلسلة الأمراض الأخلاقية
الخيانة الزوجية
كتابة الأخت الفاضلة أمجاد حسن
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمينالسلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاتهقال الله العظيم في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ). آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم. حديثنا يقع ضمن متابعة الحديث عن موضوع الخيانة، كأحد الأمراض الأخلاقية والذنوب الدينية وقد سبق أن تحدثنا عن الخيانة المالية، والخيانة في الأعمال، وسواها من المواضيع. وحديثنا اليوم يتناول موضوع الخيانة الزوجية. افتتحنا بذكر الآية المباركة من سورة يوسف، والتي يتحدث فيها القرآن الكريم عن تلك اللحظة النهائية التي أنهت سلسلة من المقدمات والأجواء والأزمنة
التي كانت امرأة العزيز - وهي الحاكمة في ذلك القصر – قد أنهت فيها كل هذه المقدمات؛ لكي تطلب طلبا صريحا - الخيانة - من يوسف. القرآن الكريم يتحدث في هذه الآية وفيما قبلها من الآيات المباركات، في معان معبرة جدا، في كل آية، بل في كل كلمة. في أصل القصة، لاحظوا أن تلك الخيانة هي التي قد أحيطت بسرية تامة، وبمحاولات أن لا يطلع عليها حتى من كان حاجبا وحارسا في القصر، فضلا عن خارج القصر، فضلا عمن هو خارج ذلك الزمان. فهي – أي امرأة العزيز – التي باشرت، وغلَّقت الأبواب، ولم يكن بابا واحدا. مقتضى جمع الأبواب أنها أبواب متعددة؛ احترازا واحتياطا. وليس: أغلقت، وإنما غلَّقت، وهذه الحالة من التغليق بالتشديد فيها إشعار بشدة الاهتمام والإحكام. مرة
أنت تقول: أغلقت الباب، ومرة تقول: غلَّقت الباب. بمعنى أنك سعيت أن لا يفتح. غلَّقت الأبواب وليس بابا واحدا، ثم أعربت بصراحة عن رغبتها. والوضع سري، ولا يوجد أحد ناظر، ولا أحد يعلم. ولكن الله سبحانه وتعالى إذا أراد فضيحة إنسان بخيانة، فلا تقتصر الفضيحة على معرفة الزوج. بل حتى أهل المدينة: (قَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ)، ولا في ذلك الزمان، وإنما إلى زماننا الآن، وإلى أن يبقى هذ القرآن. آلاف السنين، مات الملايين من البشر، الذين عرفوا أن هذه المرأة الخائنة، قد قامت بالخيانة، مع سعيها الشديد في الاستتار. وهذا يبين لنا قضية مهمة، أن من يرد الله فضيحته، لا يمكن لأحد أن يستره. لا ليل يستره، ولا زمان يخبئه، ولا باب يحفظه. إلى
يومنا هذا، يضرب المثل إلى هذه الحالة في الخيانة بهذه المرأة، مع شدة احتياطها. لذلك ينبغي أن يتوجه كل إنسان إلى ربه بأن يستر عليه ما أذنب. اللهم استرنا واستر ما علينا واحفظنا ولا تفضحنا على رؤوس الأشهاد. فهذا نموذج يقدمه القرآن الكريم في الخيانة. في المقابل، النموذج الأبرز في العفة والاعتصام، (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ)، نعوذ بالله عز وجل، (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي)، هذا الرب أحسن مثواي. وهنا معنيان، ذكرهما المفسرون: البعض قال: أن إشارته إلى (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)، يقصد أن العزيز هو مالكه ومولاه، وقد أحسن مثواه، وأوصاها بشدة العناية به، فلا يناسب خلقه أن يخون صاحب النعمة عليه. هذا رجل له أفضال كثيرة علي، وأحسن مثواي، وأنقذني من عدم، ومن فقر، ومن حاجة، وحفظني، واهتم
بشأني، وهو رب نعمتي فكيف أخونه في قصره! هذا رأي ذهب إليه قسم. وقسم آخر، قالوا: لا، (إِنَّهُ رَبِّي)، إشارة إلى الله سبحانه وتعالى، ولو أن يوسف قد عبر عن الملك تارة بالرب ولكنه لم ينسبه إلى نفسه، يقول المفسرون، قال: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)، ولم يقل: اذكرني عند ربي. معنى أنك أنت تراه ربا لك. ولهذا قالوا أن نبي الله يوسف لا يقصد هنا (إِنَّهُ رَبِّي)، يعني: العزيز. وإنما يقصد رب الأرباب، وملك الملوك، الله سبحانه وتعالى. وهو الحقيقي الذي أحسن مثوى يوسف. هو الذي انتجبه واجتباه، وهو الذي حفظه في البئر، وسخر له السيارة القادمين، وألقى محبته في قلب العزيز. المحسن الحقيقي لنبي الله يوسف، هو الله سبحانه وتعالى. وباقي الأشياء هي أدوات ووسائل. خصوصا، في موارد متعددة عبر